الجمعة 23 إبريل 2021
كتاب الرأي

محمد بوبكري: شيوخ جماعات الإسلام السياسي كافرون بالله وبالوطن وبفلسطين

محمد بوبكري: شيوخ جماعات الإسلام السياسي كافرون بالله وبالوطن وبفلسطين محمد بوبكري
عندما اعترفت الولايات المتحدة بشرعية سيادة المغرب على صحرائه، قامت بعض جماعات الإسلام السياسي في المغرب بترديد الدعايات التي يروجها حكام الجزائر وتركيا وإيران ضد المغرب من أجل إضعافه عبر النيل من وحدته الترابية. وقد تبين أن منظري جماعات الإخوان المسلمين يكفرون بالوطن. وهذا ما دفعني إلى إعادة قراءة كتابين لـ"الشيخ" يوسف القرضاوي الذي يشكل اليوم مرجعا أساسا لجماعات الإسلام السياسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبعد قراءتي لكتابات هذا "الشيخ"، واستماعي لخطب أغلب أتباعه من شيوخ جماعات الإسلام السياسي في المغرب، لم أجد في خطاب ذلك "الشيخ" ولا في خطابات هؤلاء المشايخ شذرة فقه للدفاع عن الوطنية، ما جعلني أستنتج أن الوطنية في فقه هؤلاء جميعهم كفر، لأنهم يعتقدون أن مذهب طائفة الإخوان المسلمين هو وطنهم، أما أرضه فهي العالم كله، حيث يلخص الفقيه يوسف القرضاوي موقف فقهه المناهض للوطنية قائلا: "ليس بمجتمع مسلم ذلك الذي تتقدم فيه العصبية الوطنية على الأخوة الإسلامية حتى يقول المسلم وطني قبل ديني"، فاستخلص من ذلك أن الوطنية كفر وعبادة أوثان، وأن "دار الإسلام ليس لها رقعة محددة"، ما يعني الرغبة في التوسع والاحتلال والغزو.... ويستخلص القرضاوي أن الوطنية تضعف مشاعر الولاء للإسلام (يوسف القرضاوي، "ملامح المجتمع المسلم الذي ننشده"). ويقول هذا الشيخ في كتاب آخر: "في واقع مصر والوطن العربي والإسلامي شجع المستعمرون النعرة الوطنية هادفين إلى أن يحل الوطن محل الدين، وأن يكون الولاء للوطن لا لله، وأن يقسم الناس بالوطن لا بالله، وأن يموتوا في سبيل الوطن لا في سبيل الله" (يوسف القرضاوي، "الإخوان المسلمون "، ص. 18-19).  وهذا ما دفع شيوخ الإسلام السياسي إلى تعويض مفهوم الوطنية بفقه الجهاد.
وقد لاحظت أن أتباع "الشيخ" القرضاوي في المغرب يسيرون على نهجه، إذ يقول أحدهم: "إن علاقتي بالقدس تتجاوز وطنيتي، بل تتجاوز علاقتي بالأرض". وإذا كان كلام "الشيخ" القرضاوي نسبيا، لا مطلقا، لأنه إنتاج بشري، فإن هذا الشخص قد حوله إلى حقيقة مطلقة، ما يعني أنه قد أنزل كلام القرضاوي منزلة الوحي، واتخذ شيخه شبه إله له، ويفيد أنه يعبد صنما مجسدا في شخص "الشيخ" يوسف القرضاوي.
صحيح أن للقدس رمزيتها، ما يستوجب الدفاع عنها، لكن هذه المدينة بثقلها الرمزي لست هي الدين، كما أنها ليست هي الخالق، ولا يمكن تقديسها لهذه الدرجة. ولا يمكن لأي شيء، ولا لأي مخلوق أن يحتل موقع الخالق في عقول الناس ووجدانهم.
وبعد تأملي في كلام أتباع هذا الشيخ في المغرب استخلصتُ أن خطابهم يخلو من أي بعد روحي، لأنهم جعلوا الوطن مقابلا للدين، بل منافسا له. كما حولوا القدس إلى دين، أو إله، وهذا ما يدل على أنهم يتمثلون الدين والله بشكل مشوه لله، حيث يعتبرون أن القدس تتجاوز وطنيتهم، أو حتى علاقتهم بالأرض.. وبذلك، فقد جعلوا هذه المدينة في مرتبة الخالق عز وجل، إذ يفيد هذا أنهم يتحدثون عن الله بكونه موضوعا مستقلا، والحال أنه ليس كذلك، مهما يكن تمثلنا لشيء خارق، لأنه هو الذات المطلقة... فالله تعالى هو من به تكون الأشياء، كما أنه عز وجل هو من به تكون الحياة. لذلك، فالذات الإلهية تمثل الكلية، حيث يقول تعالى: “وسع كرسيه السماوات والأرض” (النور، 255).
لذلك، فعندما يتحدث الإنسان عن الله عز وجل، فإن كل ما سيقوله سيخطئ موضوع حديثه. وهذا شيء طبيعي، حيث يقول تعالى في القرآن الكريم: “ليس كمثله شيء في الأرض ولا في السماء” (الشورى، 11).
لذلك، عندما نتأمل في الكون وتعقيده وجماليته وأساليب اشتغاله المختلفة، فإننا نخلص إلى أنه لم يوجد نتيجة للصدفة أو حادث طبيعي، بل لا بد أن يكون وجوده من فعل فاعل أول له قدرة أعظم من قدرات كل مخلوقاته وإذا أردنا أن نرى الله، فإنَّ ذلك لن يتأتَّ لنا بالعين المجردة، فهو ليس موضوعا مستقلا، بل سنراه في الكون الذي هو المرآة التي يمكن أن نراه فيها. 
وبما أن شيوخ جماعات الإسلام السياسي قد عوضوا الوطنية بـ "الجهاد"، فمن الطبيعي أن نجدهم يدعون إلى الحرب في منطقة الشرق الأوسط. وهذا ما عبر أحد شيوخ جماعة الإسلام السياسي الفلسطينيين، حيث قال: "إننا كنا ننتظر من المغرب إعداد العدة وتجهيز جيوشه للجهاد في الإسرائيليين...."، فلماذا لم يطالبوا الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان بالجهاد، وهو الذي يمولهم ويؤطرهم ويقوم بتعبئتهم ضد وطنهم؟ أليسوا على علم بأنه أصبح متملقا لحكام إسرائيل؟ ألا يعلمون أنه صار معزولا، ما جعله متسولا على أعتاب إسرائيل، رغبة منه في أن يتوسطوا له مع القادة الأوروبيين والأمريكيين علهم يقبلون بالتعامل معه؟ لذلك، فقد ابتلع هؤلاء الأتباع ألسنتهم ولم يوجهوا إليه أي نقد لأنه لا يكتفي بإقامة علاقات تجارية كبيرة مع إسرائيل، بل يلعب أيضا دور الوساطة التجارية بينها وبين بلدان أخرى. ولماذا يطلبوا من إيران أن تنفذ المهمة، وهي التي تتبجح بأنها قادرة على محو إسرائيل من الخارطة؟...
يبدو أن أتباع الإخوان المسلمين مستعدون لضرب وطنهم مقابل حفنة من الدولارات. فكيف يمكن أن نثق بدفاعهم عن فلسطين التي حولوها إلى وسيلة للاسترزاق؟ إنهم لا يرغبون في السلام، لأنه سيحرمهم من مداخيل خيالية وأسفار يجوبون خلالها مختلف العواصم العالمية. هكذا، فإنهم يرغبون في استمرار الأزمة الفلسطينية، لأنها تذر عليهم مداخيل كبيرة، ما يعني أنهم يمارسون خيانة القضية وخيانة الوطن في آن واحد خدمة لمن يدفع لهم.
لا جدال في أنه لا يمكن حل القضية الفلسطينية بدون حوار بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فذلك هو الحل الممكن راهنا. ومن باب الحكمة وبعد النظر أن يكون المغرب مع هذا الحوار الذي يرغب فيه الفلسطينيون أنفسهم. لذلك على من يطالبون بالجهاد أن يفهموا أن الدول التي تزايد على المغرب في شرعية سيادته على صحرائه هي بلدان عاجزة عن الدخول في أي حرب مع إسرائيل، ونحن نعرف بقدر ما يعرف قادتها أنهم لا يقبلون بذلك، نظرا لضعفهم على كل المستويات، وفي كل المجالات. فهم يعون جيدا أن الحرب قد تأتي عليهم وعلى أنظمتهم السياسية وبلدانهم في آن واحد في وقت وجيز.
ويكشف عجز الحكام المنافقين دعوتهم إلى الحرب ونجهم سياسة التملق لإسرائيل رغبة في التقرب منها... بل أكاد أجزم أن أردوغان مستعد لفعل أي شيء، بما في ذلك إبادة الفلسطينيين، من أجل كسب مساندة إسرائيل له. ولكن، رغم خطاب التودد لإسرائيل، فإن المتابعين والمختصين يكادوا يجمعون على أن إسرائيل، ومعها الدول الغربية، لا تعير أي اهتمام لكلام أردوغان الذي صار مجرد منافق. فكيف يمكن قبوله شريكا في الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟ وهذا ما يفسر حقده على المغرب الذي مكنته، حكمته وبعد نظره، من أن يحظى بإجماع دولي على مشاركته في حوار السلام في الشرق الأوسط. وإذا كان شيوخ جماعة "الإخوان المسلمين" بمختلف أطيافهم ومسمياتهم يدعون إلى الجهاد، فإنهم يفعلون ذلك دفاعا عما يمارسونه من ارتزاق باسم القضية الفلسطينية. ومن أجل ذلك، فقد سقطوا في مناهضة وطنهم.. وهذه قمة اللصوصية!!