الأحد 28 فبراير 2021
خارج الحدود

دكتاتورية الحجر الصحي الكوفيدي في الديار الهولندية

دكتاتورية الحجر الصحي الكوفيدي في الديار الهولندية حظر التجول يشعل فتيل انتفاضة الهولنديين

وافق البرلمان الهولندي على مقترح الحكومة المستقيلة من أجل فرض حجر التجول في كافة التراب الهولندي، من الساعة التاسعة ليلا إلى الرابعة والنصف صباحا، وسيستمر إلى 9 فبراير 2021، وكل من خرق الحجر يؤدي غرامة مالية تصل إلى 95 أورو.

 

رئيس الحكومة، مارك روته، صرح بأن قرار فرض حظر التجول اتخذ مع انتشار النسخة البريطانية المتحورة من فيروس كورونا.

 

المعفيون من الحجر هم الذين لهم رسالة من مشغليهم أو من يقوم بإخراج كلبه ليلا.

 

وخلال الليلة الأولى من تفعيل حجر التجول تم ضبط 3600 مخالف، حيث أضافوا إلى مداخيل الدولة مبلغ 342.000 أورو.

 

حظر التجول يذكر الهولنديين بليالي الحرب العالمية؛ ومنذ 75 سنة لم تعرف هولندا حظرا للتجول الذي يعتبره الهولنديين كابوسا عاشوه مع النازية.

 

الحكومة الهولندية، منذ الجائحة، لم تقم بتطبيق إجراءات احترازية مشددة انطلاقا من نظرية عدم الإضرار بالحرية الشخصية للمواطن وتقييد تحركاته، فكان الحجر الصحي حجرا ذكيا يختلف عن باقي دول العالم، ونجحت في التحكم في الفيروس خلال الموجة الأولى والثانية؛ لكن تخوفها من ارتفاع المصابين والضغط على المستشفيات خلال الشهر القادم بعد ظهور السلالة الإنجليزية اضطرت إلى تطبيق حظر التجول.

 

حظر التجول لم يتقبله الشباب والفئات الرافضة لإجراءات كورونا، فتظاهر عدد كبير من المحتجين في عدد من المدن الهولندية؛ وموازاة مع التظاهر قاموا بأعمال شغب كتحطيم زجاج المحلات التجارية وإحراق السيارات ومركز لتحليل كورونا، حيث اندلعت اشتباكات بين الشرطة ومئات المحتجين، مما دفعها لاستعمال الكلاب وخراطيم المياه واعتقال العديد من المحتجين؛ وطلبت من المواطنين الابتعاد عن مناطق الاحتجاجات.

 

وقال وزير العدل الهولندي إن هذه التظاهرات ليس لها علاقة ضد إجراءات كورونا، هذا مجرد سلوك إجرامي والأشخاص، هاجموا عمدا الشرطة وفرق مكافحة الشغب والصحفيين وغيرهم من عمال الإسعاف؛ وقد اتخذ عمداء البلديات والشرطة إجراءات قاسية بحقهم. وأضاف علينا محاربة الفيروس وليس بعضنا البعض.

 

المعاناة مع الاجراءات الاحترازية المطبقة منذ مارس من السنة الماضية عادة ما يكون لدى الاشخاص الذين عانوا من هذه الاجراءات رد فعل متوتر وحاد يمكن أن يؤدي الى بعض السلوكيات والأفكار السلبية وعدم الحفاظ على الروتين اليومي، سيعطي شعورا بعدم الاستقرار حتى عندما يبدو العالم فوضيا يمكن ان يكون التمسك بالروتين مصدرا للراحة.

 

وأجمع الأخصائيون في الصحة النفسية أن الحجر الصحي ليس أمرا سهلا ولا موضوعا يستهان به، حيث قيد الحريات الفردية في الدول الديمقراطية؛ ويعتبر العزل عن الاهل والأصدقاء فقدان الحرية، الارتياب من تطورات المرض، الملل، كلها عوامل تتسبب في حالات مأساوية؛ وهذا ما نراه حاليا في العديد من البلدان الأوروبية من خلال المظاهرات والاحتجاجات وأعمال الشغب.

 

وخلال الجائحة تم إغفال وإسقاط العامل النفسي، وكما هو معروف فإن الارشاد والدعم النفسي، كان سيساهم في خفض درجة القلق الاجتماعي وهاجس الخوف والترقب الذي يعيشه المواطن.

 

على الدولة تبني برامج نوعية مبتكرة تعمل على خفض درجة القلق المجتمعي المرتبط بكورونا والناتج عن جملة من الممارسات السلبية المتعلق بتداول المعلومة غير الصحيحة والإشاعات وما سببه من مخاطر أسهمت في زيادة مستوى القلق النفسي واتساع ثورة بركانه في حياة الناس، وهي تقرأ أو تتابع عبر منصات التواصل الاجتماعي وقنوات الإعلام، تلك المشاهد المؤسفة التي يعيشها العالم.