الأربعاء 21 إبريل 2021
فن وثقافة

وداعا صلاح الدين الغمري الجندي الوطني في ساحة إعلام التلفزيون المغربي

وداعا صلاح الدين الغمري الجندي الوطني في ساحة إعلام التلفزيون المغربي الراحل صلاح الدين الغمري

ليشهد العالم أن نهاية سنة 2020، تسير بسرعتين، سرعة بطيئة نحو خط النهاية في تواطؤ مكشوف مع العدو الشرس في حربه الفيروسية ضد الإنسانية، والسرعة الثانية قياسية ومميتة بحوادث سيرها التي تفتك وتختطف أرواح خيرة الأطر والوجوه البارزة فكريا وثقافيا وطبيا وإعلاميا وإداريا ومهنيا.

 

المنون يختطف في غفلة منا ليلة الخميس 10 دجنبر 2020، الوجه الطيب والمألوف لدى كافة شرائح المجتمع المغربي، الإعلامي والصحافي صلاح الدين الغمري الذي رافقنا بصوته الجميل وابتسامته المفرحة خلال نشرات الأخبار وبرامجه المتميزة بالقناة الثانية.

 

بفقدان الصحافي صلاح الدين الغمري، يفقد المشهد الإعلامي أحد البارزين في نقل الأخبار ميدانيا، سواء منها الثقافية أو الفنية والاجتماعية أو الاقتصادية والسياسية والبيئية، لأنه لم يبخل علينا في عز العواصف والفيضانات وضربات الزلزال... أن يتحمل المسؤولية في تقديم أخبار وتداعيات زلزال الحسيمة، واضعا قدميه تحت ارتداده دون خوف ليضعنا في قلب غضب الطبيعة ومبادرات المؤسسات الوطنية لمعالجة قضايا الوطن الطارئة.

 

الفقيد الغمري، هو الذي تساقطت على أطرافه أمطار الخير بمختلف مدننا المهمشة، والتي تعاني بنيتها التحتية من الهشاشة، ووطء أقدامه الأوحال، وداعب الثلوج بنبرة صوته من أعالي قمم الجبال ليقدم تغطية نشرات الأخبار عن سير أشغال فك العزلة عن المواطنات والمواطنين هنا وهناك دون كلل أو تقاعس.

 

صلاح الدين، هو الذي كان يزف للشعب المغربي أجمل الأخبار بإيجابياتها وسلبياتها، ويقرأ تفاصيل البيانات والبلاغات ويفكك شفرتها بتعاليق وتحاليل الإعلامي المحنك، بكعبه العالي تجشم عناء إيصال المعلومة للجمهور على جميع المستويات وفي جميع فصول السنة.

 

الفقيد هو الذي ساهم مدة 20 سنة، بمهنية عالية في استضافة وجوه بارزة في عالم الثقافة والفن والفكر والاقتصاد والسياسة والعمل الاجتماعي والجمعوي رغم ضيق هامش زمن أخبار القناة الثانية التي تفضل مسلسلات الخردة وبرامج الإبتذال والسفاهة على تثقيف الشعب في زمن الرداءة.

 

الراحل صلاح الدين الغمري، المواطن، المثقف والإعلامي الذي عمل على إيصال المعلومة بطريقة سهلة وسلسة للمتلقي في القرية والمدينة والمدشر وقمم الجبال.. إنه صانع مجد القناة الثانية إعلاميا، بوجهه البشوش، وصدق تعاطيه مع كل الملفات الاجتماعية والصحية والبيئية التي أنيط بالعمل عليها دون تصنع أو قناع.

 

فقيد الجسم الإعلامي والصحفي، هو الذي لم يجد أدنى صعوبة في الوصول إلى عقول الناس وقلوبهم، واكتسابه شعبية كبيرة لدى كل المغاربة من مشاهدي القناة الثانية منذ الهجوم الكاسح لـ "الإمبراطور التاسع عشر".. بفضل برنامجه الناجح، التوعوي والتحسيسي والإخباري الذي قام بتنشيطه خلال جميع مراحل الأزمة الصحية وخصوصا خلال فترة الحجر الصحي.

 

الرجل طيلة عمله كان مهنيا بمعنى الكلمة رغم ظروف الاشتغال داخل مطبخ القناة الثانية، وكان يعرف معنى تقديم البرامج عبر شاشة التلفزيون، والدخول إلى بيوت المغاربة بدون إذن، والتواصل مع الأطفال والشباب والرجال والنساء، وتقديم البرامج بوصفة تترجم الأهداف النبيلة للمهنة وأخلاقياتها.

 

غادرنا الراحل، وستظل روحه تحلق في سماء الإعلام المغربي الجاد والهادف، وستبقى صورته تؤثث شاشة التلفزيون بابتسامته الجميلة، وسيذكره المغاربة بالخير، والدليل تسونامي التعازي والصدمة التي خلفها نبأ وفاته جراء سكتة قلبية وتوقف قلبه الطيب عن نبض العطاء والسخاء.

 

لماذا لم يمهله الموت؟ على الأقل حتى يقدم نصائحه للمشاهدين بخصوص اللقاح وكيفية تدبير تطعيم الشعب بإكسير الحياة الجديد، ويتابع نتائج صمود المغاربة ومواجهتهم لكورونا، ويفسر لهم بعظمة لسانه معنى قرار مجانية اللقاح، بعد أن ناضل من أجل توعية الشعب بمخاطر فيروس كورونا المستجد في زمن كورونا اللعين.

 

لقد خلف الرحيل المفاجئ لصلاح الدين الغمري حزنا كبيرا بين مهنيي الإعلام وعامة الجمهور، كما تشهد على ذلك ردود الفعل الواسعة للتعاطف على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

نم قرير العين، فقيد المشهد الإعلامي بالقناة الثانية، فقد تركت الأثر، بمهنيتك وإنسانيتك وطيبوبتك، رحمة الله عليك، إنا لله وإنا إليه راجعون...