الأحد 25 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

حسن شاكر: "المِيرْكَاتُو" السياسي ومغاربة العالم في أفق تشريعيات 2021...!

حسن شاكر: "المِيرْكَاتُو" السياسي ومغاربة العالم في أفق تشريعيات 2021...! حسن شاكر

خبرني العندليب صادقا قُبَيْل تشريعيات سنة 2016، أن الأحزاب المغربية ستلجأ إلى اللائحة الوطنية للمرأة والشباب، لتمكين بعض الأفراد من مغاربة العالم من الدخول لمجلس النواب... وهي بذلك ترفع الحرج عن نفسها بأنها مكنت الجالية من المشاركة السياسية وفي نفس الآن  تتفادى "تفخيخات" الفصل 17 من الدستور نفسه...

 

لكن لماذا تُفضل الأحزاب المغربية التعامل مع الجالية بمنطق الريع والصدقة وليس بمنطق الحق الدستوري..؟ ولماذا تفضل الأحزاب المغربية الالتفاف على الحق الدستوري لمغاربة العالم، والاكتفاء بإدماجها لبعض المقربين بالمهجر ضمن اللوائح الوطنية للشباب والمرأة...؟

 

اليوم ونحن على أبواب تشريعيات سنة 2021.. مازلنا امام نفس الوضع.. ويبدو أن مضمون الفصل 17 هو آخر ما يشغل أجندات الأحزاب المغربية... مادام بإمكانها دمج أفراد الجالية في اللوائح  الوطنية و كفى المؤمنين شر القتال..!

 

لقد تعودنا نحن مغاربة العالم، على طقوس فترة ما قبل الانتخابات... فمن جهة أولى، يُلاحظ صدور بيانات حزبية تُقِر بحق الجالية في المشاركة السياسية، لكن دون العمل على تعبيد الطريق إليها.. ومن جهة ثانية، هناك حركة غير اعتيادية لبعض أفراد الجالية سواء بعض الجمعويين أو ممثلي لفروع أحزاب مغربية افتراضية  ببلدان المهجر... وهي بالمناسبة فروع بدون مقرات وبدون تقارير وبدون اجتماعات دورية... حتى أن الأحزاب المغربية لا تُخصص أي دعم مادي لفروعها بالخارج حتى تقوم بدورها التأطيري على الوجه الاكمل ...

 

وهذا ما يفسر حالة "العَطَالة" التي تعيشها فروع الأحزاب بدول المهجر... باستثناء بعض الفروع التي يتزعمها بعض رجال الأعمال أو الميسورين  أي اصحاب "الشكارة"... وهي فروع  لا تُطالب بأي دعم مالي من الأحزاب بالمغرب، بل تطالب فقط بالتزكية وبتسويق اسم مُنسقيها في انتظار التعيين، حسب لائحة الشباب أو المرأة.. أو فرضهم كأعضاء في أحد مجالس الحكامة.. أي في انتظار الاستفادة من الريع السياسي..

 

لقد خصصنا، ومنذ سنوات عديدة، سواء في أسبوعية "الوطن الآن" أو جريدة "أنفاس بريس"... مساحة كبيرة لنقاش إشكالية المشاركة السياسية لمغاربة العالم، وخاصة الاستحالة الواقعية لتطبيق الفصل 17 من الدستور.. لكن تجربة الأحزاب المغربية مع تفعيل حق مغاربة العالم في المشاركة السياسية، أثبتت أن الأحزاب نفسهـا تخاف من عقليات اشتغال مغاربة العالم، وتخاف من طموحات مغاربة العالم بالمطالبة بدمقرطة أقوى للأحزاب. وبتداول حقيقي مبني على أساس الكفاءة والبرامج وليس على أساس المصالح الشخصية و الولاءات...

 

لهذا يُشاع بين أوساط الجاليات بالمهجر أن الأحزاب المغربية تختار بعناية مُنسقين يقبلون بالولاء الشخصي على فلسفة العمل الحزبي النبيل... وينفرون من أفراد قد يشكلون تهديدا على الوضع الكلاسيكي القائم... بمعنى آخر مُنسقين حسب مقاسات معينة...!

 

نحن نُسَائل الأحزاب المغربية، وخاصة المُكوِنة للتحالف الحكومي، وعلى رأسها العدالة والتنمية عن عدم تفعيل الفصل 17، لأن تلك الأحزاب متواجدة في البرلمان والحكومة ومجالس الحكامة ولها امتدادات في النقابات وغيرها ...

لذلك فكل خطاباتها الرنانة حول المشاركة وتفعيل النص الدستوري تبقى فقط  "مُخدر جماعي" للجالية، في انتظار مرور التشريعيات وتنصيب أصدقائهم في مجالس الحكامة وغرفتي البرلمان، في إطار الكوطة...!

 

من جهة أخرى، فتسخينات تشريعيات 2021 حملت معها "تَخْريجة" جديدة تمثلت في الإعلان عن "تنسيقية الاحزاب السياسية لمغاربة العالم"... والغريب في هذه التنسيقية هو ضمها لأحزاب التحالف الحكومي والمعارضة معا... بمعنى عدم وجود أرضية لتوافقات سياسية منطقية يجتمع حولها أعضائها... لأن اختلاف المرجعيات السياسية والأيديولوجية لتلك الأحزاب يحمل معه بالضرورة اختلاف في أدوات الاشتغال وفي الأهداف؛ مما يجعلنا نقترب من تصديق فرضية، أن هدف التنسيقية هو ضمان موضع قدم لأصحاب التنسيقية في "الميركاتو" السياسي بالمغرب بمناسبة انتخابات 2021 والضغط على الدولة المغربية من أجل تخصيص لائحة جديدة خاصة بمغاربة العالم.. وليس من أجل الدفاع عن الحق الدستوري وتمثيلية مغاربة العالم بالبرلمان، ما داموا هم أنفسهم لا يُمثلون إلا أنفسهم... ولأنهم لا يُمثلون الجالية...!

 

كما أن هذا التنسيق الحزبي الافتراضي يتم في ظل غياب أعضاء التنسيقية عن أوجاع الجالية وعن ملفاتها الكبرى... خاصة في ظل جائحة كورونا، حيث غابوا عن أهم ملفات المرحلة... فلم نسمع أصواتهم بخصوص العالقين او الموتى و المقابر او الإعانات...لم نسمع عن انخراطهم في حملات التبرع والتأطير التي قادها غيرهم من الجمعويين بشكل يومي  منذ بداية جائحة كورونـا، في بلجيكا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وغيرها...

 

لكن بمجرد سماع بداية تسخينات تشريعيات 2012 أعلنوا عن وجودهم وكانوا أول المهرولين.. وهو ما لاقى استهجانا شديدا ومعارضة من أغلب مكونات مغاربة العالم... فهل نعتبر الأمر محاولة "سَطْو مُنظم" على حق المشاركة السياسية لمغاربة العالم... بالهروب بعيدا والمطالبة بمقاعد بالبرلمان..؟ وهل الإعلان عن إضافة ثلاثين مقعدا بمجلس النواب، هو إجابة غير صريحة وضدا في الفصل 17 من الدستور...؟

 

فالمفروض هو قيام وزارة الجالية بتقديم مشروع قانون ينظم مشاركة مغاربة العالم حسب الفصل 17 من الدستور... والمفروض كذلك أن هذا القانون التنظيمي، يجب أن يشمل كل تفاصيل مضمون الفصل 17 أي تفصيل حالات التنافي وتوضيح المقصود بالأهلية وتِعداد كيفيات (جمعا) المشاركة انطلاقا من بلدان المهجر...؟ وليس الإصرار فقط على عزف شارد بتصريحات وتصريحات مضادة حول عدد المقاعد المخصصة للجالية... لأن هذه الأسطوانة لم تعد تُطْرِب مغاربة العالــم، ومَلَلْنا سَماعها منذ ما يزيد عن تسع سنوات... وهي مدة كافية للوصول بأن الأحزاب المغربية لا ترغب في لاعبين جُدُد وبعقلية جديدة... قد تعصف "بالحرس القديم"  لتلك الأحزاب خارج اللعبة...

 

فإذا كنا نهذي بمثل هذا الكلام أو نبالغ، فمن يَدُلُنا على طبيعة ونسبة تمثيلية مغاربة العالم في المكاتب السياسية للأحزاب المغربية.. ونفس الشيء نطرحه على الدواوين وفي مكاتب الجهات والبلديات الحضرية والقروية...؟ لأن المشاركة السياسية تعني أيضا المشاركة في تدبير الشأن الجهوي والمحلي...

 

فهل سنرى قريبا  أحد أفراد مغاربة العالم على رأس أحد الأحزاب السياسية المغربية...؟