الجمعة 26 فبراير 2021
سياسة

كيف خان زعماء جبهة البوليساريو أجدادهم المدفونين بالرحامنة

كيف خان زعماء جبهة البوليساريو أجدادهم المدفونين بالرحامنة الولي مصطفى السيد (فوق) وإبراهيم غالي مع صورة أبناء عمومة إبراهيم غالي زعيم البوليساريو بجانب مقبرة الركيبات بالرحامنة (تصوير المهدي مساهيم)

إقليم الرحامنة، ليس فقط حوضا منجميا غنيا بمادة الفوسفاط، بل هو أيضا حوض يزخر بالرموز الصحراوية من مختلف القبائل.

فما لا يعرفه كثير من الناس أن الرحامنة هي مسقط الأسلاف وأجداد مؤسسي جبهة البوليساريو: بدءا من الزعيم الروحي الولي مصطفى السيد، وإبراهيم غالي، وغيرهم كثير من القياديين من قبائل أخرى.

 

إبراهيم غالي والوالي مصطفى السيد.. الأول زعيم حالي، والثاني من المؤسسين للحركة، تعاقبا على زعامة جبهة البوليساريو تجري في عروقهما دماء الرحامنة والجينات القبلية للركيبات. لكن للأسف، وكغيرهم من القياديين العسكريين في جبهة البوليساريو خانوا عهد أسلافهم وتنكروا لتربة أجدادهم وشهدائهم المغاربة بالرحامنة.

"أنفاس بريس"، زارت عددا من مقابر أجداد زعماء البوليساريو، وتحدثت إلى أبناء عمومتهم، ونقلت صرختهم لأبناء عمومتهم بمخيمات تندوف للالتحاق بالوطن الأم..

 

بين جماعتي بوشان وسيدي بوعثمان بإقليم الرحامنة مرورا بمنطقة 44، مازالت القبور شاهدة على وجود ارتباط بين شمال المغرب وجنوبه، بل حتى الدواوير ما زالت تحمل اسم القبائل، اركيبات، اولاد الدليم، أولاد تيدرارين، يكوت، العروسيين، أولاد بن السبع، إلخ.. والمواسم قبل جائحة كورونا كانت تنظم بشكل سنوي، يأتيها الصحراويون من كل فج عميق، يربطون الحاضر بالماضي ويتطلعون لمستقبل جامع لمختلف الخلفيات الاجتماعية والقبلية.

 

منطقة اثنين المحرة بجماعة سيدي بوعثمان، يرقد في زاويتها المعروفة باسم الدرقاوية، الشيخ سيدي محمد الركيبي، وهو جد ابراهيم غالي زعيم جبهة البوليساريو، فهنا في الرحامنة حل الأجداد فارين من الاستعمار الإسباني، حلوا ببركتهم، على حد تعبير أحد مريدي الزاوية، همهم هو إصلاح حال الناس والعودة بهم إلى الدين الصحيح، استقروا هنا في الرحامنة، وكونوا أسرا ممتدة في ربوعها، وربطوا بالمكان علاقة متينة، فعز عليهم فراقها، حتى بعد أن نال المغرب استقلاله، في حين عاد بعضهم إلى الديار، معلنا بيعته للسلطان..

 

وفي ظروف يغلبها سوء الفهم، وإغراءات المعسكر الشرقي، انبرى بضعة شبان، ومنهم الوالي مصطفى السيد وابراهيم غالي، إلى تأسيس حركة للمقاومة المسلحة ضد المستعمر الإسباني، غير أنها انقلبت فيما بعد لجبهة تدعمها الجزائر وليبيا وغيرها من دول المعسكر الشرقي، ضد الوحدة الترابية للمغرب.

 

مولاي عبد الرحمان الشريف، هو قيم الزاوية الدرقاوية للشيخ محمد الركيبي، ابن عم ابراهيم غالي، تحدث لجريدة "أنفاس بريس"، عن علاقة القرابة التي تربطه بزعيم جبهة البوليساريو، "هو ابن عمي، لكنه اختار أن يكون ضد الوحدة الترابية، ندعو الله له بالهداية والرجوع إلى جادة الصواب، والعودة إلى الأصل أصل.."

 

لا ينكر مولاي عبد الرحمان أنه على علاقة اتصال بأقربائه في مخيمات تندوف، وهل يخلو بيت من البيوت الصحراوية أو خيمة من الخيام من مثل هذه العلاقة؟ يقول مولاي عبد الرحمان، مضيفا، ومع ذلك فكلنا أمل في أن يعودوا إلى رشدهم، ويتحرروا من قبضة الجزائر، على غرار غيرهم الذين عادوا ضمن "إن الوطن غفور رحيم".

 

الزائر لزاوية الشيخ سيدي محمد الركيبي، يلاحظ الإهمال البادي فيها، بدء من مدخلها إلى مرافقها، "قدمنا عددا من الطلبات للسلطات الإقليمية قصد إيلاء هذه الزاوية العناية اللازمة على غرار باقي الزاويا، لكن للأسف تم تجاهل هذه الطلبات، وكل ما تم هو ترقيع لها لم يتجاوز "الجير"، يقول مولاي عبد الرحمان، مشيرا إلى سقف الزاوية حيث يرقد جده وعمه ووالده، "انظر كيف أصبح السقف يهدد الزوار بالسقوط، وطيف أن جنبات الزاوية أصبحت متآكلة بفعل غياب العناية، مواردنا المالية هي ذاتية، ولولا المحسنين، لكانت الزاوية بما تمثل من إرث لا مادي في خبر كان، ومع ذلك ما زلنا نحرص على تنظيم موسم ديني سنوي، يؤكد الارتباط بين الرحامنة والأقاليم الجنوبية، يحضره عدد من مريدي الشيخ ليس من الصحراء فقط، بل من خارج المغرب".

 

مولاي حسن الطالبي، هو أيضا ابن عم زعيم جبهة البوليساريو، يسترجع مكالمته معه قبل أن يتولى الزعامة، متحدثا معه بخصوص العودة إلى المغرب مع ضمان مكانته، فكان الجواب هو "مكانتنا هو وضعية عائلتي في المغرب"، ويقول مولاي حسن الطالبي: "لزاوية الشيخ سيدي محمد الركيبي سواء في اثنين المحرة أو جماعة بوشان، نفس الأهمية، فإذا كانت الدولة تعتبرها دينية فهي ذات رمزية كبيرة، وإذا كانت تعتبرها سياسية، فهي ذات دلالة سياسية بامتياز، فلماذا يتم تجاهل كل نداءات العناية بالزاوية؟" يتساءل الطالبي.

 

في الضفة الأخرى من جماعة بوشان، وبالضبط وسط مقلع للفوسفاط، وفي زاوية تم حماية جنباتها وسط أكوام من الفوسفاط، يرقد أحد أجداد الوالي مصطفى السيد أحد مؤسسي جبهة البوليساريو، وهي الزاوية التي يحج إليها اركيبات التهالات لربط وشائج القرابة مع ابناء عمومتهم.