الأحد 28 فبراير 2021
مجتمع

حسين ساف: متطلبات التكوين عن بعد..بين إكراهات الفاعلين وهندسة المضامين والنظم المعلوماتية

حسين ساف: متطلبات التكوين عن بعد..بين إكراهات الفاعلين وهندسة المضامين والنظم المعلوماتية حسين ساف
رهان التعليم عن بعد أصبح أولوية ملحة، على كل المؤسسات التربوية ومؤسسات التكوين والتدريب تبنيها ونهجها لضمان استمرارية الرسالة التربوية ودعم القدرات وتكافؤ الفرص.
في هذا السياق، نظم مؤخرا مركز "أغورا" للدراسات السياسية والاجتماعية ندوة رقمية بعنوان "التعليم عن بعد بين الإكراهات التقنية والتصور البيداغوجي".
حسين ساف، خبير في هندسة المضامين الرقمية،  وتدبير منصات التكوين عن بعد، أوضح خلال مداخلته، خص بها ”
أنفاس بريس"، مايلي  وهذه أهم مضامينها:  
 
"نلاحظ حاليا زخما في استخدام فضاءات الدردشة سواء في المدارس العمومية أو الخصوصية أو حتى في الجامعات مثل: زوم، غوغل ميت، ميكروسوفت تيم، في الوقت الذي كان من المفروض أن تستخدم في عمليات التكوين عن بعد منصات متخصصة في شكل نظم معلوماتية متطورة تدعى: نظم التعليم عن بعد. 
هذه الأخيرة توفر عدة وظائف منهجية وتدبيرية وإشرافية منها: فضاءات الأقسام التفاعلية وخدمات البث المباشر للدروس، تدبير المنظومة التربوية على عدة مستويات بشكل آلي وبرون تدخل المكون: الولوج الدائم وحسب الرغبة للمضامين التربوية السمعية البصرية المنتجة والمسجلة. إحصائيات مدققة لتتبع مسار المتعلم (الحضور، مدة وعدد عمليات الاطلاع على المضامين وطبيعة وعد الوثائق التي تم تحميلها من المنصة ).
المشاركة التفاعلية في المنتديات الخاصة بكل مادة وبكل مستوى تعليمي وبكل مجموعة أو قسم  وكذا ومعدل صحة أجوبته على الأسئلة التفاعلية بمختلف فئاتها اللامحدودة.
في السابق كانت العائلة تنتج الأطفال بوفرة، لكن يبقى الاب والأم هم الحاكم  والمعلم. 
حاليا الأطفال هم الذين أصبحوا يصنعون العائلة. فتحولوا هم الأسياد، وطلباتهم لا يمكن أن ترفض في البيت. صحيح؟
وفي الأقسام والمدرجات ينهجون نفس السلوك مع المعلم والأستاذ ... ونعايش حاليا عملية نسف المنظومة التربوية التي كانت تقوم على سيادة المكون.
لقد فرض السلوك المهيمن للأطفال والشباب منطق ";الاستهلاك الفردي"; وحب ";تملك الإهتمام والمعاملة الشخصية";، بروز صعوبات غير مسبوقة في العلاقة التربوية:
صعوبة ضبط سلوكات الأطفال والشباب خلال الحصص التكوينية ،تلك السلوكيات المتسمة بالحركية المفركة وعدم التركيز والإنضباط.
الوالدان تحولوا من تربية أبنائهم في إطار جماعي إلى التركيز على تربيتهم في الإطار الضيق للتفتح الفردي، وهو سبب انتشار دروس الدعم الفردي بشكل غريب ومقلق (وضعية متعددة الأسباب والتبريرات) 
المعلمون والأساتذة أصبحوا يواجهون متطلبات تبليغ المعرفة بطريقة شبه فردية خلال الفصول الدراسية لإن التواصل الجماعي، مع التشويش والشرود في الدردشة عبر الهواتف المحمولة، أصبح صعب المنال.
في اعتقادي هذا من بين الأسباب الأخرى التي أدت الى:
ضعف المستوى التعليمي خاصة بالمدارس العمومية والخاصة على حد سواء، بالمقارنة الماضي.
وعدم تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين المذكورين.
ومما زاد الفجوة اتساعا جائحة الفيروس التاجي وتفاقم انعكاساتها بسبب مخلفات الحجر الصحي التي يعيشها ويعاني منها كل هؤلاء الفاعلون بدون استثناء.
 المتطلبات  المرتبطة بالمضامين البيداغوجية
إن هذه المتطلبات أصبحت ضرورية على مستويين:
المستوى الأول : هندسة الإنتاج والإخراج، وهي تقريبا نفس العمليات التي تخضع لها البرامج الإذاعية والتلفزية والسينمائية، بالإضافة إلى هندسة البث والعرض والإستغلال على منصات التعليم عن بعد.
المستوى الثاني: تكوين المكونين من جهة وتأهيل الموارد البشرية من جهة أخرى بدعم قدراتهم في مجال تدبير العمليات المذكورة لضمان حكامة ناجعة لمشاريع التعليم عن بعد. 
الخلاصة: 
إن جميع المضامين التربويةالرائجة حاليا تمت صياغتها وإخراجها وفق متطلبات التعليم الحضوري طيلة أجيال. وبالتالي فقد أصبحت غير متلائمة مع التعليم عن بعد الذي لا يعتمد على مجرد العرض والإلقاء والتحاضر بل هو مبني أساسا على التفاعلية الحرة بدون قيود وعلى التلقين المستمر والإنتقائي وفق طلب ورغبة المتعلم.
 وهذا ما يتماشي بشكل ممتاز مع سلوك أطفال وشباب اليوم.ويجعل المعلمين والأساتذة يتفرغون للمواكبة وتقديم القيمة المضافة الضرورية، وبلورة التتائج التي يفرزها الذكاء الجماعي في العملية التربوية التفاعلية والدائمة بشكل أكثر حرية وشفافية وتكافؤ الفرص بين من يتابعون التعليم الحضوري والتعليم عن بعد في حالة التدريس الحضوري وعن بعد بشكل متزامن أو منفصل".