السبت 31 يوليو 2021
كتاب الرأي

اسمهان عمور: أحاسيس معلبة في أقصى درجات التبريد

اسمهان عمور: أحاسيس معلبة في أقصى درجات التبريد اسمهان عمور

منتهى الغدر والخيانة أن ينزلق القلب فيفتح شرايينه لسهام الحب، هو الذي ظلت صماماته آمنة من كل هزة تزلزله..

في رواية "قواعد العشق الأربعون" للكاتبة التركية إليف شافاق يكشف عن حب افتراضي جعل من بطلة الرواية تعيش عالما لم تشهد مثيله فيما سبق من العمر، هي التي انكفأت على خدمة البيت والزوج والأبناء لسنين طويلة. أحست أن زهرة عمرها طالها اليباس ولم يعد قلبها ينبض إلا ليشعرها بأنها حية ترزق.

لم تعد صمامات القلب آمنة هي التي انذرتها دقات القلب المتسارعة انها صريعة حب وراء الشاشة في عالم افتراضي...

كثيرة هن النساء اللواتي استكانت أحاسيسهن فصارت وكأنها معلبة في أقصى درجات التبريد... لم يعد يشغلهن إلا ما تستلزمه العائلة من مطالب وواجبات،.. حتى الزوج بات مرادفا للألفة ليس إلا... انسلت تلك العاطفة بحمرتها القانية لتصير ذابلة من فرط الجفاف..

أحالتني أحداث تلك الرواية على مجتمعنا المغربي.. أخال أن الكل يعيش الكساد العاطفي.. سببه الجري وراء تأمين الحياة وفك شفرة أسرة آمنة من كل ضياع، وتسديد الفواتير القاصمة لظهر الرواتب، والسعي إلى امتلاك رصيد في البنك يقي أيام الشدائد، في دوامة عجلتها لا تحتكم إلى فرامل... تتلاشى العواطف، وتنسل خيوط الحب لتشكل رقعة لا يمكن رتقها.

ألم يلتفت الباحثون السوسيولوجيون إلى ما أصاب "الكوبل" من عطب؟

ها آمن الطب النفسي بتجاوز الإنصات وروشتات الحبات المسكنة إلى طرح بديل العلاج بالقدرة على البوح بين "الكوبل"، وترويض الكلام ليسري دم العشق في شرايين القلبين؟

لماذا تصير قلوب الاثنين جائعة للهمس والتهام كلام الحب كلما دقت على باب القلب يد قلب آخر، ولو في عالم افتراضي؟

كثيرة هي الحالات التي صيرها العشق منصتة إلى أغاني قذف بها كاتبوها حارقة وتلقفها ملحنون لتكتب لحنا خالدا يركن إليها معطوبو الحب كلما اهتز عرش القلب، عل الإنصات يطفئ جحيم الخيانة والغدر.