السبت 16 يناير 2021
اقتصاد

بوبكري: ما الجدوى من اعتماد شركات للتأمين تتهرب من مسؤولياتها أمام الكوارث؟

بوبكري: ما الجدوى من اعتماد شركات للتأمين تتهرب من مسؤولياتها أمام الكوارث؟ يونس بوبكري، ومشهد لإنهيار منزل بدرب مولاي الشريف بالبيضاء

بعد الفيضانات التي شهدتها عدد من مناطق المملكة خلال الأيام الأخيرة، وما واكبها من خسائر مادية، يتساءل المتضررون حول إمكانية استفادتهم من التعويض عن ذلك عبر صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، الذي أحدثته الحكومة وشرع في تمويله عبر اقتطاع من مساهمات التأمين ابتداء من شهر يناير 2020.

وأكد صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، في بلاغ له، يوم الاثنين 11 يناير 2020، أنه في “حالة ما صنفت هذه الأحداث على أنها وقائع كارثية بموجب مرسوم صادر عن رئيس الحكومة، وفقا لمقتضيات القانون 110-14، فإن “الضحايا المخول لهم الحصول على تعويض وبشرط عدم توفرهم على أي تغطية من لدن جهات أخرى في إطار الوقائع الكارثية" هم “الأشخاص الذين تعرضوا لإصابة جسدية تسببت فيها بشكل مباشر الوقائع الكارثية، بما في ذلك الأشخاص الذين يشاركون في أعمال الإغاثة والإنقاذ والأمن المرتبطة بهذه الوقائع، أو ذوي حقوقهم في حالة وفاة أو اختفاء هؤلاء الأشخاص"

بالإضافة إلى “أفراد الأسرة التي أصبح محل إقامتها الرئيسي غير صالح للسكن لسبب مرتبط مباشرة بالوقائع المذكورة. كما يحق أيضا الحصول على التعويض الذي يمنحه الصندوق للأشخاص الذين ليسوا أعضاء في الأسرة المذكورة عندما يكون أزواجهم و/أو أطفالهم الذين يعيلونهم أعضاء في الأسرة".

تعقيبا على بلاغ صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية،أوضح يونس بوبكري، رئيس جمعية وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب، لـ"أنفاس بريس"، ما يلي :

"يحتوي القانون 110-14 نواقص عديدة تظل بدون إجابة ومنها كيفية التعويض والآجال الأقصى لذلك، والمتدخلين في تحديد قيمة التعويضات كل حسب الحالة، أي أن هناك نصوص تنظيمية لم يتم إصدارها بعد، بالرغم من أن القانون دخل حيز التنفيذ منذ يناير 2020.

ونحن كمهنيين لم يتم إشراكنا في إصدار هذا القانون ولم يتم تقديم لنا أي تكوين بهذا الخصوص أو موافاتنا الى الآن بالإجراءات المتبعة للتطبيق السليم له، من طرف الهيئة الوصية Acaps، وباالتالي فالمهنيين يجهلون الكثير عن هذا القانون، وكيفية تطبيقه سواء فيما يخص طريقة التعويض و المسطرة التي يجب اتباعها في ذلك ويجدون حرجا كبيرا في الإجابة عن استفسارات الزبناء!!!.

وهنا نسجل بإستغراب الموقف السلبي للهيئة الوصية التي لازالت الى الآن لم تقدم اي توضيحات او إجابات عن هاته الأسئلة. كما لابد الإشارة أن المدة التي ثم منحها لإعلان رئيس الحكومة أن الأمر يتعلق بكارثة طبيعية (مدة 3 أشهر) تعد في حد ذاتها كارثية، فالضحايا الآن يتحملون أضرار جسيمة ولازالوا في حيرة من أمرهم و يتسائلون هل سيتم تعويضهم من هذا الصندوق أم لا على إعتبار أن مرسوم رئيس الحكومة لم يصدر بعد.

والسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه بقوة بعد التأكيد الذي جاء في بلاغ الصندوق في فئة الأسر والمسكن والمعيل فقط. من سيعوض إذا باقي الضحايا؟ ما مصير المنشئات الصناعية والتجارية وغيرها وكذا مالكي العربات؟ والذين لحقتهم أضرار جسيمة ولايتوفرون على ضمان للتأمين من جهة أخرى، خصوصا ان شركات للتأمين، سارعت إلى الإعلان عن توقيف تأمين ضمان الأخطار الكوارث الطبيعية والفياضانات، وبالتالي فالمنشأت والأفراد الذين كانوا لايتوفرون على تأمين خاص واستشعروا أهميته مؤخرا وتوجهوا لإكتتاب عقد للتأمين يحتوي على هذا النوع من الضمان، فإن ذلك لم يعد ممكنا بالنسبة لهم لدى شركة أكسا للتأمين المغرب، فقد صدرت دورية يوم الإثنين 11 يناير 2020 وهو يوم عطلة وذكرى عزيزة على المغاربة، تخبر وكلائها بتوقيف مؤقت لهذا الضمان في فضيحة جديدة بالقطاع دون أي إشعار للهيئة الوصية أو إكتراث لموقفها، وربما باقي الشركات ستتبع نفس الخطوة أن لم تتدخل السلطات الرقابية، لإيقاف العبث الذي يعرفه قطاع التأمين. وبالتالي ماهي الجدوى من وجود شركة للتأمين تتهرب من تحمل مسؤولياتها أمام أول الكوارث التي تضرب عدد من السكان بمدينة بالبلاد؟!!! انها فعلا مهزلة وتتحمل هيئة مراقبة للتأمينات كامل المسؤولية في ما يحصل بالقطاع.

والطامة الكبرى حاليا هو كيف يمكن إقناع المتضررين الذين ساهموا في صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية بعدم أحقيتهم في التعويض، خصوصا مع وجود شركات للتأمين ترفض علانية تأمين الأفراد والمنشئات بخصوص الكوارث الطبيعية والفياضانات ؟!!!

أظن ان القانون 110-14 يجب مراجعته فلا يمكن أن يساهم الأفراد والمنشئات في هذا الصندوق والتعويضات تمنح للبعض ولا تمنح للبعض الآخر رغم أدائهم اقساط للصندوق!!!! فهذا يخالف اسمى مبادئ التأمين في العالم، والكارثة أن رئاسة الحكومة إلى الآن لم نتخد أي موقف رسمي لتعويض من يستحق دون إبداء أي توضيحات لذلك وهذا الأمر مايؤزم أكثر الضحايا الذين فقدوا مساكنهم أوحرموا منها أو فقدوا معيلهم او توقفت أنشطتهم وغيرها من الخسائر التي تعرضون لها. كما أن الهيئة الوصية لاتحرك أي ساكن كالعادة في الموضوع، في موقف غريب.

وإذا لم يصدر رئيس الحكومة مرسوما فهذا معناه أن لاوجود لأي كارثة طبيعية و المتضررين لن يستفيدوا من أي تعويض.

فالمبدأ الذي يقوم عليه التأمين هو تعويض المتضررين عن الخسائر والأضرار، وأن يكون التعويض في أسرع وقت، لأن خسائر المتضررين تتضاعف كلما تأخر التعويض، كما وجب الإشارة إلى إشكالية أخرى وهي تحديد حجم الأضرار والخسائر التي لحقت بالمتضررين من الفيضانات والمدة اللازمة لذلك والتي ترتفع تناسبيا والتأخر في التعويض والدولة والمواطنين ليس في صالحهم أي تأخير في إجراءات التعويض."