الجمعة 26 فبراير 2021
كتاب الرأي

رشيد لزرق: الانتخابات ومعنى التواجد الفعلي في الساحة السياسية

رشيد لزرق: الانتخابات ومعنى التواجد الفعلي في الساحة السياسية رشيد لزرق

إن التمثيل في البرلمان والمجالس المنتخبة يعني التواجد الفعلي في الساحة السياسية، فالحزب السياسي هو أساس الديمقراطية، على اعتبار أدواره في تمثيل وتأطير المواطنين. ومن المفترض أن تكون هناك رؤية لإصلاح سياسي من مدخل القوانين الانتخابية تمكن من دعم التعددية في هذه المرحلة الصعبة من المسار الديمقراطي، ولا يجب وضع العوائق في طريقها. فلن يكون هناك مشهد سياسي تعددي بعد إقصاء الأحزاب الصغرى التي لم تتلاءم بعد مع الأجواء الانتخابية، في وقت يريد البعض منعها من التطور، للقيام بأدوارها. لهذا فإن الإبقاء على نمط الاقتراع الحالي يخدم بالأساس العدالة والتنمية، فنمط الاقتراع الحالي لا يخدم التداول السلمي للسلط وما يفرضه من تناوب، ويساهم في تكريس قطبية بدون مدلول سياسي في ظل الأزمة التي تعرفها المنظومة الحزبية، والمعارك الداخلية، وعجزها عن المرور من أحزاب الأفراد إلى أحزاب المؤسسات. وبالتالي سيساهم في تغوّل العدالة والتنمية، في ظل الأزمة التي يعرفها حزب الأصالة والمعاصرة والمعارك الداخلية التي تعرفها باقي الأحزاب، الأخرى وعجزها عن المرور من أحزاب الأفراد إلى أحزاب المؤسسات.

 

إن تجمع ثلاثي المعارضة، ليس إلا تنسيقا حزبيا يعبر عن ضرورة سياسية تمليها حسابات المرحلة السياسية الانتخابية، وهي حسابات هشة ولا تخضع لمنطق المرجعيات الأيديولوجية والبرامج الانتخابية. وهذا الوضع هو انعكاس لأزمة الفاعل السياسي وانعكاسها على طبيعة التحالفات، مما أدى في نهاية المطاف إلى تبلور تحالفات غير طبيعية مبنية على أسس غير سليمة، منها ما يرتبط بالإغراءات بالتواجد في الحكومة، أكثر منها لتطبيق برنامج لا يوجد عندها أصلا.

 

كلنا يلاحظ كيف يحاول عبد اللطيف وهبي، أمين عام ثاني أكبر قوة انتخابية، الضرب هنا وهناك، وتقديم صكوك الغفران لمنظومة حزبية بدون رهان سياسي. وهذا راجع لإدراكه، أكثر من غيره، أنه غير قادر في سنة واحدة على تكوين حزب كبير قادر على منافسة العدالة التنمية، وهو الباحث عن مشروعية التواجد في المشهد الحزبي، وما يعرفه البام من أشكال التخبط، والذي من المحتمل أن يعرف هجرة جماعية، وخرجات أمين عام أكبر حزب معارض يمكن فهمها بمحاولة تجاوز الانشقاقات، والتصدعات التي عرفها الأصالة والمعاصرة المرشح أن يتفكك، لهذا يحتمي وهبي من خلال التنسيق مع المعارضة، تخوفا من اكتساح الأحرار وحسم للمشهد السياسي من خلال هجرة جماعية لأدواته الانتخابية. يحدث هذا في وقت تبدو المعارضة فاقدة الأمل في بناء تحالف سياسي، يحصل على أغلبية تؤهلها لتكون  بديلا للأغلبية الحالية، وتمكنها من قيادة المرحلة المقبلة.

 

كان مأمولا من ثلاثي المعارضة أن تخلق مذكراتها لدينامية سياسية تنأى بنفسها عن الرتابة والجمود السياسي، في المشهد السياسي المغربي، الذي لا يتحرك عادة إلا وفق سيناريوهات مرسومة سلفا، تحاول الإيحاء بوجود حركية سياسية، بينما واقع حال يظهر أن بالمذكرة اقتراحات قديمة بصيغ جديدة بدون حمولة استشرافية...