الأربعاء 24 فبراير 2021
مجتمع

الدكتور حمضي: هذه هي الأسلحة الناجعة لمواجهة سلالة كورونا الجديدة

الدكتور حمضي: هذه هي الأسلحة الناجعة لمواجهة سلالة كورونا الجديدة الدكتور الطيب حمضي

أكد الدكتور الطيب حمضي أن "اكتشاف حالة من السلالة الجديدة لكورونا بالمغرب، ليس معناه أنها الحالة الوحيدة، بل إن هناك حالات أخرى وستزداد حالات أخرى". مضيفا "إذا لم نتعامل السلالة الجديدة بحزم، وتركناها تنتشر، ولم نتخذ الإجراءات المطلوبة بسرعة، أكيد أنها ستتوسع دائرة المصابين بشكل سريع، بمعنى أنه سيصعب التحكم في الوباء".

 

و أفاد بأن هذه السلالة "معروفة بانتشارها السريع"، بمعنى أن منسوب الإصابات "سيرتفع كل يوم وتتضاعف حالات الإنعاش أكثر، ونفس الشيء بالنسبة لحالات الوفيات"؛ منبها من وقوع "ضغط كبير على المنظومة الصحية"؛ لأنه -حسب قوله- كلما "تكاثر الفيروس وتوالد بكثرة سيصيب عددا كبيرا من المواطنات والمواطنين، وسترتفع حظوظه ليعرف طفرات وتغيرات ربما تكون أخطر من هذه السلالة الجديدة"؛ لذلك يجب "تطبيق كل الإجراءات الوقائية والاحترازية لنتمكن من توقيف انتشار هذه السلالة، ونتحكم فيها على الأقل إلى حدود تلقيح المواطنات والمواطنين، وخلق مناعة جماعية قادرة على محاربة السلالة الجديدة مثل ما وقع مع السلالة القديمة".

 

وأول إجراء يجب القيام به قد "انطلق من الحدود المغربية مثل سائر دول المعمور التي تغلق حدودها كلما انتشر وباء في دولة مجاورة و تكثيف إجراءات المراقبة والفحص في الحدود إلى حين التحكم في الوباء". فضلا عن ضرورة "القيام بتحاليل على الفيروس من خلال العينات الإيجابية، وتكثيف الدراسات المختبرية، على اعتبار أن المغرب يتوفر على ثلاثة مختبرات مختصة في قراءة وتطور الفيروس ومعرفة طبيعته والمتغيرات التي عرفها ومقارنتها مع قاعدة بيانات كورونا فيروس المعروفة عالميا وهذه التحاليل تتطلب آليات كبيرة ومصاريف كثيرة".

 

أما على مستوى الاحتياطات المطلوبة فشدد الدكتور حمضي على ضرورة "محاصرة الفيروس لكي لا يتسلل للبلاد، والنقص من تسلله، والحد من انتشاره"؛ موضحا بأننا "لا نتوفر اليوم على الخريطة الجديدة التي تحدد تواجد هذه السلالة، لذلك على جميع المغاربة أن يفترضوا بأن السلالة الجديدة قريبة منهم والمطلوب منهم القيام بجميع التوجيهات واحترام النصائح والإجراءات التي تعودنا عليها منذ ظهور كورونا في المغرب وهي (الكمامة والتباعد وتنظيف اليدين والتعقيم وتجنب الازدحام وتهوية الأماكن المغلقة من أجل تأخير انتشار السلالة الجديدة.."

 

وفي سياق متصل قال: "من المعلوم أن من خاصية الفيروسات أنها تعرف طفرات، والفيروس لا يتكاثر ويتوالد إلا داخل الخلية. والسلالة الجديدة كائن يمكنه أن يتسمر في الحياة إلى حين تمكنه من الوصول لخلية الإنسان أو الحيوان"؛ وأضاف قائلا: "خلال توالد الفيروس تقع فيه بعض التغيرات ولكن في كثير من الأحيان يبقى الفيروس هو نفسه دون تأثير ، لذلك لا ننتبه إليه مطلقا، وفي أحايين أخرى يفقد قوته ويضعف خلال تغيره، ويمكن أن ينطفئ".

 

وفي حالات أخرى مع الأسف "فإن هذه التغيرات أو الطفرات تعطيه خاصية أخرى، بمعنى سلالة جديدة بخاصيات جديدة مثل (سرعة الانتشار أو خطورته وإماتة أكثر، أو أنها لا تقتل الناس وتنتشر بسرعة، أو أنها تستهدف فئات دون أخرى)، بمعنى أن السلالة الجديدة قد تميزها سرعة أكثر، أو خطورة أكثر.." يقول الدكتور الطيب حمضي

 

وأوضح بأن السلالة التي اكتشفت في بريطانيا أو جنوب إفريقيا "عرفت تغيرا في خاصيتها، وهي الانتشار بسرعة أكبر من السلالة القديمة، بمعدل ما بين 50 إلى 74  في المائة، وهي سلالة ليست أكثر شراسة بمعنى أنها مثل السلالة القديمة"؛ مطمئنا الرأي العام أنه "من حسن الحظ أن هذه السلالة لا تأثير لها على فعالية اللقاحات".

 

واستطرد حمضي موضحا بأن "السلالة الجديدة تنتشر بسرعة وتصيب حالات أكثر، حيث ستتصاعد أرقام الإصابات بسرعة أكثر (بنسبة 70 في المائة)، مع العلم أنها تقضي على السلالة القديمة وتأخذ مكانها، بفضل خاصية الانتشار أكثر"؛ ليخلص إلى أنها من الممكن أن "تفضي إلى مضاعفة عدد الحالات الخطيرة في الإنعاش، ووفيات أكثر، ليس لأنها شرسة أو أكثر خطورة ولكن لأنها أكثر سرعة في الانتشار".

 

وعلى مستوى أعراض السلالة الجديدة قال بأنها "مثلها مثل أعراض السلالة القديمة (السعال، الحمى، ألم الرأس و التعب، ألم العضلات، والإسهال،..) أو قد تصيب الشخص بدون أعراض بصفة نهائية مثل الحالة الأولى التي تم اكتشافها في الحدود بدون أعراض وفي صحة جيدة".

 

والمطلوب اليوم -حسب الدكتور حمضي- هو "التحكم في الوباء وفي السلالة الجديدة وفق معايير ونسب التحكم المعروفة علميا"، على اعتبار أن جميع الدول بما فيها المغرب قد "اتخذت احتياطاتها من خلال تمديد حالة الطوارئ الصحية المعمول بها، لمواجهة خطر السلالة الجديدة".

 

أما بالنسبة للقاحات الموجودة فأكد حمضي بأنها "ذات فعالية ضد السلالة الجديدة لأنها لا تختلف عن السلالة القديمة، وهذا أكدته مختبرات بعد تجاربها العليمة ودراسات ميدانية مستمرة ودائمة في الطفرة التي وقعت في السلالة الجديدة". مشيرا إلى أن "هناك سلالة أخرى اكتشفت في البرازيل قادمة من اليابان.. مازالت تخضع للدراسات، وربما وقعت فيها تغيرات أكبر وقد تطرح بعض مشاكل في المناعة وهذه افتراضات نظرية ممكن أن توقعها". وخلص الدكتور حمضي إلى أنه "من الممكن أن يقع تغير كبير في السلالة مستقبلا، ويقع تغير كبير في الطفرة" ومع ذلك أكد بأن " اللقاح يبقى محافظا على فعاليته".

 

وبخصوص الحل ضد ظهور طفرات أخرى أخطر، شدد حمضي على ضرورة "احترام الإجراءات الحاجزية لكي لا ينتشر الفيروس، ثم نسرع عملية التلقيح لكي تتوقف دورة الفيروس عن الانتشار"، موضحا بأنه "كلما انتشر الفيروس بكثرة كلما عرف طفرات أخرى، والمطلوب هو محاصرة الفيروس في العالم بأجمعه.. يكفي أن يكون يظل الوباء في بلد واحد فمن المؤكد أنه سيجدد الانتشار بسرعة من الممكن أن يؤدي إلى ظهور سلالة جديدة خطيرة ويمكنها أن تنتشر من جديد في العالم بأكمله".

 

وأشار إلى أن شعار المرحلة هو "لنكن جميعا آمنين سالمين أو لن يكون هناك أي واحد آمنا وسالما في العالم"، لأن الحديث عن مناعة جماعية في العالم والاطمئنان التام "لن يتأتى إلا بحصول المناعة الجماعية في العالم بأكمله سنة 2022".

 

وطمأن الدكتور حمضي كل المواطنات والمواطنين قائلا بأنه "إذا قمنا بتلقيح المغاربة بسرعة، يمكننا في نهاية سنة 2021 أن نكون قد بدأنا في الرجوع للحياة الطبيعية رويدا رويدا".