السبت 27 فبراير 2021
كتاب الرأي

كريم مولاي: اعترافات في عيد ميلادي... آلة التضليل الإعلامي في الجزائر

كريم مولاي: اعترافات في عيد ميلادي... آلة التضليل الإعلامي في الجزائر كريم مولاي
عام جديد من عمري يمضي، وأفتتح سنة جديدة أدعو الله العلي القدير أن تكون مفعمة بتحقيق الأمل في زوال غمة هذا الفيروس اللعين الذي أحال حياتنا إلى جزر معزولة عن بعضها، وأن ينعم علي وعليكم أعزائي رواد هذه الصفحة بالصحة والعافية وبكل ما تتمنون.
لست من أولئك الذين يوقدون الشموع في أعياد الميلاد، ولا من محبي الصخب، بعد هذه السنوات الطويلة من عمري الذي قضيت أغلبه في منفى اختياري بعيدا عن أرض الآباء والأجداد، ولكنني لا أخفيكم سرا أنني شاكر وحامد لله تعالى أن من علي بهذه البلاد، التي أشعرتني بإنسانيتي، ووفرت لي من شروط الأمن والاستقرار ما مكنني ليس فقط من البعد عن الخضوع لنظام العصابات الأمنية في بلادي الجزائر، وإنما لأنه مكنني من نصيب من الحرية تكفل لي أن أقول كلمة الحق في وجه سلطاننا الجائر..
أعرف أن كثيرا من الجزائريين، ولا سيما منهم الجيل الجديد سيسألني من تكون أنت أيها الساكن في بلاد الغرب البعيدة، حتى تعرض علينا سيرتك، وتدعوننا للتأمل فيها؟
وهو سؤال مشروع بالتأكيد، لأن آلة التضليل الإعلامي التي انتهجها نظام العصابات قد جفف ينابيع المعرفة لدى الأجيال الجديدة، بل وحول بلادنا المعطاءة إلى صحراء قاحلة لا تعرف للقيمة معنى..
أنا كريم مولاي، ابن الجزائر الخضراء العظيمة، أفتخر بأنني جزائري وقبائلي ومسلم، وأفتخر بأنني حر اخترت المنفى عن طيب خاطر حبا لأهلي ولناسي وللجزائر، ولقيم الحرية التي فطرنا الله عليها.. أخطأت كغيري من الوطنيين في أول عهدهم بالحياة، فيحسبون أن النظام هو الوطن، ولكن التجربة غير القول، لذلك ما إن أدركت الفارق بين الوطنية الحقيقية والنظام الزائل، حتى أخذت قرارا شجاعا بالانضمام إلى المعارضة، والقيام بواجبي في نعرية ما أحسب أنه جرائم بحق بلادي الجزائر..
لماذا أقول هذا وفي هذه المناسبة بالذات؟
أقول هذا الكلام، الذي سبق لي أن أدليت به في مقابلات صحفية متلفزة ومكتوبة، لأنني أشعر بأن هناك محاولات تجريف للحياة السياسية في الجزائر، وحرب قوية يخوضها الفاسدون من قادة نظام العصابات على الوطنيين الجزائريين الذي اختاروا المنفى طريقا لخدمة أفكارهم.
وأكرر هذا الكلام، لأحيي في نفوس الأحرار الذين يعتزمون تجديد الحراك في ذكراه السنوية الثانية، عزيمتهم للدفاع عن قيم أصيلة فينا نحن أحرار الجزائر، وهي عدم الركون للظلم، حتى لو كان مقترنا بآلة أمنية شرسة، بدأت الآن في الضعف والتراجع..
وأقوله في هذه المناسبة، التي أقضيها وحدي في بلاد بعيدة في هذه المساحة الضيقة، لأسجل للأجيال الجديدة أن الحياة في جوهرها موقف ومبدأ، ,انه متى ما غابت هذه القيمة والمبدأ، فإنها تتحول إلى عبث..
لهذا ولأمور أخرى كثيرة ليس هذا مجال ذكرها، أقول لكم أعزائي وأهلي وناسي، إنني ممتن لكم لمشاركتي هذه المناسبة أولا، وأدعو الله العلي القدير أن ينفع بكم، وأن يوفقكم لنحت كيان ديمقراطي حقيقي في الجزائر يتسع لجميع أبنائه..
وقبل ذلك وأثناءه وبعده، فإنني أحمد الله حمدا كثيرا على أن من علي بالصحة والعافية، ويسر لي مسارب كثيرة لحفظ كرامتي أولا، ثم لتمكيني من أدوات التعبير عن ذاتي وعن حبي لوطني..
كل عام وأنتم بخير
 
كريم مولاي، خبير أمني جزائري/ لندن