الثلاثاء 20 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

ادريس المغلشي: بيروقراطية إدارة

ادريس المغلشي: بيروقراطية إدارة ادريس المغلشي
من منا يرتاد الإدارة المغربية برغبة؟
سؤال مستفز، أليس كذلك؟
لا أظن كما أنني لا أتوقع أن يعاكس الجواب الطبيعي أحد .
 إن إدارتنا الموقرة محل إحتجاج وغضب ونفور وعدم إستقرار مهما رفعنا من الشعارات ندعي فيها جودة الخدمات  فهي تعيش بين سوء التدبير وتسلط مزاجي لانجد له تفسير. حدث يصعب استيعابه ويفوق التصور العادي حين   تقصد ذات صباح إدارة من أجل حل إشكال . فتقع في مطب ، ويظهر جليا أن بعض الإدارات وهي تروج لعناوين بها تدليس ومغالطات  إنها أيها السادة ، تنصب فخاخا لروادها لحد قد يصل بك الغضب لكي تترك حاجتك وتغادر المكان فورا وأنت تردد " كم من حاجة قضيناها بتركها " .
 لقد طرح أحد الباحثين في السنوات الماضية بحثا يكشف حقيقة ويجيب على سؤال لماذا يكره المغاربة الخدمات الإدارية ؟ فوقف على حقائق ومعطيات صادمة من قبيل ، إنعدام الكفاءة وتغييب التكوين المستمر وانعدام التواصل والتعقيدات المسطرية ووجود تعدد المرافق التي تبرر التوظيفات المشبوهة عوض اختصار المسافات وسياسة الشباك الوحيد. كلها معطيات تعيق تطور الإدارة وتشجع على المحسوبية والزبونية واستغلال النفوذ وضياع حقوق المرتفقين. كما وقف على أن غموض النصوص المدبرة ومحدوديتها تتيح الفرصة لمجموعة من المتلاعبين باستغلالها لصالحهم ودفعهم لتلقي رشاوى وعمولات نظير خدمات تأتي في غالبها خارج القانون. 
في زمن كورونا واعتماد الخدمة الالكترونية دون حاجة إلى اللجوء المباشر إلى الإدارة في اعتقادي المتواضع تبدو فكرة جيدة ستقلل بلا شك  من شططها  وبيروقراطيتها لكن يصطدم هذا الإجراء بعوامل أخرى تقف حجر عثرة أمامه من قبيل الأمية الالكترونية و القرصنة وغيرها من العوامل التي لاتضمن بنسبة كبيرة تأمين هذه الخدمة.
 لكن الغريب ماوقع لي شخصيا في حدث عابر لكنه معبر وله دلالات. نظرا لتطورات الجائحة وتوفر خدمة الكترونية بالمصلحة التي أريد أن أحصل منها على وثيقة ضرورية لملف مصيري.  دخلت البوابة واتبعت كل الارشادات والتوضيحات بمافيها واجب الاستخلاص حيث توصلت قبل  المرحلة الاخيرة للمصادقة بعدما دققت المعطيات وتمت العملية بنجاح  على وصل إثباث وموعد حدد في  أسبوعين. بعدها توصلت بإشعار  دخلت على اثره الموقع فتبين أن الشهادة المطلوبة بها خطأ في الإسم العائلي فقدمت شكاية مكتوبة في الموضوع مرفوقة بكل مايثبت عكس ذلك . مرت مدة ليست باليسيرة حيث لم أتوصل برد. فكنت مضطرا للاتصال بالمدير مباشرة ،طريقة استقبال المرتفقين قصة أخرى لا علاقة لها بالبروتوكول الصحي وبكورونا ، عالم آخر من الزبونية والمحسوبية ولغة الهواتف والشبابيك الخلفية وسلطة حراس الأمن فوق كل القوانين. بعد طول انتظار ومشاهد أقل مايمكن قوله أن هذه الأزمة عمقت من جراح القيم والمبادئ ونزعت عنا كثير من صفات الإنسانية ، وأن مايحكم مرافقنا نوع من المزاجية والسادية لاعلاقة لها بالقانون. لكن الصدمة الكبرى أن يجيبك مسؤول بهذه الطريقة : 
" وخا وقعنا فالخطأ ،أنت لي غادي تعاود تخلص الوثيقة القانون هو هذا " .
صدمني الجواب طريقة ومضمونا ووجدته معادلة يصعب استيعابها في مثل هذا الموقف، الإدارة ترتكب الخطأ والمواطن يؤدي. مما دفعني لطرح سؤال بديهي إلى الآن لم أتلق عليه جوابا .
"ليس لدي مشكل سيدي ، ماعليك إلا تحديد مرجع هذا القانون وإن أمكن إطلاعي عليه".
لم يستسغ هذا الرد فظهر على محياه سحنة غضب عابرة  حاول إخفاءها لكن يبدو أن كلماته الأخيرة فضحتها.  
"كتب لينا وحنا نجاوبوك ،ماشي مشكل " .
خرجت لباحة الإدارة حيث حررت شكاية في الموضوع  ضد هذا التسيب والفوضى  ولن أتنازل عن حقي .وبعد مدة وجيزة إستطعت الحصول على وثيقة أخرى معدلة تنسخ الأولى . هناك أمور تعتمل وعقليات متحكمة تحتاج منا لكثير من العمل والمواجهة ،لانقبل التسيب لأنها مرفق عمومي وليس ضيعة ورثها أحد يفعل فيها مايشاء.