الاثنين 16 مايو 2022
اقتصاد

إبراهيم دينار: أبناك المغرب لا رقيب لها ولا حسيب ورفعت شعار الجشع في زمن كورونا

إبراهيم دينار: أبناك المغرب لا رقيب لها ولا حسيب ورفعت شعار الجشع في زمن كورونا الدكتور إبراهيم دينار

أعلنت الحكومة في 11 مارس 2020، عن إنشاء "لجنة اليقظة الاقتصادية" لمواجهة انعكاسات وباء كورونا على الاقتصاد، وتحديد الإجراءات المواكبة، واتخذت السلطات منذ بدء الأزمة عدة إجراءات لدعم الشركات والمتوقفين عن العمل في القطاعين المنظم وغير المنظم. وقال البنك المركزي، في بيان له، "في ظل الأوضاع الحالية التي تشهد تفشي جائحة كوفيد-19، أصبحت مؤسسات الائتمان مطالبة بتعزيز دورها في تمويل الاقتصاد وحماية الفئات الاجتماعية الهشة والطبقة المتوسطة، حيث شرعت الأبناك في تطبيق الإجراءات التي اتخذتها لجنة اليقظة الاقتصادية، خصوصاً منها تأجيل تسديد أقساط القروض من دون رسوم أو غرامات إضافية إلى نهاية يونيو 2020 وتوفير التمويلات التشغيلية للشركات لضمان مواصلة النشاط وأداء الأجور واقتناء المواد الأولية".

 

وإذا كانت المقاولات الصناعية والتجارية قد استفادت من روزنامة المساعدات والتسهيلات التي انخرط فيها القطاع البنكي، والتي تضمنها الدولة من خلال منتوجي ضمان أوكسجين وضمان انطلاق بما يفوق 21 مليار درهم، وكذا للتجار والصناع التقليديين، فإنه للأسف الشريحة الكبرى من المجتمع خصوصا الفئات الهشة والعاملين في القطاع غير المهيكل، لم تلق الرعاية المنوطة بها من طرف القطاع البنكي. أما في ما يتعلق بالفئات المقترضة من الأبناك، والتي تضررت من الجائحة فإنه تم تأجيل استيفاء أقساط قرض الاستهلاك أو السكن، إذا كان الأجير قد فقد عمله أو انخفضت إيراداته بسبب الأزمة الناتجة عن الفيروس، كما يمكن الاستفادة من تأجيل قروض العقارات بالنسبة لكل شخص في ذمته دين مضمون من قبل صندوق الضمان المركزي، الذي ضمن مثلاً قروض السكن الموجهة للعاملين في القطاع غير الرسمي، والذين تضرروا بسبب الأزمة الحالية.

 

هذا على المستوى النظري وزخرف القول، أما الواقع فيعكس سلوكات جشعية عهدناها منذ زمن بعيد وبات اللبس وغياب الوضوح والشفافية يطبع العلاقة بين الأبناك وزبنائها مع عدم اكتراث الحكومة والبنك المركزي لخطورة الوضع، إن لم نقل ضرب من اللامبالاة بل التواطؤ.

 

تجدر الإشارة إلى أن الاستمارة النموذجية التي تهم تعليق أداء الأقساط لا تخبر العميل حول تأثير ذلك على القروض ولم توضح صراحة ما إذا كانت قروض السكن والاستهلاك المؤجلة لمدة ثلاثة أشهر ستخضع لفوائد. إلا أنه يفترض في صاحب القرض الذي يطلب التأجيل أن يكون على علم مسبق بالتغييرات التي يمكن أن تطرأ عليه، سواء على مستوى الرأسمال أو الفوائد حتى يمكنه القبول أو الرفض. إن عدم العلم المسبق بتلك التغييرات التي ستطرأ على الدين، يعتبر منافياً لقانون حماية المستهلك، ويخل بالشفافية التي يجب أن تطبع العلاقة بين الأبناك والزبناء. إضافة إلى أن هناك أبناكا أخرى لم تمتثل لقرارات الحكومة بخصوص مساعدة الأشخاص المتضررين من جائحة كورونا، عن طريق تأجيل أقساط القروض التي هي في ذمتهم إلى حين التعافي من هذا الوباء، وقامت بزيادة فوائد وصفت بالمجحفة.

 

جشع البنوك استمر أيضا، حيث ألزمت المواطنين بالتوقيع على “باب الغرامات والزيادات”، حين فرضت شرط توقيع المواطنين على العبارة القاتلة "أنني أقبل بشكل غير رجعي وغير مشروط اداء جميع التغييرات التي ستنتج عن هذا التأجيل". الأبناك في المغرب لا رقيب لها ولا حسيب، فهي تحقق سنويا أرباحا من خلال الإيداعات العينية التي تقدر بعشرة ملايير درهم لا تؤدي عنها فوائد للمودعين، بل تحولها إلى تمويلات وقروض متوسطة وطويلة الأجل تجني من خلالها أرباحا خيالية، حيث أن المجال لا يتسع لإبراز أوجه الجشع الخفية للقطاع البنكي في زمن كورونا، فإن غياب التضامن بإيعاز من الحكومة والبرلمان كان هو الصورة الحقيقية التي ظهر بها اللوبي البنكي.

 

- إبراهيم دينار، أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الأول سطات