السبت 5 ديسمبر 2020
مجتمع

سابقة في تاريخ القضاء حول نزاع بين ورثة وعاء عقاري وجماعة تمارة.. اقرأ التفاصيل

سابقة في تاريخ القضاء حول نزاع بين ورثة وعاء عقاري وجماعة تمارة.. اقرأ التفاصيل رئيس جماعة تمارة موح الرجدالي (يمينا) والخازن العام للمملكة نورالدين بنسودة

تحول نزاع بين ورثة يملكون وعاء عقاريا وجماعة تمارة، إلى سابقة في تاريخ القضاء المغربي، بعدما أوقفت رسالة من موظف بالخزينة العامة للمملكة، حكما مشمولا بالنفاذ المعجل جرى تنفيذه بواسطة شيك صادر عن والي بنك المغرب.. "أنفاس بريس" تنشر تفاصيل هذه الحكاية.

 

"حكاية هذا النزاع التي أصبحت مثار حديث العام والخاص في مدينة تمارة، تعود إلى قبل 12 عاما، حينما ارتأت جماعة تمارة، نزع ملكية القطعة الأرضية موضوع النزاع المسماة "الرجاء"، ذات الرسم العقاري رقم 54588/ ر والكائنة بقلب مدينة تمارة داخل المدار الحضري، وتبلغ مساحتها 14.890 مترا مربعا..

 

المبرر الذي قدمته جماعة تمارة للمحكمة الإدارية بالرباط في سنة 2008، تمثل في أن نزع ملكية الوعاء العقاري المذكور، يعود إلى الرغبة في تأهيله كمكان لإعادة إيواء قاطني دور الصفيح، وهو المبرر الذي ثبت بعد مرور السنين أنه واه، وقد تم إقرار إعماره حيث يرتقب أن يحتضن مشاريع تدر أرباح طائلة في إطار برنامج التأهيل الحضري لعمالة الصخيرات تمارة 2020/2024 والذي صادق عليه مجلس جهة الرباط يوم 26 شتنبر 2020 والذي يتضمن في أحد بنوده تأهيل وسط مدينة تمارة وإعادة إعمار العقار المسمى سابقا دوار صحراوة، وهي مفارقة عجيبة نطرح معها سؤالا عريضا ،كيف يتم إدراج نقطة في برنامج يخضع للرقابة الإدارية والمالية والتشريعية ،تهم عقارا لازالت مستحقاته معلقة ولم يتوصل بها  ملاكها، الأمر الذي يتعارض كليا مع التوجيهات الملكية الواردة في نص الخطاب الملكي في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة.

 

هذا ورغم التضارب الصارخ بين ما ادعته جماعة تمارة في 2008، وبين واقع الحال في 2020، فإن الورثة وإيمانا منهم بعدالة قضيتهم، خاضوا صراعا مريرا وجابوا مختلف ردهات المحاكم أملا في تعويض مادي ملائم للعقار المحاذي لشارع محمد الخامس في المدينة بدل التعويض الجزافي الذي اقترحته الجماعة على المحكمة الإدارية والمحدد في 50 درهما للمتر المربع.

 

وفي سنة 2011، أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط، حكما تمهيديا بتعويض إجمالي قدره 29.780.000 درهم على أساس 2.000 درهم للمتر المربع، فاستأنفه طرفا النزاع معا، قبل أن يعقب ذلك قرار تمهيدي من محكمة الاستئناف الإدارية يقضي بإجراء خبرة جديدة بناء على طلب جماعة تمارة الحضرية، ثم أصدرت نفس المحكمة قرارا نهائيا بتأييد حكم المحكمة الإدارية بالرباط مع رفع التعويض إلى 40.302.000 درهم على أساس 2.700 درهم للمتر المربع.

 

القرار لم يرق جماعة تمارة، التي يشرف على تدبير شؤونها حزب العدالة والتنمية التي طعنت بالنقض في قرار محكمة الاستئناف الإدارية، دون أن يتحرى ملاك الوعاء العقاري نفس الإجراء. وفي نهاية سنة 2015 ألغت محكمة النقض الحكم النهائي بسبب منازعة جماعة تمارة الحضرية في سعر الأرض وفي التعويض المحكوم به وقررت محكمة النقض إحالة الملف عليهم للبت فيه من جديد، لتقرر محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط إجراء خبرة جديدة. وبتاريخ 27 يوليوز 2017 أصدرت المحكمة حكما قطعيا ثانيا بتعويض المنزوعة ملكيتهم على أساس 2.500 درهم للمتر المربع، غير أن جماعة تمارة الحضرية طعنت من جديد في قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالنقض؛ لكن محكمة النقض رفضت الطلب وتم المرور إلى مرحلة التنفيذ، عبر القضاء الاستعجالي، بعد 12 سنة من الأحكام الابتدائية والاستئنافية والنقض، الذي صدر عنه آخر قرار عدد 3/968 المؤرخ في 20 يونيو 2019 والذي أسفر عن رفض طلب جماعة تمارة.

 

اللافت في الأمر، أن القضاء الاستعجالي للمحكمة الإدارية بالرباط اصدر في النازلة ثلاثة أحكام، يتعلق اولها بالمصادقة على الحجز وتحويل المحجوز (00.125 411 37 درهما) إلى صندوق المحكمة مع النفاذ المعجل، كما هو متضمن في الملف رقم 2019/7103/8494، والثاني على المصادقة على الحجز المضروب على حساب الخزينة العامة للمملكة (خازن عمالة تمارة) بين يدي والي بنك المغرب في حدود 00. 125 411 37 درهم وتحويله إلى صندوق المحكمة مع النفاذ المعجل، كما هو مبين في الملف رقم 2019/7103/9082، مع صرف النظر عن الصعوبة المثارة ومواصلة إجراءات التنفيذ، الذي تم بواسطة شيك بنكي صادر عن والي بنك المغرب في الأسبوع الأول من يناير 2020 وإيداعه بصندوق المحكمة قصد تسليمه لذوي الحقوق.

 

بينما تنفس نحو 70 وريثا هم ملاك القطعة الأرضية موضوع النزاع المسماة "الرجاء"، الصعداء وهم يرون القضاء المغربي ينتصر لهما ويفصل بينهم وجماعة تمارة، وفيما كانوا يمنون النفس بالحصول على التعويض الذي حرر لفائدتهم على شيك صادر من والي "بنك المغرب"، تكفلت مراسلة من قسم الشؤون القانونية بالخزينة العامة للمملكة موجهة إلى رئيسة كتابة ضبط المحكمة الإدارية بالرباط، بإجهاض الأحلام والآمال التي راودته، وقد جاءت المراسلة في موضوع تعرضٍ عن تسليم منتوج تنفيذ.

 

المقال الاستئنافي المذكور وُضع خارج الآجال بتاريخ 16 فبراير 2020، ثم وُضع مقال يرمي إلى إيقاف التنفيذ المعجل موجه إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط لفائدة الخازن العام للمملكة، رغم أن المبلغ المالي المحكوم بهم للورثة قد تم تحويله إلى خزينة المحكمة بواسطة شيك بنكي صادر عن والي بنك المغرب.

 

وبالنظر إلى ما كابده الورثة في مشوار تقاضي دام أزيد من عقد من الزمن، فإن ما يعمق جراحهم، فضلا عن عدم اعتبار القوة والحُجية التي يكتسبها الحكم المشمول بالنفاذ المعجل، أن جماعة تمارة الحضرية، التي يلتحف رئيسها رداء حزب "المصباح" لم تجد حرجا في تغيير دفة حاجتها للعقار، وبدلا من تخصيصه لإيواء سكان حي صفيحي يرتقب أن يحتضن إلى جانب فضاء مؤقت مخصص للألعاب إلى عمارات سكنية فارهة، كما يرتقب أن يفصح عن ذلك القادم من الأيام انسجاما والنوايا الحقيقية لمدبري الجماعة إزاء بقعة أرضية تقدر قيمة المتر المربع الواحد منها بأزيد من 10 آلاف درهم.

 

ومن هنا نتساءل عن:

- ماهية الدوافع والحيثيات التي اعتمدت عليها محكمة الرباط الإدارية لتجميد المبلغ المحكوم به؟

- لماذا لم يتم لحد اليوم نشر حيثيات الحكم في البوابة الإلكترونية لوزارة العدل والحريات؟

- لماذا تحتفظ المحكمة بالمبلغ المحكوم به في صندوقها، وما هو مبررها لعدم صرفه لذوي الحقوق؟".