الأحد 25 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

عبد الإله الجوهري : في زمن ثقافة ريع "البيليكي"..عبد الرحمن اليوسفي يقدم الدرس الوطني من قبره

عبد الإله الجوهري : في زمن ثقافة ريع "البيليكي"..عبد الرحمن اليوسفي يقدم الدرس الوطني من قبره الراحل سي عبد الرحمن اليوسفي، وعبد الإله الجوهري

في سياق حدث توثيق وصية الزعيم الوطني المجاهد سي عبد الرحمن اليوسفي التي تبرع من خلالها بشقته الوحيدة من بعد وفاة زوجته ورفيقة دربه السيدة هلين (أطال الله في عمرها) وتحويل ذات الشقة، لمزار بكل ما فيها من وثائق وصور وذكريات ومذكرات وأثاث وكتب وهدايا..يحج إليها كل راغب في استكشاف كيف وأين عاش هذا الهرم، والتعرف عن كل الزاد الذي خلفه من دنياه...متبعا أثر عظماء صنعوا التاريخ وبقيت بيوتهم مزارات للتذكير بعظمتهم. (في هذا السياق) كتب المخرج السينمائي عبد الإله الجوهري مقالا أهداه للراحل عبد الرحمن اليوسفي تنشره جريدة "أنفاس بريس" تعميما للفائدة...في زمن ثقافة "البيليكي " التي ابتدعها صقور الإسلام السياسي.

 

خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، عندما قررت الولايات المتحدة الأمريكية إغراق العالم العربي في مستنقع الأصولية الدينية، لمواجهة المد اليساري التقدمي التنويري، كان الكثير من "مداويخ" شعبنا الجليل، وبدعم من المخزن في مغربنا العزيز، الذي صفى التعليم، وخنق كل صوت حر يريد التغيير، يصفقون لقدوم جهلة نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين، جهلة الدين والدنيا، الذين حولوا الخطابات الفكرية والسياسية والإبداعية، إلى خطابات مهلهلة ومغموسة في مفاهيم الجنة والنار، والاستعداد لعذاب القبر، والإيمان بقيم الثعبان الأقرع، وأسئلة نكير ومنكر المحرجة، وضرورة الرحيل لبؤر التوتر عبر العالم، أساسا أفغانستان، من أجل نصرة الإسلام والمسلمين، مع إغماض العين عما يجري في فلسطين.

 

تصفيق من جموع تم تدجينها وتضبيعها، لحد أن الكثير من أبناء الشعب المسكين، ممن تعرضوا لغسيل الدماغ، بدأوا يكفرون عن جهل رموزنا الفكرية الوطنية، ويصفون رجال السياسة التنويريين بالمارقين. وأصبح قادتهم، حفنة من الشيوخ بلحى كثة، وجلابيب أفغانية رثة، وفكر متطرف، شيوخ جهلة تحولوا لمنبع المعرفة والقدوة الحسنة، بينما أضحى، كتجل لسياسة التجهيل والتدجين، مفكرون كبار، من طينة العروي والجابري والخطيبي والحبابي، مجرد كفرة داعين للتغريب والفتنة، يجب تجنب فتنتهم، وكل كتبهم "الغارقة" في المروق والتنظير البعيد عن الملة.

 

بل تحول ساسة ومناضلون كعبد الله إبراهيم، والمهدي بنبركة، وإبراهيم السرفاتي، وعبد الرحمان اليوسفي، وبنسعيد ايت إدير وهلما جرا من الرموز ، أي خيرة رجالات البلد، في عرف الكثيرين مجرد أشخاص لا قيمة تاريخية لهم، غير قيمة الإعراض عن ذكرهم، أو التطرق لمساراتهم، وضرورة الابتعاد عن نهجهم، وليحل بدلا منهم "مناضلون" بأفئدة فارغة، وأهداف مشبوهة، وشعارات دينية فاسدة، أشخاص نكرة متاجرون باسم الجلالة والعمالة للمصالح الشخصية الذاتية.

 

كائنات قادمة من عدم الفكر وقبح الخلقة والخلق، بهيئات رثة وملامح داكنة لا تشي بحسن العاقبة، وليحتلوا المناصب السامية، من باب جهل الأمة ورغبة الدولة، وتحويل مبدأ خدمة الدين والوطن، إلى خدمة الأغراض الشخصية، ويتصدرون المشهد بكل عنجهية، ويركبون صهوة المزايدة، وإخراج العيون في وجه من وثق بهم ووضع ثقته فيهم، لحد الإجهاز على كل مكتسبات الوطن، والنضال فقط من أجل سمنة الريع والمعاشات.

 

لقد جرب المغاربة حكم من لا يستحقون حتى حكم أنفسهم الأمارة بالسوء، وعاشوا في ظل حكومة باعت لهم العجل والقرد، وجاوروا وزراء وعمداء ورؤساء جماعات مستعدون لبيع مؤخراتهم من أجل كرسي وراتب زائف زائل.

فهل سيتعضون ويستفيدون ويقولون للضبع أنت ضبع ويرمونه خارج حدود سياسة الوطن..؟