الأربعاء 24 فبراير 2021
كتاب الرأي

محمد بوبكري: حكام الجزائر وتركيا وإيران يدعمون الإرهاب

محمد بوبكري: حكام الجزائر وتركيا وإيران يدعمون الإرهاب محمد بوبكري
يتساءل الكثيرون حول سبب قطع المغرب لعلاقاته مع إيران ومساندتها للجزائر، حيث أصبح حكامها إلى جانب حكام تركيا يعادون الوحدة الترابية المغربية لصالح جنرالات الجزائر.
من المعلوم أن هناك علاقات متينة قديمة بين حكام إيران والجزائر، وقد تعمقت هذه العلاقات بعد أن وضع جنرالات الجزائر عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للجزائر، حيث جمعتهما علاقاتهما مع روسيا، ما جعلت حكام كل واحدة منهما يثقون في حكام الأخرى. ولقد صار معلوما كذلك أنه منذ حدوث الثورة الإيرانية، دعا "الإمام الخميني" إلى نشر التشيع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي كل أرجاء العالم بغية استغلال الدين لاسترجاع الإمبراطورية الفارسية القديمة التي كانت تضم مجموعة من البلدان المجاورة لإيران حاليا، حيث كان يحلم بإقامة إمبراطورية الملالي، ولا يزال هوس الخميني هذا يحرك حكام إيران إلى اليوم. وعلى العكس من ذلك، لا يسعى المغرب من وراء علاقاته مع البلدان الأخرى إلا إلى التعاون معها، حتى تكون علاقاته بها مثمرة، كما لا يسعى إلى الاستقواء على الآخرين عن طريق الهيمنة الدينية أو السياسية على محيطه، لأنه يرفض ذلك مبدئيا، ويعي أنه صار مستحيلا تحقيقه في عالم اليوم لأنه يتعارض مع روح العصر وما عرفته البشرية من تحولات في جميع المجالات. وهذا ما يؤكد أن المغرب ليس مأخوذا بهوس التوسع والهيمنة كما هو شأن إيران وتركيا والجزائر.
تفيدنا دروس التاريخ المعاصر أن إيران تمول وتؤطر الكثير من التنظيمات القائمة في دول جوارها، حيث احتلت لبنان عن طريق حزب الله الذي أصبح دولة أقوى من دولة لبنان نفسها، كما أنها متحكمة في سوريا، حيث صارت تحكمها عن طريق تنظيم قومجي من قبيلة شيعية، وصار حزب الله نموذجا للأحزاب الشيعية التي تسعى إيران إلى إنشائها في بلدان منطقة الشرق الأوسط، حيث توجد تنظيمات شيعية في كل من البحرين والسعودية، كما أن إيران تريد الاستيلاء على اليمن عن طريق الحوثيين الذين هم شيعة تابعة مذهبيا لشيعة إيران، وهذا ما يؤكد أنها كانت تهدف من وراء الحرب اليمنية السعودية إلى هزم النظام السعودي، وإقامة دولة شيعية هناك، ما كان سيشكل قاعدة للاستيلاء على بلدان الخليج كلها، ومن ثمة تنتقل إلى الاستيلاء على بلدان شمال أفريقيا انطلاقا من مصر.
وتجدر الإشارة إلى أن إيران قد بدأت التدخل في المغرب عندما اكتشفت السلطات المغربية أنها تعمل على نشر التشيع في المغرب، ولم يتوقف عملها عند ذلك، إذ هناك أخبار تروج عن وجود شيعة في شمال البلاد، مندسة داخل تنظيمات إسلاموية عديدة، ستعبر عن نفسها سياسيا عندما يشتد عودها.
ونظرا لوعي إيران بأنها عاجزة عن تحقيق مشروعها التوسعي لوحدها، فقد استغلت صراع الجزائر مع المغرب، وأرادت أن تحشر نفسها فيه بدعوى مساندة "البوليساريو" دعما لجنرالات الجزائر، لكنها تسعى من وراء ذلك إلى كسب ثقة هؤلاء الجنرالات وحلفائهم حكام تركيا، فأصبحت تريد نقل المذهب الشيعي إلى البوليساريو ودول الساحل ومنطقة جنوب الصحراء، ثم تنتقل بعد ذلك إلى نقل التشيع إلى الجزائر وبلدان أفريقيا الشمالية. هكذا تتوهم إيران أنها ستتمكن من إنجاز "مشروعها التوسعي" الوهمي الرامي إلى احتلال الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحتى أفريقيا ذاتها.
وتجدر الإشارة إلى أن حكام كل من تركيا وإيران والجزائر لا مبدأ ولا قيم أخلاقية تجمعهم، لأنهم قد ينقلبون على بعضهم البعض كلما سنحت لهم الفرصة، كما قد يتحالفون ضد بعضهم البعض، إذا كان ذلك يخدم مصلحتهم. فقد تحالفوا ظاهريا، ولكنهم، في العمق، هم مجرد ذئاب قد يفترسون بعضهم بعضا. وهذه قمة التوحش!!.
لذلك، انخرطت إيران عن طريق حزب الله في دعم "البوليساريو" عبر تمويله وتأطيره وتسليحه وتدريبه عسكريا ليستطيع مواجهة المغرب، ليتسنى لها التواجد في دول الساحل عبر دعم التنظيمات الإرهابية التي ستشكلها هناك.
هكذا، فإن حكام كل من إيران وتركيا والجزائر تحالفوا ضد المغرب لأنهم يعلمون أن المغرب والمغاربة سيجهضون مشاريعهم التوسعية التي تنطلق من دعم الإرهاب ماديا وعسكريا، ما يعني أن على المجتمع الدولي أن يكون حذرا ويتخذ كل الإجراءات لمواجهة المخططات الإرهابية لهؤلاء الحكام ضد بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحتى أفريقيا ذاتها.
قد يقول بعضهم إن كلامي تطبعه المبالغة. وللتدليل على ما أقول، يجب أن نستحضر دروس ما وقع في أفغانستان، حيث لما توقف دعم الدول التي كانت تمول تنظيمات القاعدة هناك، أصبح أفراد هذه التنظيمات عاطلين عن العمل، فعاد أفرادها إلى بلدانهم الأصلية، أو غادروا إلى بلدان أخرى، وأصبحوا يمارسون الإرهاب مقابل المال، أي لصالح من يدفع لهم. لذلك، أرى أن فشل " البوليساريو" في مشروعه الوهمي صار وشيكا اليوم بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بشرعية سيادة المغرب على صحرائه، وقد تبعها الحلف الأطلسي في ذلك، حيث عبر عن الموقف نفسه عبر نشر خريطة المغرب بصحرائه كاملة، ما يشير إلى أن هناك دولا عظمى أخرى ستعلن عن اعترافها بشرعية سيادة المغرب على صحرائه، ما يعني أن البوليساريو صار مجرد أكذوبة لم يعد يثق بها أحد. وبذلك، يتضح أن وهم حكام الجزائر وتركيا وإيران قد تبخر، وأن أحلامهم قد تكسرت. وقد يؤدي ذلك إلى توقف الدعم الذي يتوصل به "البوليساريو" من قبل هؤلاء الحكام الذين لا يمكن أن يستمروا في الاستثمار في مشروع بدون مردودية سياسية مضمونة. هكذا، نحن اليوم أمام سيناريوهين: أولهما، احتمال أن يستمر حكام الجزائر وإيران وتركيا في دعم هؤلاء الإرهابيين انتقاما من كل من يقف ضد مشاريعهم التوسعية. وقد يخلق هذ السيناريو مشاكل، لكنه لن يعمر طويلا، لأن هؤلاء الحكام سيوظفونه لتحقيق مكاسب صغيرة. ويتمثل السيناريو الثاني في أن هؤلاء الحكام قد ينسحبون من دعم الإرهاب، خوفا من ردة فعل العالم الذي قد يعجل برحيلهم. وهذا ما سيجعل البوليساريو يعيش في بطالة دون أي معيل، فيتحول إلى منظمة متسولة مستعدة لممارسة الإرهاب لصالح من يدفع لها المال والسلاح كما وقع لإرهابيي تنظيم القاعدة في أفغانستان.
إضافة إلى ذلك، لقد أبانت عصابة "البوليساريو" عن انخراطها في الإرهاب في السنين الأخيرة، حيث نشأت أسواق للمتاجرة في الأسلحة في منطقة دول الساحل، وتأكد لجميع المتابعين أن مليشيات "البوليساريو" متورطة في ذلك، لأن كل شيء يدور حولها هناك. وبذلك، فقد تحولت منطقة تندوف من سجن، يقيم فيه قسرا المحتجزون المغاربة هناك، إلى مستنبت للخلايا الإرهابية. وفي مارس 2017، قامت مليشيات البوليساريو بالتهديد بمنع سباق باريس ـ دكار الذي يمر عبر معبر الكركرات وموريطانيا، كما هددت باستهداف كل المشاركين فيه، ما خلف حلة من القلق الكبير.
وقد كشف المغرب في شهر أبريل2017 عن ضبطه متورطين ضمن خلايا إرهابية انطلقت من منطقة تندوف تم تفكيكها في كل من العيون ومراكش، حيث تأكد أن هذه الخلية تقوم بتهريب عناصر من داعش نحو ليبيا. وفي 19 ماي 2017 أعلن المغرب في المنتدى الثاني الإسباني المغربي حول الأمن ومكافحة الإرهاب عن ضبطه لخلايا بحوزتها أسلحة ومتفجرات مرت من الجزائر ودول الساحل، ما أكد أن مليشيات "البولياريو" متورطة في ذلك عبر خليتي "فتح الأندلس" و"المرابطون الجدد" التابعتين لها. وفي 20 يونيو من نفس السنة أعلن المغرب أنه ضبط شبكة للتهريب الدولي للمخدرات يوجد ضمنها جزائري وشخصان من تندوف، كانت بحوزتها أسلحة ومتفجرات مستقدمة من تندوف. وفي يوليوز من نفس السنة، لمحت مصادر إعلامية إيطالية إلى أن محمد بنسلمان أمير دولة العربية السعودية يفكر في طلب وضع "البوليساريو" على قائمة التنظيمات الإرهابية. 
كما تم لاحقا كشف وجود أكثر من مئات الأعضاء من الانفصاليين المجندين في صفوف تنظيمات "القاعدة" و"داعش" في منطقة الغرب الإسلامي، وكشفت بعض التقارير الدولية أن تهريب البشر والسجائر يدر على مليشيات "البوليساريو" ما مبلغه 175 مليون دولار سنويا، ناهيك عن مداخيل تهريب المخدرات التي تدر عليها أموالا خيالية.
وهناك وثائق دولية أخرى كثيرة تضم وقائع وأرقاما تدل على انخراط مليشيات البوليساريو في محاولات عديدة للقيام بأعمال إرهابية، كما تؤكد تجند أفراد هذه المليشيات في صفوف "القاعدة" و"داعش". يضاف إلى ذلك انخراط ميليشيات البوليساريو في المتاجرة بالأسلحة في منطقة الساحل، وقيامها بتهريب البشر والسجائر والمخدرات. كما أن هناك أخبار أخرى تؤكد قيام هذه الجماعات الإرهابية بتفجيرات في تونس وليبيا. وما دامت التقارير الدولية تؤكد تورطها في ذلك، فإن هذا يعني أن حكام الجزائر وإيران وتركيا متورطون معها فيه. تبعا لذلك، مادام المغرب يتوفر على ما يكفي من الحجج الدامغة التي يمكنه الاعتماد عليها للتدليل على تورط البوليساريو ومحركيه في كل الأعمال الإجرامية المشار إليها أعلاه، كما يمكنه الاعتماد على ما تتوفر عليه جهات أخرى من الوثائق والبيانات، فإنَّ بحوزته ما يكفي للقيام بحملة دولية لفضح ما تقوم به هذه المليشيات ومن وراءها من جرائم وخروقات للقانون الدولي، وذلك بهدف الكشف عن صورتها الحقيقية أمام العالم تعميقا لهزيمتها دبلوماسيا بشكل نهائي.