السبت 26 سبتمبر 2020
كتاب الرأي

في الرد على " الحاج" عاشق المادة 42 المسروقة من عرق المحامين 

في الرد على " الحاج" عاشق المادة 42 المسروقة من عرق المحامين  محمد الشمسي
عندما خرج مشروع قانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين وتضمن مقتضيات المادة 42 التي لا يختلف طالبان في السنة الأولى شعبة القانون أنها من المهام الطبيعية والأصيلة للمحامين، كان حري بالإخوة في تلك المهنة الجليلة أن يعلموا أن المشرع الذي نعرف جميعا كيف ينجح في امتحان الأهلية لمزاولة التشريع في الاختبارات الانتخابية، فيدركون أن قيامهم بمهام تمثيل الأطراف يجافي وينافي مهامهم التي أوكلها لهم القانون والتي هم بارعون فيها ويتقنونها حق إتقانها، وأن يبادروا من تلقاء أنفسهم إلى رد "الهدية المسمومة" التي سلمها لهم مشرعون يختلط عليهم المفوض القضائي بالوكيل القضائي، فتمثيل الأطراف ليس أمرا هينا على مهنة لم يعتد أهلها عليها، مثلما لم يعتد المحامون على تحرير المعاينات وتبليغ الاستدعاءات وتنفيذ الأحكام، وكان الأليق بالسادة المفوضين القضائيين استفتاء كبار المحامين في أمر تلك "المنحة الملغومة ذات الرقم 42"، حتى يبينوا لهم الرشد من الغي ليس من باب الأستاذية أو الاستعلاء ولكن لأن المحامي خلق ليُستشار ويُفتِي، وكل شمخرة على المحامي هي شبيهة بتعجرف المريض على الطبيب.
إلا أن بعض الإخوة المفوضين القضائيين عضوا بالأنياب على ذلك الخرق القانوني واعتبروه مكسبا مهنيا، وشرعوا في "التعربين عليه"، ورشقوا المحامين بحجارة من سجيل، لا لشيء سوى لأن نقيب هيئة المحامين بالدارالبيضاء أصدر بلاغا موجها لوزارة العدل يرشدها فيه إلى سهو مشرعيها وسنهم لمادة تخالف قانون المسطرة المدنية وقانون مهنة المحاماة، وإذا كان السجال أمرا واجبا ولصيقا بالإنسان العاقل، فإن للسجال فرائض وسنن تخطاها " الحاج المفوض القضائي"، ولم يقم وازعا لما خطته يداه وهو يصف بلاغ النقيب ب"المطلب الماسخ"، وهو يقحم آيات قرآنية تؤصل لشروط وظروف الاعتداء، وهو يربط بلاغ النقيب حول المادة 42 المسروقة ب" اقتراب الانتخابات المهنية للمحامين"، وهو يفتح قاموس "واده الحار"، لنعت بلاغ النقيب ب"أسلوب البلطجة الفكرية"، وهو لا يتوقف عن "التشيار" بالأوصاف البذيئة والمهينة، واصفا المحامين ب"العادات السيئة"، وزاعما عن جهل وحسد أن كل المساطر باتت كتابية وأن تنصيب المحامي صار إلزاميا، ووصل صاحبنا حد تبخيس عمل المحامي الذي لا يكلف نفسه ــ بحسبه ــ في مسطرة الأمر بالأداء سوى ملء مطبوع ويحصل على أتعاب بنسبة معينة، ولو قالها غيره لهانت، فذلك المطبوع الذي استسهله صاحبنا ينتج أمرا قضائيا باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، ويفتح له ملف تبليغ وتنفيذ يقوم بها مفوض قضائي يستخلص منها أجرة، لكن ماذا لو قارنا أتعاب الأمر بالأداء بأجرة الحجوزات الوصفية وحتى بعض المعاينات التي لا تكلف المفوض القضائي سوى صفحة واحدة من سبع سطور قد تصل إلى 10.000 درهم، ورغم ذلك هنيئا له بها لأن المهام لا يتم تقييمها بعدد الصفحات ولا بعدد الأسطر ولكن بالأهمية التي تمثلها وبالنتيجة التي يمكن أن تحققها، فثمة علميات الجراحية لا تتطلب من الطاقم الطبي سوى ساعة من الزمن لكنها تكلف الملايين...
ولم يفت صاحبنا الخروج عن السطر والحديث عن "الوضع الشاذ" لمهنة المحاماة ناسبا إلى النقيب درميش القول أن هناك 250 محاميا في "عداد المفقودين"، ولم نجد لهذا النزق مكانا ولا مستقرا في النقاش، فما علاقة هذا العدد بمقتضيات المادة 42؟، فوضع المهنة تتحمله وزارة العدل التي تتخذ من المحاماة قارب نجاة لإركاب جيوش حملة الشواهد، وهنا أمكننا قياس حجم الحقد الذي كُتب به المقال من مفوض قضائي لم يكن لينسى فضل المحامين عليه حين وقف ذات يوم على مقصلة التوقيف والتشطيب، وهاهو اليوم "كيقلز للمحامين من تحت جلابية"، وختم صاحبنا مقاله بوصاياه للمحامين بوجوب التأهيل والتطهير والتخليق، ولن نفتح قوسا في هذا المجال حتى "لا نجرح العواطف"، ولأن بلاغ النقيب موجه لوزارة العدل، فإن "تنقيزة" صاحبنا كانت فعلا بلا "عنوان" حتى لا نقول "بلا سروال"، ونخجل أن نحيله على الحكمة الشعبية البليغة التي نستشف منها المضمون ونترفع عن الظاهر "الكي في البقر ...."، بقيت الإشارة فقط أن صاحبنا وقع مقاله بصفته "الأستاذ" دون صفته المهنية كمفوض قضائي، فهل يمنح القانون المنظم للمفوضين القضائيين حمل صفة"أستاذ" ؟، من يتطاول على من يا سادة؟، وهل صفة "الحاج" تصبح لقبا مرادفا للاسم رسميا؟، فلا نعرف عن شعيرة الحج سوى أنها فرض لمن استطاع إليه سبيلا ابتغاء مرضاة الله، ولم نسمع يوما أنها استيراد لصفة تدون في "كارط فيزيت" وفي "الرأسيات"...
عموما يفقد النقاش بكارته حين ينظر الى مشاريع القوانين بنظرة "لوزيعة"، ويصبح أهل المهن المحسوبون على النخب يترنحون في دائرة مشرع لا يقوى على إثبات رشده الثقافي والمعرفي، ولا يكف النقاش عن الاستقرار في الحضيض بل يسعى إلى ثقب الحضيض والغوص في الدرك الأسفل منه، خاصة عندما تسود وتحكم  قاعدة" خليني ندبر على راسي".
وحتى وإن صدر القانون بالجريدة الرسمية وباتت المادة المعنية غنيمة لإخواننا المفوضين القضائيين، نقول لصاحبنا كما قال جاليليو للبابوات والقساوسة يوم محاكمته "ولكنها تدور" نقول له "ولكن المادة 42 مسروقة من عرق المحامين ...فهل يتمتع "الحجاج" بالمسروقات؟" .