الأربعاء 21 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

عبد الحق غريب: رؤساء جامعات يسيئون إلى أنفسهم قبل أن يسيئوا إلى سمعة الجامعة

عبد الحق غريب: رؤساء جامعات يسيئون إلى أنفسهم قبل أن يسيئوا إلى سمعة الجامعة عبد الحق غريب
قرأت قبل سنوات قليلة (لا أتذكر السنة بالضبط) بلاغا لندوة رؤساء جامعات بفرنسا يعبرون فيه عن قلقهم ورفضهم لسياسة وتوجهات وزيرالتعليم آنذاك. 
وقرأت مؤخرا أن رئيس جامعة بباريس فتح تحقيقا مباشرة بعد أن توصل في يوليوز 2019،  بأخبار حول دكتوراه في القانون تحوم حولها شكوك (سرقة علمية).. وقد تمّ تجريد صاحبها من درجة دكتوراه في القانون، بعد ثبوت تورطه في السرقة العلمية.
من يقرأ الخبرين المشار إليهما أعلاه، لابد أن يستحضر حال رؤساء جامعات بالمغرب ويتساءل:
هل باستطاعتهم أن يصدروا بلاغا يعبرون فيه عن قلقهم ورفضهم لسياسة أمزازي وتوجهاته؟
هل يمكن لرئيس جامعة مغربية بعد توصله بأخبار حول أطروحة دكتوراه تحوم حولها شكوك أن يفتح تحقيقا؟
وفِي حالة ما إذا فتح تحقيق وثبت أن الأستاذ صاحب الأطروحة متورط في السرقة العلمية، أو في حصوله على الأطروحة دون أن يستحقها (مقابل المال أو مقابل مصلحة ما)، هل يمكن تجريد الأستاذ المعني من درجة الدكتوراه؟
جوابا على السؤال الأول، لا ينتطح عنزان في القول بأن رؤساء جامعات المغربية لا حول لهم ولا قوة أمام حضرة الوزير.. هم مستخدمون عند سعادته  ولا أحد فيهم يستطيع التعبير حتى شفويا عن عدم اتفاقه مع رأي السيد الوزير، فما بالك  ان يتم إصدار بلاغ ضد سياسته وتوجهاته.!!. رؤساء جامعاتنا ينفذون تعليمات السيد الوزير في الليل قبل النهار، لأنهم متشبثين بالكرسي أيّما تشبث ويعرفون أن الإقالة تهددهم/ن في أي لحظة، وأن مستقبلهم/ن الإداري بين يديه.. لذلك تطالب النقابة الوطنية للتعليم العالي بانتخاب رؤساء جامعات.
وبالنسبة للسؤال الثاني، يطول الحديث هنا حول موضوع السرقة العلمية والدكاترة المزيفين والأطروحات المغشوشة وتواطؤ الجميع في فساد البحث العلمي، سواء بالمساهمة والمشاركة أو بالسكوت.
دعونا نُذَكّر اليوم فقط، أن العديد من رؤساء جامعات توصلوا بملفات (وليس أخباراً) تتضمن حججا وبراهن تثبت أن الأستاذ الفلاني التجأ إلى السرقة العلمية لمناقشة أطروحة الدكتوراه، دون أن يحركوا ساكنا.
ولنا في ذلك العديد من الأمثلة التي تناولتها مختلف المنابر الإعلامية، نذكر على سبيل المثال لا الحصر:
1- بمكناس، عميد كلية متهم بسرقة أطروحة.
2- بالرباط، الوزيرة المتهمة بتزوير سيرتها الذاتية التي قدمت لشغل هذا المنصب، متهمة بحصولها على شهادة الدكتوراه بجامعة محمد الخامس في ظروف مشبوهة.
3- بمراكش، وفي أول سابقة في تاريخ الجامعة المغربية، باحث يراسل وزير التربية الوطنية ورؤساء جامعات وعمداء من أجل فتح تحقيق حول سرقة علمية تهم أطروحة جامعية لنيل شهادة الدكتوراه بكلية الآداب.
4- بالدار البيضاء، فضيحة بجلاجل سنعود إليها بالتفصيل لاحقاً...
أكثر من هذا، اليوم نسمع أن بعض رؤساء الجامعات عِوَض أن يتحملوا مسؤوليتهم ويعملوا على احترام القانون والتقيّد بمقتضياته وبالمساطر الجاري بها العمل، دفاعاً عن مصداقية الشواهد العلمية وسمعة البحث العلمي، أصبحوا متواطئين...
في الأخير، ها نحن نرفع صوتنا عالياً وندق ناقوس الخطر مرة أخرى، موجهين نداءً للأساتذة الباحثين ولكل الضمائر الحية بالتعليم العالي من أجل مواجهة آفة السرقة العلمية والدكتوراه بالمقابل والأطروحات المغشوشة، ونجدد تشبثنا بمبدأ انتخاب رؤساء جامعات وضرورة التعجيل بتعديل القانون 00-01، سيما المادة 15 منه.