الجمعة 22 يناير 2021
كتاب الرأي

كمال السعيدي: أداء الأحزاب السياسية عموما كان دون مستوى التحديات

كمال السعيدي: أداء الأحزاب السياسية عموما كان دون مستوى التحديات كمال السعيدي
بداية ينبغي التأكيد على أمرين اثنين :
الأمر الأول: هو أن جميع الأنظمة بما فيها الديمقراطية منها استغلت وتستغل ظروف الجائحة لتقليص الحقوق وفرض المزيد من القيود على الحريات أو لتعميق الاستبداد.. ومن يتابع الأوضاع السياسية في فرنسا مثلا يعرف كيف أن زعيم اليسار هناك جان لوك ميلونشون وصل به الأمر منذ أيام حد التحذير من أن نظاما سلطويا هو قيد التأسيس بفرنسا، وأنه أصبح يهدد ديمقراطيتها العريقة!! قد يكون في هذا التخوف أو التحذير نوعا من المبالغة ولكن إذا كان هذا حال فرنسا وقد قدمتها هنا كمثال فقط فماذا يكون حال الأنظمة السلطوية ذات الباع الطويل؟!

الأمر الثاني: يتعلق بالأحزاب المغربية وحتى لا نقع في التعميم غير المنصف، لا يمكن أن نضع كل هذه الأحزاب في خانة واحدة ولا يمكن مقاربة أو تقييم أدائها أثناء الجائحة دون الأخذ بعين الاعتبار لطبيعتها، وظائفها وأدوارها في المشهد السياسي عادة.

هناك أحزاب صنعها النظام في مطابخه، وهذه تعرف أن تصريف أجندته السياسية له مقابل مادي ومعنوي تستخلصه نخبها بأشكال فجة ومخجلة.. وهناك أحزاب ولدت مستقلة نسبيا “اصطدمت” بوجود نظام سياسي لا يسمح لها بممارسة السلطة والصلاحيات المخولة للأحزاب عادة في ظل النظام الديمقراطي، ولأنها لا تريد المغامرة بالطرح الجدي لقضية الإصلاح خوفا على مصالحها بالمعنى الضيق والسلبي للكلمة، أصبح أكبر همٌ نخبها هو البحث عن المزيد من المنافع وامتيازات المواقع والريع الذي تدره السياسة على من يمارسها بنية الاستفادة وليس النضال من أجل مشروع سياسي.. وكأنها أصبحت بدورها تقايض النظام بقبولها لقواعد اللعب التي يحددها مقابل الامتيازات والريع ..

للأسف قليلة هي الأحزاب والقوى التي ما زالت تحافظ على نوع من العفة السياسية وتطرح قضايا الإصلاح والديمقراطية طرحا مبدئيا وشموليا وهي أحزاب معارضة ولكنها ضعيفة الحضور والتأثير..

وبالعودة إلى جوهر السؤال المطروح بعد هذه التوضيحات، يمكن القول بأن أداء الأحزاب السياسية عموما كان دون مستوى التحديات التي طرحها وباء كورونا على المغرب والمغاربة.. 
صحيح أن الوباء قيد حركة ونشاط أغلب الأحزاب.. تقييدا دخلت معه في ما يشبه السبات أو الحجر السياسي وكأنها فهمت منذ البداية أن الوضع هو من الخطورة، حيث ينبغي التسليم للسلطة الفعلية بتدبير الجائحة دون إزعاج.
تقييد انضاف إلى حقيقة كون هذه الأحزاب ألفت أصلا ألا تبادر من تلقاء نفسها وإنما تنتظر دائما الإشارة تتحرك وعندما تتحرك تفعل ذلك ضمن الهامش الذي يسمح لها به النظام ومحدودية قدراتها على الاجتهاد لبلورة واقتراح حلول للمشاكل خاصة بعد أن ثم إفراغ أغلبها من أطرها.. هذه الأحزاب لم تعد تبادر إلا إذا شعرت بتهديد لمصالحها فقد يحدث أن تخرج للصراخ كما وقع مؤخرا مع مسألة القاسم الانتخابي (بغض النظر عن موقفي منه) دون غيره من القضايا الأهم بالنسبة للشعب الذي يمنحها أصواته.. ومن هذه الزاوية فالأحزاب المغربية إضافة إلى فسادها وعجزها الذاتي هي كذلك ضحية للنظام السياسي الذي لا يسمح لها بالتطور بل هو من يعمق فساد نخبها.. الأحزاب هي جزء لا يتجزأ من النظام السياسي تتأثر به وتؤثر فيه وإصلاحها لا يمكن أن يمر إلا من خلال إصلاح أشمل سياسي ودستوري يشكل مدخلا لباقي الإصلاحات لتحقيق العدالة الاجتماعية والديمقراطية المستدامة.