الثلاثاء 2 مارس 2021
اقتصاد

حسن المرضي: أدعو الحكومة إلى اعتماد الحكامة في تدبير وتسيير صناديق التقاعد

حسن المرضي: أدعو الحكومة إلى اعتماد الحكامة في تدبير وتسيير صناديق التقاعد حسن المرضي، عضو المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد
نفس السيناريو يتكرر هذه السنة بخصوص مطلب إعفاء المتقاعدين من الضريبة على الدخل، والذي كان يعلق عليه حوالي مليوني من المحالين على المعاش من القطاعين العام والخاص معا آمالا كبيرة، حيث وقف المطلب المنشود خلال مناقشة مشروع قانون المالية 2021 عند حدود اقتراح مجلس المستشارين القاضي بالتعديل، تماما كما وقع في السيناريو السابق الخاص بإعداد القانون المالي لسنة 2020، عندما أعلن محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية، تحفظه على التعديل مشهرا الفصل 77 من الدستور الذي ينص على أنه "يسهر البرلمان والحكومة على الحفاظ على توازن مالية الدولة".
وبالتالي خاب أمل المتقاعدين مرة أخرى في إعفائهم من الضريبة على الدخل المجحفة.
في سياق هذا الموضوع، جاءت أجوبة حوار، حسن المرضي، عضو المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد، كالتالي:

لماذا رفضت الحكومة مقترح إعفاء المتقاعدين من الضريبة على الدخل للسنة الثانية على التوالي حين تمت المصادقة النهائية لقانون المالية 2021، علما أن مجلس المستشارين قبل بهذا المقترح؟
رفضت الحكومة مقترح تعديلات تقدمت بها مجموعة من الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين بخصوص إعفاء المتقاعدين من الضريبة على الدخل، باللجوء إلى مقتضيات الفصل 77 من الدستور، لإسقاط تلك التعديلات بمبرر الحفاظ على التوازنات المالية للدولة، ومن جهتنا نعتبر أن الموظف قبل الإحالة على التقاعد يؤدي مساهماته الضريبية التي تقتطع له من المنبع، ما يبرر مطلبنا بإعفاء المتقاعدين من هذه الضريبة، ومطلبنا هذا سيساعد بالحفاظ على القدرة الشرائية لمجموعة من المتقاعدين الذين قدموا الغالي والنفيس في الإدارة العمومية، وهذا الرفض تعلله الحكومة بأنه سيؤدي إلى تخفيض موارد الميزانية.

ما هي قيمة المعاش المعفي من الضريبة على الدخل؟
جميع المعاشات التي تقل عن 6000 درهم شهريا معفاة أصلا من الضريبة على الدخل؛ أما المعاشات التي تتراوح ما بين 6000 و 1400 درهم، معفاة في حدود 55 في المائة، وأما المعاشات المفروض عليها الضريبة على الدخل هي التي تتجاوز 14000درهم شهريا، رغم أنه لا يمثل أصحاب هذه المعاشات إلا 8 في المائية من مجموع المتقاعدين.
وفي هذا الإطار كم من مرة تقدمنا بطلب التضامن بين المتقاعدين الذي نتوخى منه رفع قيمة الحد الأدنى للمعاش إلى حدود 3000 درهم وخفض المعاشات المرتفعة بوضع الحد الأقصى للمعاشات، مما سيساعد الطبقات الهشة لمواكبة ارتفاع القدرة الشرائية لهم.

ماذا عن عدد المتقاعدين في القطاع العام والقطاع الخاص؟
حسب احصائيات سنة 2018، فقد وصل عدد المتقاعدين المصرح بهم ما يناهز 1.805.224 متقاعد، علما أن عدد المتقاعدين بالنسبة لنظام المعاشات المدنية في ارتفاع صاروخي بعد المغادرة الطوعية التي أقدمت عليها الحكومة سنة 2005، وحين تمت مراجعة نظام المعاشات المدنية خلال سنة 2016 وما صاحبها من تهويل الملف من طرف حكومة عبد الإله بنكيران من أجل تمرير ملف مراجعة نظام المعاشات المدنية.

أين وصلت دراسة إصلاح أنظمة التقاعد في المغرب؟
منذ 2019 وبمجرد أن علمت الحكومة أن الصندوق المغربي للتقاعد يعاني اختلالات التوازنات المالية باشرت دراسة جديدة في اتجاه المراجعة ومن أجل خلق قطب عمومي وقطب خاص للتقاعد وبسبب أزمة فيروس كورونا، أجلت إصلاحات أنظمة التقاعد، علما أن والي بنك المغرب في تقريره السنوي الأخير الذي رفعه إلى الملك في شهر يونيو المنصرم، دعا إلى ضرورة التعجيل بإصلاح أنظمة التقاعد للحفاظ على التوازنات المالية للصناديق وتفادي الأزمة المالية التي ستكون لها انعكاسات سلبية وخيمة على معاشات المنخرطين النشيطين.
ومن وجهة نظري، أرى أن صناديق التقاعد كلها تعاني من اختلالات كبيرة سواء من حيث التوازنات المالية ولا من حيث التسيير والتدبير، نظرا للقوانين المنظمة ولقرارات الحكومة التي تكون دائما انفرادية دون إشراك الفاعلين في هذا الميدان، ونظرا كذالك لعدم اعتماد الحكامة الجدية في التدبير والتسيير داخل هذه الصناديق، وهذا يتجلى في نوعية الاستثمارات التي تقوم بها الصناديق، كما أننا نؤكد على أن الصناديق لا تحتاج كل مرة إلى دراسات تكلف الحكومة ميزانيات ضخمة وبدون نتيجة، ونحن كأعضاء المجلس الإداري بمختلف الهيئات التي نمثلها وممارسين في الميدان لنا ما يكفي من التجربة من أجل المساهمة بالاقتراحات العملية والقابلة للتطبيق لإنقاذ هذه الصناديق والتي ما فتئنا نطالب بها لكن مع الأسف الحكومة لها توجهات أخرى.

ما رأيك بخصوص تقييم التوازنات المالية لأنظمة التقاعد؟
في إطار عضويتنا بالمجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد وبحكم التمثيلية التي حصلنا عليها من طرف منخرطي نظام المعاشات المدنية نتابع عن قرب الوضعية، وننبه إلى ذلك كلما أتاحت الفرصة سواء داخل لجان الحكامة داخل الصندوق أو في دورات الإداري للصندوق المغربي للتقاعد لإيجاد الحلول.
ومن بين الحلول المقترحة والتي طرحنا أكثر من مرة في الدورات السابقة، وهو أنه بالنسبة للمتعاقدين كنا دائما نلح على ولوجهم نظام المعاشات المدنية وليس النظام الجماعي لرواتب التقاعد.
والآن الملف في يد الحكومة من أجل التسريع بإدماج المتعاقدين والذي يبلغ عددهم حوالي 85 ألف متعاقد بوزارة التربية الوطنية، في نظام المعاشات المدنية، وهذا الإدماج سيخفف من الاختلالات المالية باعتبار أن نظام المعاشات المالية نظام مبني على التوزيع
ختاما، أملي أن تعمل الحكومة على اعتماد الحكامة الجيدة داخل الصناديق، وتقوم باستثمارات تعود على هذه الأخيرة بمردودية مرتفعة، وكذا التسريع بإلإدماج المتعاقدين بوزارة التربية الوطنية في نظام المعاشات المدنية قبل اعتماد الرفع من المساهمات.