الخميس 3 ديسمبر 2020
سياسة

إطار تجمعي يكشف حقيقة "الحركة التصحيحية" داخل حزب "الحمامة" (مع فيديو)

إطار تجمعي يكشف حقيقة "الحركة التصحيحية" داخل حزب "الحمامة" (مع فيديو) الزرايدي (يسارا) خلال استضافته في استوديو "أنفاس بريس"

انتقد عبد الرزاق الزرايدي بن بليوط، رئيس مجموعة رؤى فيزيون الاستراتيجية، أداء الحزب الأغلبي في الحكومة، وأداء رئيسها الذي اتسم تدبيره لأزمة كورونا بالتردد وضعف التواصل.

 

جاء ذلك خلال حلقة من برنامج "ضيف أنفاس" على قناة جريدة "أنفاس بريس". إذ مهد الإطار العالي لحزب التجمع الوطني للأحرار حواره بالتعريف بسيرته الذاتية، علميا ومهنيا وسياسيا، فهو خريج المدرسة العمومية ككافة أبناء المغاربة، مهنيا تقلد عدة مناصب عليا في شركات دولية ووطنية، قبل أن يقتحم عالم التنمية والاستثمار وتأسيس شركات في مجال الأشغال العمومية، وهو المجال الذي خاضه الزرايدي بحس وطني، وبمقاربة تنموية، مجسدا المقال الحي للأطر الوطنية، متسلحا بحس مقاولاتي وبصبر، وإرادة من أجل تحقيق الأهداف التي تخدم الصالح العام.

 

وبخصوص مساره الحزبي، فإن الزرايدي له تجربة سياسية معانا بانتمائه إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث اشتغل داخل هيئة المهندسين التجمعيين، ولجنة الأطر.

 

جمعويا أبرز المتحدث، في هذا اللقاء المصور، الأهداف التي دفعته إلى تأسيس مجموعة رؤى فيزيون الاستراتيجية، كمركز للتفكير الاستراتيجي يعنى بالسياسات العمومية للدولة، والحكامة، وتسيير المجال، وكل ماله علاقة بالنموذج التنموي؛ مبرزا أن الهدف هو تقديم الوجه المشرق لبلادنا ولرجالاتها، بروح من التفاؤل، بعيدا عن العوائق ورغبة منه في تحسين أوضاع المغاربة.

 

ولأن المناسبة شرط، استهل عبد الرزاق الزرايدي حواره بالحديث عن دلالات الخطاب الملكي في افتتاح الدورة التشريعية الأخيرة للبرلمان، الذي جاء عقب التأثيرات الخطيرة لجائحة كورونا غير المسبوقة، على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، والنفسي، والجيوسياسي على العالم.. مشددا على أن الخطاب الملكي كان محفزا، ووضع خارطة للطريق واضحة المعالم، وتضمن استشرافا لخطة إنقاذ اقتصادي، "لقد وضع الخطاب الملكي الأصبع على مكامن الخلل، وما على المسؤولين والسياسيين إلا تنفيذ التوجيهات والحلول الاستشرافية، فالأولوية في العالم كله، هو العناية بالمقاربة الاقتصادية، التي تعتبر رافعة للتنمية، وهذا لن يتأتى إلا بحلول تتسم بروح القيادة والريادة"، يقول الزرايدي.

 

وفي معرض حديثه عن الكيفية التي يمكن بها تنزيل التوجهات الملكية، في المشهد السياسي والحزبي، شدد المتحدث على أن كورونا عرت هذا المشهد، "وكشفت أن الطريق مازال طويلا من أجل أن نكون في مستوى الحدث، ونعمد على تغيير المنظور الفكري، ونحن نعتمد الحلول من أجل مواجهة كورونا، قبل أن نوضح في هذا الصدد أن العالم ما قبل هذا الوباء ليس كما بعده، وهو يتعرض إلى تغيير جذري، والعديد من المتغيرات قد حصلت، مما جعل السياسيين يفقدون البوصلة، حين عجزوا عن إيجاد الحلول ذات الأولوية، وهل هي حلول ينبغي أن تكون صحية أم اقتصادية أم نفسية!!؟، لنكون أمام تداعيات خطيرة لابد لمواجهتها أن نتوفر على قيادات وبروفايلات بحس ريادي"، يقول الإطار التجمعي.

 

وفي تقييمه لأداء حكومة سعد الدين العثماني قال الزرايدي، إن قيادات الحزب الأغلبي ورئيس الحكومة، أبانوا أنهم لم يكونوا مستعدين بما يكفي لمواجهة هذه الجائحة، ولا يمتلكون الحلول من أجل بعث الثقة للمغاربة في المستقبل، بكل عزم وتفاؤل، وهو الضعف السياسي الذي ظهر جليا مع وباء كورونا، حيث اتضح أن المشهد الحزبي مع الحزب الأغلبي، يعاني من الكسل والخمول.. مشددا على تفشي ظاهرة الحجر الحزبي، إلى جانب الحجر الصحي؛ مستدلا على هذا الأمر بعمدة الدار البيضاء، الذي لم تكن له الجرأة الكافية على امتلاك قوة اقتراحية لتدبير التداعيات الخطيرة للأزمة، من قلب العاصمة الاقتصادية للمملكة، إلى جانب رئيس الحكومة الذي لم تكن له خطة إنقاذ، ولا يملك حلولا استشرافية.

 

وأبرز عبد الرزاق الزرايدي أن الارتجالية هي سمة أداء رئاسة الحكومة، وأن المشكل الكبير راجع بالأساس إلى فشل خطة التواصل الحكومية، لافتقادها مهارات التواصل الحزبي مع الشعب، وبعث رسالة الثقة.. مبينا أن خرجات الصحفية لرئيس الحكومة، ووزير الصحة، كرست المزيد من الخوف لدى المواطنين، وهلعهم وهذا لم يخدم الجانب النفسي، الذي يبقى مهما في إنجاح أي مبادرة للتصدي لتداعيات هذا الوباء.

 

بالمقابل ثمن المتحدث الأداء الحكومي لوزراء التجمع الوطني للأحرار، مشددا على أنهم كانوا في مستوى الحدث، لأنهم وضعوا أيديهم بيد الدولة والمؤسسة الملكية، وكانوا حاضرين بقوة من خلال ما قاموا به من أعمال في الميدان، منوهين بالدور الذي قام به كل من عزيز أخنوش، وزير الفلاحة، ووزيري الاقتصاد والسياحة، والتجارة والصناعة، والذين سعوا إلى وضع خطة استشرافية، والتأمين الغذائي وتموين السوق بالمواد الأساسية، والانتصار في كسب حرب الكمامات، وتسهيل حصول المواطنين على الدعم، والعناية ومواكبة المقاولات، وتنفيذ التعليمات الملكية من أجل انعاش الاقتصاد، والسياحة. "ومن تم كان وزراء الأحرار أكبر سند للسلطات العمومية، لتنجح بلادنا في معركة الحرب على وباء كورونا وتداعياته الصعبة"، يقول الزرايدي.

 

وحول مآلات ما يسمى بـ "الحركة التصحيحية" داخل حزب "الحمامة" وتأثير ذلك على تنوع الأفكار والرؤى، شدد المتحدث التجمعي على أن الأمر لا يستدعي هالة كبيرة، لأنه داخل جميع الأحزاب السياسية، هناك تدافع وطموح.

"لننف بقوة وجود أي تأثير تنظيمي لهذه "الحركة"، داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، لأنه حزب قوي، هذه الحركة تفتقد للمصداقية، وهي حركة تتكون من غاضبين، ليس لهم أي دور في الفلسفة الجديدة لحزب الأحرار التي يقودها الأخ عزبز أخنوش، إذ ليس بثقافة التنقيص، يمكن أن ندفع بالعمل الحزبي، لأن ما نحتاجه هو ثقافة جديدة قائمة على المبادرات، والأفكار والمقترحات وهو الأمر الذي لا يتوفر في ما سمي ب" الحركة التصحيحية"، يقول الزرايدي.

 

وفي ختام حواره مع قناة "أنفاس بريس"، شدد عبد الرزاق الزرايدي على أن المشهد السياسي الذي يحارب النخب السياسية الجديدة، هو في الحقيقة يدعم تحالف الفساد والكساد، وهو الأمر الذي يتطلب من الدولة والأحزاب، بذل مجهود كبير لكسر هذا الحاجز، وفسح المجال للمواطنين أن يعبروا عن ذواتهم، ووضع مقاربة منهجية وتنموية للنهوض بهذا البلد.

 

رابط الفيديو هنا