الأحد 27 سبتمبر 2020
كتاب الرأي

محمد حمضي: رئيسا غرفتي البرلمان يقصفان للفصل 19 للدستور!

محمد حمضي: رئيسا غرفتي البرلمان يقصفان للفصل 19 للدستور! محمد حمضي

لن نتناول موضوع  التعيينات الأخيرة بمجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء الصادرة بالجريدة الرسمية عدد 6907 بتاريخ 10 غشت 2020، التي تم تنزيلها بموجب قرارات كل من الحبيب المالكي وعبد الحكيم بشماش بصفتهما الدستورية (رئيسي غرفتي البرلمان)، كونها جاءت من حيث الشكل مطابقة للقانون الذي يجيز لهما ذلك، لكنه (القانون) لا ولم يطلق يدي رئيسا المؤسسة التشريعية بغرفتيها التصرف بمنطق حزبي ضيق في التعيين بهذه المؤسسة العمومية أو الدستورية أو تلك. خطورة ما حدث ليس في التعويضات الخيالية التي يحصل عليها أعضاء الهيئة المذكورة، وليست في إقحام مؤسسات عمومية ودستورية في الترتيبات الداخلية للبيوت الحزبية، ولكن مكمن الخطورة نعثر عليه في تعارض الممارسة المذكورة مع الفصل 7 لدستور المملكة الذي جاء فيه "نظام الحزب الوحيد نظام غير مشروع"!

 

الزاوية التي ارتأيت منها تناول التعيينات الأخيرة بمجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، لها علاقة بالباب الثاني لدستور المملكة المغربية، الخاص بالحريات والحقوق الأساسية، وخصوصا الفصل 19 الذي بعد أن يقر بتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في كل المقتضيات الدستورية يختم بـ "تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء". فأين لمسة هذا الفصل في التعيينات الأخيرة؟

 

عدم سعي رئيسي المؤسسة التشريعية للمناصفة في التعيينات الأخيرة التي أثارت سخطا عارما في صفوف مختلف الأوساط، وتعطيلهما لمقاربة النوع الاجتماعي ، حيث جاءت قراراتهما ذكورية من ألفها إلى يائها، مؤشر من بين مؤشرات أخرى على أن كل المكتسبات الحقوقية التي حققتها بلادنا، ومنها السعي نحو المساواة في الحقوق بين النساء والرجال، الالتفاف عليها وارد في أي وقت وحين من طرف غالبية الأحزاب السياسية، التي بحكم الفصل 7 للدستور، فهي "تعمل على تأطير المواطنات والمواطنين..."، ومن بين حقول التأطير هذه هناك حقل الانتصار للمساواة بين الرجل والمرأة، وحقل مكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان. مبادئ قيمتها ليست في ترديدها، ولكن في تملكها من طرف قيادات أحزابنا ومناضلاتها ومناضليها، وترجمتهم/ن لهذه المبادئ حيث يتواجدون.

 

إن إقصاء النساء من التعيينات الأخيرة بمجلس الهيئة الوطنية للكهرباء من طرف رئيسي غرفتي المؤسسة التشريعية فعل لا يوجد له أي تفسير، وغير مفهوم لأسباب عدة، أولها موقعهما في هرم الدولة الذي يقتضي منهما التقاط الإشارات الملكية القوية التي تكرم المرأة المغربية، وتعترف بحضورها النوعي، ولهذا لم تخلو التعيينات في المجالات المحفوظة للمؤسسة الملكية من الحضور الوازن للمرأة. ثاني هذه الأسباب رئاستهما لغرفتي مؤسسة دستورية دورها مركزي في مجال التشريع، وبالتالي لا يمكن لهذا التشريع إلا أن يكون مستحضرا لمقاربة النوع الاجتماعي ومنتصرا للمناصفة ومؤسسا لها. ثالثها انتماؤهما لأحزاب مصنفة حسب وثائقها الرسمية في الصف الديمقراطي الحداثي. رابعها استحضار نضالات الحركة النسائية المغربية من أجل المساواة في الحقوق. خامسها إدراكهما بأن الثقة في العمل الحزبي مهزوزة، وأن من بين مداخل مصالحة المواطنات والمواطنين مع العمل الحزبي، وصناديق الاقتراع، تجسير العلاقة بين الخطاب والممارسة.

 

مع الأسف حدث ما لم يكن في الحسبان، لذلك فالنضال من أجل الديمقراطية الحقة كما كان يسميها زعيم الحركة التقدمية المغربية الفقيد عبد الرحيم بوعبيد ما زال طويلا خصوصا وأن "الفوقها لي تسناو بركاتهم دخلوا للمسجد ببلاغيهم".