الأربعاء 21 إبريل 2021
كتاب الرأي

أحمد الفرحان: "الراقصة والسياسي"..وداعا سيناريست وحيد حامد

أحمد الفرحان: "الراقصة والسياسي"..وداعا  سيناريست وحيد حامد أحمد الفرحان
رحل عن عالمنا وحيد حامد في بداية السنة الجديدة 2021، الكاتب والسيناريست المصري، والقلم الوطني الحر التقدمي تاركا للأجيال القادمة ذخيرة فنية سينمائية رفيعة الذوق وراقية الفكر وسليمة الحس. كان يصور الواقع ويكتب السينما! قارئ جيد للفكر وناقد دقيق للواقع العربي.
ما زلت اذكر حوارا قويا بين الوزير عبد الحميد والراقصة سونيا في مقهى النادي بفيلم "الراقصة والسياسي" (1990)، وهي تسأله عن دواعي الامتناع عن اللقاء بها ومساعدتها والتنكر للأيام الجميلة التي قضاها رفقتها. اشتكى لها من الإحراج الذي يمكن أن يقع فيه بصحبتها في الأماكن العمومية نظرا لمكانته السياسية. فردت عليه مستنكرة ذلك بدعوى أن كليهما يشتغلان نفس الشغلانة!
لكن احتج بالفارق الكبير بين راقصة وسياسي، لأن الراقصة في نظره تثير غرائز الناس وشهواتهم ولكن السياسي....قاطعته بسخرية عجيبة قائلة: "انا بهز وسطي ونتا بتهز لسانك".
لقد أرادت أن تكشف له أن العضوين سواء الأرداف أو اللسان كلاهما من جسد واحد، ويقومان بنفس الدور السيء؛ الأرداف تحرك الشهوات بالخلاعة واللسان يحرك الرغبات بالوعود الكاذبة. كلاهما يرقصان: الراقصة الخليعة ترقص على نزوات و شهوات الناس والسياسي الكذاب يرقص على طموحات ورغبات الناس.
تكشف أحداث الفيلم فيما بعد تناقضات السلطة والقانون والأخلاق، أو بالأحرى المفارقات العجيبة الساخرة، ومن بينها اعتقال الراقصة من قلب الملهى الليلي الذي ترقص فيه بدعوى إن لباس الرقص الشرقي الذي ترقص به لباس خليع. يتم اعتقالها بتهمة الإخلال بالآداب العامة دون متابعة أو إغلاق الملهى الليلي بنفس التهمة، وفي الأخير يدرك السياسي انه هو بدوره مراقب وانه يمكن ان يورط في اي تهمة عندما يتجاوز حدود المسرح الذي يرقص فيه، كما تجاوزت هي بدورها حدود الأدوار المنوطة بها كراقصة خليعة. ليعترف أمامها عندما يدرك أنه دمية قائلا: بالفعل كل يرقص بطريقته.
قصارى القول، لقد سعى وحيد حامد ان يكشف عن مسوخات الفن والسياسة في مجتمعات الاستبداد السياسي. لا يجادل أحد أن الرقص فن والسياسة علم، ولكن لا يرقى الفن إلا بارتقاء المجتمعات ولا ترقى السياسة إلا بارتقاء الأفراد.
كل عام وانتم/ن بخير، والرحمة والمغفرة لأمواتنا.
 
أحمد الفرحان، باحث