الخميس 29 أكتوبر 2020
منبر أنفاس

جمال زروال: أحلام موقوفة التنفيذ حتى إشعار آخر

 
جمال زروال: أحلام موقوفة التنفيذ حتى إشعار آخر جمال زروال

في هذا الجزء من المغرب العميق تموت الأحلام وتنتحر الآمال وأنت في المقهى، "ناشر رجليك"، منتظرا حضور زبانيتك، مستمتعا بفنجان القهوة البني، الذي لن تدفع ثمنه من جيبك طبعا؛ لأنك بخيل جدا إلى درجة أنه لو كُتب للجاحظ اللقاء بك لجعلك بطلَ كتابه "البخلاء" تأريخاً لشحّك. وكما لن تدفع ثمن الفنجان من جيبك فلن تدفع ثمن وقود السيارة "الجيم" (الجماعة أو "جابها الله") والتي تحولت، بقدرة قادر، إلى سيارة "عائلية" بامتياز. تنقل أمتعتكم جيئة وذهابا، وكأنها إرث عائلي.. لذلك، وأنتم تستعدّون لإطلاق حملتكم الانتخابية المقبلة لا تتشدّقوا علينا بشعاراتكم السياسوية التافهة، من قبيل "ترشيد النفقات العمومية" و"فكّ العزلة عن العالم القروي"، مرورا بـ"التنمية".. بكل بساطة لأنّ كل الأقنعة سقطت وأُسدلت السّتارة وآن الأوان لأن يُسنَد هذا الدّور إلى بطل "حقيقي" يؤمن بالتغيير ويضع مصلحة البلاد والعباد فوق كل اعتبار، لا إلى ممثل بديل "كومبارس" همّه الوحيد عددُ أرقام حسابه البنكي، متناسيا هموم السكان ومشاغلهم ومُعرضا عن تطلّعاتهم.

 

قد دقت ساعة الحقيقة وبات الرّحيل محتّما، لأننا نريد القطع مع كل الأساليب البائدة التي تجعل المواطنين كتلا استهلاكية واحتياطا انتخابويا تحكمها بعقلية القطيع.

 

إن هذه المرحلة التاريخية تقتضي منا الانخراط في مسلسل المقاربة التشاركية، كلٌّ من موقعه، كلٌّ حسب مسؤولياته وصلاحياته، لا أن يبقى المسؤولُ حبيس مكتبه المكيف، مترفعا عن الناس. وطبعا، لن تتسرب مضامين هذه الفكرة إلى عقلك البسيط لأنك لا تفقه في السياسة شيئا وهمّك الوحيد ربطةُ عنق وحسابٌ بنكيّ تختلط فيه الأصفار بالوحدات، مشكّلة رقما طويلا يصعب قراءته. فلا يغتني بالسياسة إلا الفاسدون يا سعادةَ الرّئيس المحترَم.