الاثنين 26 أكتوبر 2020
مجتمع

خليهن الكرش: لوبي التعليم الخصوصي أثبت عن جشعه منذ بداية الجائحة

خليهن الكرش: لوبي التعليم الخصوصي أثبت عن جشعه منذ بداية الجائحة خليهن الكرش مع مشهد من داخل إحدى مؤسسات التعليم الخاص

خرجت بعض مؤسسات التعليم الخصوصي بـ "اجتهاد" جديد في عقد التسجيل خلال الموسم الدراسي المقبل 2020/2021، حيث جاء في أحد بنوده بأنه على الآباء والأولياء أداء الواجب الشهري حتى في حالة الطوارئ، وكذلك التزامهم بشتى أنواع الحلول التي تفرضها حالة الطوارئ الصحية، بما في ذلك الدراسة عن بعد وعدم تحميل المؤسسة تبعات ذلك....

"أنفاس بريس" اتصلت في هذا الإطار بالكرش خليهن، الكاتب الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالعيون، فصرح لها بوجهة نظره في هذا الموضوع، فضلا عن ما مدى قانونية هذا البند. وفي ما يلي نص تصريحه:

 

"هذه الخرجة غير المحسوبة العواقب تكرس التخبط الذي يميز تدبير المرحلة ولا يخرج عن التدبير الحكومي السيئ لما بعد رفع الحجر الصحي وإعادة النشاط الاقتصادي في كل مجالات؛ واهتمام أكثر بمصالح أرباب المقاولات والباطرونا على حساب صحة المواطن وواقعه الاقتصادي والاجتماعي.

ولن يخرج لوبي التعليم الخصوصي عن إرادة الرأسمال، حيث اثبت لوبي التعليم الخصوصي عن جشعه منذ بداية الجائحة.. والكل يتذكر أن أصحابه كانوا السباقين في طلب الدعم من صندوق محاربة فيروس كورونا وفرض إجراءات غير قانونية في حق مستخدمي القطاع وآباء وأولياء التلاميذ بالقطاع الخصوصي. فلوبي التعليم الخصوصي أبان عن منطقه الربحي في ظل أزمة وحدت كل مكونات الوطن، ولم يشارك هذا اللوبي إلا في تأزيم الوضع في مرحلة غير طبيعية؛ كما أن هذا القطاع غير منظم أصلا ولا تحكمه قوانين واضحة تضمن جودة التعليم به وحقوق زبنائه من الآباء وأولياء التلاميذ، ويعيش في تخبط حقيقي في تدبير واجتهادات غير منظمة، وطبع  سلوكه باستغلال غير مسبوق لكل مكوناته من مستخدمين وآباء وأولياء التلاميذ.

 

ولهذا فإن هذا النوع الجديد من عقدة التسجيل بشكلها غير القانوني يأتي ليؤكد مرة أخرى على جشع لوبي التعليم الخصوصي، أمام سكوت حكومي وتواطؤ واضح من طرف وزارة التربية الوطنية، وذلك عند رفضها هجرة التلاميذ من التعليم الخصوصي إلى التعليم العمومي؛ وصمتها إزاء ممارسات أرباب مؤسسات التعليم الخصوصي؛ وإلا كيف يفسر إخراج هذه النسخة السيئة من العقدة مباشرة بعد إقرار جدولة الدخول المدرسي للموسم الجديد؟ أليس تحديد تاريخ الدخول المدرسي في 7 شتنبر 2020 ليس سوى من أجل استخلاص مسبق لرسوم التسجيل والتأمين المرتفعة وغير مقبولة، علاوة  على اقتناء الكتاب المدرسي، وبالتالي الحفاظ على مصالح لوبي التعليم الخصوصي والمطابع؛ ثم العودة بعد ذلك إلى إجراءات التعليم عن البعد!!؟

 

لهذا أعتبر أن عقدة التسجيل هذه تأتي كتحايل على القانون ومن أجل ابتزاز آباء وأولياء التلاميذ وتكرس سياسة الحكومة بحل كل أزمتها الاقتصادية لصالح الباطرونا وعلى حساب المواطن. ليبقى السؤال: لماذا لم تفرض هذه العقدة شروط جودة التعليم على لوبي التعليم الخصوصي؟ 

 

و أخيرا، لا بد من الإشارة أن هذا الإجراء ليست له أية مرجعية قانونية، كما أن التعليم من الناحية الأخلاقية ليس سلعة تجارية تباع وتشترى في السوق حسب منطق العرض والطلب، بل هو حق دستوري للجميع المواطنين، والدولة ملزمة بتأمينه لكل مواطن بشروط تضمن جودته..

وبالتالي يبقى تطوير وتوفير كل الشروط للتعليم العمومي بجودة عالية هو الحل الأوحد والوحيد، للقضاء على مثل هذا النوع من الاستغلال غير المشروع؛ أما اللجوء إلى فرض توقيع التزام من طرف مؤسسات التعليم الخصوصي على آباء وأولياء التلاميذ، فهو يخل بأحد أهم شروط التعاقد الصحيح والنزيه"...