الأربعاء 25 نوفمبر 2020
كتاب الرأي

أحمد الحطاب: طبقة سياسية فاقدة للمسئولية

أحمد الحطاب: طبقة سياسية فاقدة للمسئولية أحمد الحطاب

الطبقة السياسية (هذا إن كان لا يزال لها وجود) في هذا البلد السعيد، لا تعرف للمسئولية طريقا. إنها هي التي، من ولاية إلى أخرى ومن انتخابات إلى أخري، تركت البابَ مفتوحا على مصراعيه لزواج المال مع السلطة وهو الزواج الذي أنجب لهذا البلد ليبراليةً مُتمخْزنة ومتوحشة خربت كل ما يوجد في طريقها، مع العلم وفي نفس الوقت وبكل وقاحة، أنه لا يستفيد من هذه الليبرالية إلا طُغْمَةٌ شعارها "ومن بعدي الطوفان".

 

والغريب في الأمر، أن كل ما تقوم به الحكومات من محاولات وتفرضه من توجهات على البلاد لتخليصه من معوقات تنميته لم تأت بأي تغيير يُذكر على مستوى المواطن. بل بالعكس، الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يظلون فقراء والطبقة المتوسطة تتراجع خطواتٍ إلى الوراء، علما أن هذه الأخيرة، في البلدان التي تحترم نفسَها، تُعْتَبَرُ هي المحرك الأساسي للاقتصاد.

 

وحينما أقول "زواج المال مع السلطة"، فإنه ليس زواجا ناتجا عن رؤية يحتل فيها الفكر والثقافة مكانةً عاليةً. لا أبدا. إنه زواج تلعب فيه الأمية والريع دورا مُعيقا للتنمية. وهل يُنْتَظَر مِن مَن شعارُهم "ومن بعدي الطوفان"، أن يفكروا في تنمية البلاد؟ وإن فكروا، ففكرهم يتماشى مع هذا الشعار ويدور حصرا في فلك مصالحهم الشخصية.

 

فطبقتنا السياسية، عوض أن تُفكِّرَ في إعداد مشروع مجتمع (هذا إن كان لديها شخصيات قادرة على صياغة هذه المشروع) من بين أهدافه تكوين مواطن مُحبٍّ  لبلده وفخور بانتمائه له وواعٍ بحقوقه وواجباته ومُكرَّم ومعزَّز، تقضي وقتها في التنافس على الكراسي وفي التفكير في المصالح الحزبية الضيقة وإن تطلَّب ذلك صراعات دامية كما وقع مؤخرا في المشهد الحزبي. والدليل على ذلك أنه بعد مرور أكثر من ستين سنة على استقلال البلاد، لا شيء تغير (في ظروف العيش بصفة عامة).

 

كل ما تغير ويتغير هي الوجوه لكن وجوه سَحَنَاتُها ديمقراطية لكن خفاياها مكر وخداع وجشع ونفاق... بل الوضع اجتماعيا واقتصاديا آخذ في التدهور رغم كثرة المشاريع الكبرى التي لم يستفد منها المواطن العادي ولو بقيد أنملة.

 

البلاد في حاجة ماسة إلى إرادة سياسية قوية صادقة نابعة من حب الوطن ومن مآسي هذه البلاد، إرادة سياسية خيطُها الناظمُ بلا هوادة "ربط المسئولية بالمحاسبة."