الأحد 29 نوفمبر 2020
منبر أنفاس

حمزة نيازي: ألم تكن الدار البيضاء في حالة طوارئ؟؟؟

حمزة نيازي: ألم تكن الدار البيضاء في حالة طوارئ؟؟؟ حمزة نيازي

أسابيع ونحن نسجل أكثر من 2000 حالة إصابة مؤكدة بفيروس "كوفيد 19"، مدينة الدار البيضاء المحرك الأساسي للبلاد هي الرقم الأول في عدد الإصابات، العاصمة الاقتصادية، المدينة التي لا تنام، ساكنة تشتغل 24 ساعة و7 أيام في الأسبوع... في العادة نحن مواطنو الدار البيضاء معروف علينا النشاط والحركة، البيضاوي يحب التجوال والسفر والتنزه، وكما نقول "كنبغيو نبدلو الجو"؛ لكن مع هذه الكارثة التي حطت علينا وجب علينا احترام و تطبيق مجموعة من القوانين العادات الجديدة مثل تقليل الحركة والتباعد وترك مسافة الأمان، الحرص على النظافة الشخصية وغسل الأيدي والتعقيم المتواصل، واستعمال الكمامة .

 

بعد تسجيل الإصابات الأولى في المغرب فرضت حالة الطوارئ والحجر الصحي الصارم، الذي كنا نقول إنه تصرف محسوب للحكومة وقرار حكيم، رغم أنه مع الزمان، تم تسجيل الكثير من الهفوات والتراخي، أبرزها السماح بعيد الأضحى الذي زلزل المغرب وضرب كل تلك التراكمات عرض الحائط، هذه حقيقة لا يمكن نكرانها أبدا.. المهم ليس هو بسط الحديث في الماضي رغم أن الماضي لا يموت، لكن الموضوع هو الحزم الذي لمسناها -في الأسبوع الماضي- عبر وسائل التواصل الاجتماعي في خطابات المسؤولين الأمنيين في الدار البيضاء حول القلق والخوف والروح الوطنية في حماية المدينة عبر المداخل والمخارج بواسطة "الباراجات" أو السدود القضائية والإدارية، كما جاء على لسان رجال أمن المدينة، أو القوة في التصدي إلى المخالفين للحجر الصحي وتقديمهم لدوائر الشرطة وتسجيل المخالفة وأداء الغرامة التصالحية... كل ما سبق جد رائع ولا يمكن الاختلاف فيه، وتحية لرجال الأمن.

 

لكن، على طول المدة السابقة ألم نكن في حالة الطوارئ والحجر الصحي من شهر مارس 2020 إلى الآن ؟؟؟ أليس دور الأمن هو تطبيق قرارات الحكومة التي كانت دائما ما تمدد الحجر الصحي وحالة الطوارئ 15 يوما أو 14 يوم؟؟؟ يعني ما أقصد وبـ "الخشيبات" أنه كنا في فترة الحجر الصحي وحالة الطوارئ وكان من واجب الأجهزة الأمنية أن تقوم بعملها في السدود الإدارية والقضائية، أي أنه لم نكن في حاجة إلى خطابات والي الامن الأخيرة، المسطرة والحالة معروفة ومن كان يتحرك  -طوال المدة السابقة- وضبط بدون ترخيص يتم اتخاذ الإجراءات في حقه بطريقة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان أولا، والضمانات القانونية للمواطن المغربي أثناء التقديم والاستجواب. أم أنه ربما وقع تراخ كبير في هذه السدود والدوريات، وكما يقال "وصل السيل الزبى"، والكل تعب وأصبحت المراقبة شبه منعدمة؛ وهذا الأمر لمسه المواطن البيضاوي أثناء تنقله وسط المدينة، فهناك آلاف المواطنين تنقلوا بدون ترخيص عمل أو سبب وجيه، وهذه كذلك حقيقة لا يمكن نكرانها أبدا... إذن أصبحنا نعيش في لخبطة، أو إنه كما قلت في مقالات سابقة يجب دائما تحريك التوبيخ والبلاغات من الهيئات الكبرى، ثم بعد ذلك يتم التفاعل والتحرك، هذا ما وقع في الأيام الماضية بتحرير وابل من مخالفات 300 درهم .

 

ما قامت به الأجهزة الأمنية عمل جد رائع ونبيل، لكن، يجب عليهم التأكد أنه ليس عبر "البراجات" سيتم التقليل من حالات الإصابة لأن "الباراجات" يتم فيها توقيف نسبة قليلة من المخالفين، والعمل الحقيقي ليس في السدود الليلية لأنه أصلا المتجول في الليل شبه منعدم، خاصة مع إغلاق وسائل الترفيه والملاهي الليلية، وإن كان ربما بسبب حالة طارئة أو عمل مفاجئ، يجب عليهم الأخذ بعين الاعتبار أعذار الناس، وليس التمثيل أمام كاميرات الصحافة التي توثق الحوادث بأننا نحن سد منيع ضد أي مخالف.. نعم القواعد واضحة ولا يعذر أحد بجهله القانون، لكن عن طريق التواصل والبحث والنقاش يتم فرز الموضوع وسبب المخالفة. العمل الحقيقي يكون أثناء النهار التي تتحرك فيه المركبات بشكل متواصل ويكون عدد المخالفين كبير جدا.

 

"كوفيد 19" سيحارب بإذكاء وعي الناس المتواصل... "كوفيد 19" سيحارب بتوفير الكمامات والمعقمات بجودة رائعة وثمن مناسب... "كوفيد 19" فيروس يجب التعايش معه والحيطة منه وعدم الاستهانة به؛ وعند الاصابة يجب توفير تطبيب بجودة من طرف الدولة وإحداث الكثير من مراكز الاستقبال والعلاج!!!!؟؟؟؟، نعم بتدخل الأمن سنقلل ولو بنسبة قليلة من الإصابة، لكن ليس عبر "البارجات" فقط، بل في جميع الأماكن وبجميع الطرق والآليات.