الجمعة 27 نوفمبر 2020
كتاب الرأي

يوسف سعيد البردويل: يا سادة الجامعة....فرق بين السيادة والعبادة

يوسف سعيد البردويل: يا سادة الجامعة....فرق بين السيادة والعبادة يوسف سعيد البردويل
منذ أيام قليلة وكما العادة إجتمع الإخوة الفرقاء والأقرب إلي العداء في البيت الواحد والذي تأسس على مجموعة من المبادئ والقواعد والتي منها الدفاع المشترك ووحدة السياسة الخارجية لذلك البيت المسمى(جامعة الدول العربية) ولعل أهم ماشهدته السياسة الخارجية لهذه الجامعة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي هي المبادرة السعودية التي قدمها المرحوم الملك عبدالله بن عبد العزيز عام 2002 والتي تبنتها الجامعة وباتت تعرف بالمبادرة العربية والتي من أهم بنودها وما يهمنا في هذا المقام هو التطبيع مع إسرائيل وإقامة العلاقات العربية معها شريطة إقامة دولة فلسطينية معترف بها دولياعلى حدود 1967، علاوة على عودة اللاجئين وغيرها من البنود المتعلقة بالحقوق الفلسطينية، ولكن ما صدر من قرارات في إجتماع الجامعة الأخير لا يعبر عن أي ماسبق فرفض مشروع قرار فلسطيني لإدانة الٱتفاق الإسرائيلي الإماراتي بحجة قرار آخر يؤكد على سيادة الدول وحقها في إدارة علاقاتها الخارجية هذه القرارات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن لا سياسة خارجية موحدة لتلك الجامعة ...
وإذا اجزنا بحقيقة أن القانون الدولي يحفظ لكل دولة حقها في إدارة علاقاتها الخارجية مع محيطها الدولي والإقليمي وإعتبار ان تلك السياسة والتي منها توقيع الاتفاقيات الدولية لإقامة العلاقات الدبلوماسية صورة من صور سيادة الدولة الخارجية، فهل هذا يعني أن المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين هو خارج سيادة الدول العربية والإسلامية، وهل أن الٱعتداءات عليه والممارسات الإسرائيلية العنصرية بحقه وحق رواده لا يعتبر مساسا بالسيادة العربية يا أصحاب السيادة والسعادة والسمو ؟وهل يعتبر سلب دولة عضو في الجامعة العربية لكافة حقوقها وحصارها والحرب عليها وتدمير كل مقدراتها أمرا يقع خارج سيادة تلك الدول الأعضاء .
لقد إستثارت الجامعة غضبا من الفلسطينيين وومطالبتهم بقرار يدين ويرفض الاتفاق الاماراتي مع إسرائيل وكل صور التطبيع وهاجمت الفلسطينيين اللذين يتدخلون فيما لا يعنيهم (سيادة الدول) وكأن سيادة الدول العربية لم يمسسها ولن ينقص منها سوى الأمل الفلسطيني بان في عروبة فلسطين وإمتدادها القومي قوة وسند للحق الفلسطيني ولكن بإعتبار تثبت الجامعة العربية بحق كل دولة في ادارة علاقاتها الخارجية مع من تشاء إنطلاقا من مفهوم السيادة ...فثمة العديد من المظاهر أرى أنه مطلوب من الجامعة تحديد مدي تأثير تلك المظاهر على سيادة دولنا العربية ولان المقام لا يتسع لذكرها فإنني سأكتفي بالمثل لا الحصر لتلك المظاهر وهي:-
أولا/ إنتشار القواعد الأمريكية في المنطقة العربية منذ العام  1991 وحتى يومنا هذا بما يفوق الأربعين قاعدة تجاوز عدد جنودها المائة الف جندي علاوة علي الاليات العسكرية البرية والجوية والبحرية.
ثانيا/الديون والقروض المالية التي يمنحها البنك الدولي بشروطه المجحفة والتي حولت دولنا العربية الي مستعمرات مستعبدة علاوة على المساعدات المالية وغير المالية المشروطة والتي تقدمها الدول العظمى للدول العربية وما ترتبه تلك المساعدات من تبعية الدول العربية لتلك الدول.
ثالثا/التدخلات التركية والروسية في الشؤون العربية الداخلية للعديد من دول الجامعة لاسيما سوريا والعراق وليبيا وغيرها من تغيير للأنظمة وللدساتير والتي هي رمز السياسة وحتى ادارة الحوار بين الأخوة المتحاربين .
رابعا/الحرب العربية ضد اليمن والتي أريقت فيها دماء الأبرياء وحرقت فيها كل مقدرات الدولة اليمنية العضو في الجامعة العربية.
خامسا/الإستثمارات اليهودية والإسرائيلية والمنتشرة في الدول العربية بشركات ومسميات وهمية .
الم تعتبر كل تلك المظاهر وغيرها مظاهر نقص ومساس لسيادة الدول ويبقى التساؤل ما هو موقف الجامعة من تلك التعديات على سيادة الدول أم أن السيادة تتجلى حينما طالب الفلسطينيون بحقهم من جامعة الدول العربية؟
وفي قراءة سريعة لبيان الجامعة وقراراتها الأخيرة حول التطبيع والعلاقات مع إسرائيل يتضح ما يلي :
1.تراجع الجامعة العربية عن موقفها من مقاطعة إسرائيل وإلغائها المجاني للمبادرة العربية وهذه المجانية قدمت لإسرائيل على طبق من ذهب ودون أي مقابل .(تنازل).
2.التأكيد على حق الدول في سيادتها يعطيها مبررا سياسيا وقانونيا في إتخاذ ماتراه مناسبا في علاقاتها مع إسرائيل مع إبقاء علاقات الدول العربية المطبعة مع البقية وإن لم تطبع على قاعدة أنتم إخوتنا ولكن لنا الحق في إخوة أعدائكم .(تنازل).
3.تهيئة الأجواء وتشجيع بقية الدول العربية على السير على خطى الإمارات دون خجل وها هي البحرين لحقت بالركب المهين وأعلنت عن الإتفاق مع إسرائيل .(تنازل).
4.إذا كانت الجامعة العربية وفقا لتعريف القانون الدولي منظمة تجمع مجموعة من الدول تشترك في الكثير من عوامل الإتحاد كالتاريخ المشترك والقرب الجغرافي ووحدة اللغة والدين والخطر الواحد وغيرها من عوامل الوحدة والإتحاد فماذا يعني التلويح بمفهوم السيادة وحرية التفرد بالقرار الخارجي لأعضاء تلك المنظمة تجاه قضية واحدى وموحدة ومشتركة .(تنازل).
كمواطن فلسطيني عانى ويلات الإحتلال وحصاره وحربه وظلمه الذي إلتهم سيادة وطنه وكل الأوطان العربية إلا أنني أقر وأعترف وأحترم حق كل دولة عربية في عدم مساس سيادتها وعليه حقها الكامل في إتخاذ قرار التطبيع من عدمه مع إسرائيل ولكن يبقى التساؤل وهو تطبيع مقابل ماذا؟ وما الذي سبق وأن قدمته إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية للفلسطينيين اللذين وقعو إتفاق سلام ما الذي تغير كي تهرول تلك الدول نحو التطبيع ما الذي جد كي تتنصل الجامعة من وعود خرجت من فمها وألزمت نفسها به(المبادرة العربية) السياسة عمل المصالح ومن البديهي والطبيعي والمنطقي والعادل أنه في كل إتفاق يكون هنالك تنازل مقابل تنازل فمقابل تنازل البعض من الدول العربية عن ماذا تنازلت إسرائيل ام هو سلام مقابل سلام أم سلام مقابل سياحة عربية في النوادي الليلية والحانات الإسرائيلية الفاخرة أم سلام مقابل مزيدا من الإستثمارات العربية ام سلام مقابل تحقيق طموحات شخصية لبعض رموز تلك الدول في ريادة وزعامة المنطقة العربية وعلها كانت طموحات القائد الكاريزمي وليست المهان المذعن الذي ينفذ أوامر أسياده.
إذا كانت السيادة للدول تعني داخليا أن سلطة الدولة على أراضيها ومؤسساتها ورعاياها بإعتبارها أعلى سلطة فالمسجد الأقصى هو أرض عربية وإسلامية وليسادت فلسطينية وحسب كما أن المسجد الأقصى مؤسسة إسلامية وعربية ووفقا لذلك فهي مؤسسة تقع في حدود تلك الدول وتعيش في قلوب رعاياها وعليه فتركه والتخلي عنه والتحابب والتطبيع مع من إستباحوا حرمته ودنسوه بحجة مبدأ السيادة أمرا غير صحيح ويتنافى إذن مع مفهوم السيادة الداخلية وبشق السيادة الآخر وهو السيادة الخارجية الم يعتبر التحالف والتوافق مع إسرائيل والتنصل للموقف العربي الموحد وترك الفلسطينيين وحدهم وإضعاف موقفهم دوليا ألم يعتبر كل ذلك إعتداءا على سيادة فلسطين الخارجية كما أن تراجع بعض الدول العربية عن موقفها من إسرائيل والتطبيع معها دون مقابل مقنع ومجدي ومثمر يعتبر إعتداء الدولة نفسها على سيادتها.
يا سادة ويا أصحاب السعادة ويا جامعة ال...
ثمة فرق بين السيادة والعبادة ففلسطين أرض وقف إسلامي والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وعليه فسيادتكم الحقيقية هي إحياء العبادة في هذه الأرض المباركة والتمترس حول ذلك المكان المقدس،السيادة الحقيقية هي أن تكونوا سندا في ضهور المقدسيات المرابطات على أبواب الأقصى دروعا يؤكدون على أن السيادة الحقيقة على المسجد الأقصى وكل فلسطين هي لكم ولجامعتكم الموقرة فكونوا سندا في الضهر وليست خنجرا في الصدر بما تفعلونه لاهثون خلف التطبيع الإنهزامي المجاني المهين .
وإخيرا فأعلموا أنه إن تخليتم عن عبادتكم بحجة سيادتكم فلا جرم بعد ذلك الجرم.
 
                                             دكتور / يوسف سعيد البردويل  كاتب فلسطيني متخصص في العلاقات الدولية