الاثنين 28 سبتمبر 2020
مجتمع

هيئة حقوقية تدق ناقوس الخطر بسبب انهيار وشيك للمنظومة الصحية بمراكش

هيئة حقوقية تدق ناقوس الخطر بسبب انهيار وشيك للمنظومة الصحية بمراكش المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس

دق فرع مراكش المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ناقوس الخطر حول ما آل إليه الوضع الصحي بمراكش بسبب التراجعات الخطيرة في قطاع الصحة بالمدينة الحمراء، الذي يعتمد على بنيات مهترئة وقديمة في جزء منها، كالمستشفى الجهوي ابن زهر، مستشفى الأنطاكي، إضافة إلى المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس .

 

وأضافت الجمعية الحقوقية، في بيان لها، توصلت "أنفاس بريس" بنسخة منه، على أن التهاون في عدم إتمام الأشغال وتجهيز مستشفى سيدي يوسف بن علي ومستشفى بالمحاميد ساهم في تقلص العرض والخدمات الصحية بالمدينة؛ منبهة إلى انهيار وشيك للمنظومة الصحية، خصوصا مع الارتفاع المتزايد في عدد الإصابات بفيروس كوفيد 19. فمستشفى ابن زهر لم يعد قادرا على استيعاب العدد الكبير للمرضى. ومستشفى الرازي، الذي سخر جميع إمكانيته للفيروس عند بداية الوباء والتي كانت نتائجها، حسب البيان، كارثية على مستوى باقي المرضى، أصبح بدوره يعيش ضغطا. أما مستشفى ابن طفيل فيعرف بدوره ضغطا على مستعجلاته، ومع الإصابات المتتالية في صفوف الأطر الصحية أصبح غير قادر على استقبال العدد الهائل للمصابين والمرضى، مما أدى مجددا إلى إغلاق مستعجلاته في وجه الحالات الاعتيادية وتحويلها إلى مستعجلات مستشفى الرازي.

 

وأشارت الهيئة الحقوقية إلى أنه قد سبق لها أن راسلت الجهات الوصية على قطاع الصحة منذ بداية الجائحة، منبهة إلى سوء التسيير والتدبير، وإهمال الأطر الصحية وعدم تمكينها من مستلزمات وشروط العمل، خاصة ما يتعلق بالجوانب الوقائية والحمائية لها، وغياب تدبير أنسب للموارد البشرية من الأطر الصحية، وتوزيعها بشكل يراعي عدم إجهاد جزء منها وتحمله ثقل المسؤولية لمدة طويلة.

 

ومع  تردي الوضع الصحي، وارتفاع الطلب على إجراء التحاليل المخبرية بعد الرفع الجزئي للحجر الصحي، تم تسجيل تراجعات خطيرة خاصة فيما يتعلق بإمكانية الكشف السريع عن الإصابات، وتتبع المخالطين، والتكفل بالمصابين، وإعادة توجيه المواطنات والمواطنين نحو برتوكول العلاج المنزلي ومدى توفر شروطه المحددة في منشور وزارة الصحة.

 

وأضاف البيان بأن الجمعية وقفت على تحول المركز الاستشفائي الجامعي، خاصة مستشفى ابن طفيل إلى بؤرة وبائية وسط الأطر الصحية، كما انتقلت عدوى الاصابة بكوفيد 19 إلى الأطر الصحية بمستشفى الرازي، وما خلفه ذلك من تهديد للقيام بمهامها، وعدم إيجاد مسارات آمنة داخل  المستشفيات لمتابعة وضعية المصابين بالفيروس وبعض الحالات للأمراض الاعتيادية، خاصة المزمنة، وارتفاع نسبة الاحتقان ودرجات الاحتجاج وسط الأطر الصحية بسبب السياسة التدبيرية الفاشلة لإدارة المركز الاستشفائي الجامعي والمديرية الجهوية لوزارة الصحة اللتين تعتمدان سياسة "ارتجالية وعبثية"، في غياب مقاربة واضحة للتعاطي مع الوباء، كما أن المصالح الصحية تتكثم على المعلومة وتغيب اللجن العلمية وتقصي أهل الاختصاص من المساهمة في وضع الخطط وتنفيذها.

 

وجددت الجمعية دعوتها الى الجهات المسؤولة إلى ضرورة الاهتمام بالمواطنين، وإعطاء الأهمية القصوى لتحصين الأطر الصحية وحمايتها وتوفير اللوجستيك الكافي من أجل الحد من انتشار الوباء في صفوفها.

 

واليوم تعلن الجمعية الحقوقية للدوائر الصحية أن الوضع أصبح غير متحكم فيه، وأن المستشفيات أصبحت بسبب عدم قدرتها على التدخل، مكانا لاتساع دائرة انتشار الوباء، نظرا للكم الهائل من المواطنين والمواطنين الذين يحجون إلى المستشفيات لإجراء الكشف عن الإصابة بالفيروس، وأمام ضعف الإمكانيات وربما نفاذ معدات الكشف السريع، مما جعل من هذه المستشفيات بساحاتها الداخلية ومحيطها أماكن لتجمع وتكدس المصابين بالفيروس أو الذين يعتقدون أنهم مصابون أو مخالطون، على غرار ما تم تسجيله في الأيام الأخيرة من شهادات  أمام مستشفى ابن زهر بعض منها صادم من طرف بعض المصابين والمصابات بكوفيد 19، حيث تم تجاهلهم لأكثر من 48 ساعة دون إخضاعهم لتحليلة وتركهم عرضة للإهمال، مما قد يزيد من تفاقم عدد الإصابات.

 

كما يسجل البيان النقص الحاد في أجهزة التنفس، وعدم قدرة المستشفيات على توفير الأوكسجين للمرضى في أقسام الإنعاش والعناية المركزة، مما رفع من معاناة المرضى وتذمر الأطر الصحية وتقليص مساحات القيام بمهامها على أحسن وجه.

 

وطالبت الجمعية الجهات الوصية على القطاع بالاستعداد لسيناريوهات أصعب، عبر العمل على توسيع العرض الصحي من خلال تأهيل البنية الصحية المتوفرة، والإسراع بتأهيل المستشفيات المعطلة، وبتشييد مستشفى ميداني، خاصة أن مراكش تتوفر على تجارب كبرى في بناء مركبات سريعة الإنجاز والتفكك لتنظيم التظاهرات الوطنية والدولية.

 

وعبرت ذات الهيأة عن تضامنها ومساندتها لمطالب كافة الأطر الصحية المتواجدة في قلب المعركة وتحييها على صمودها في مواجهة الجائحة، بالرغم من شح وضعف الإمكانيات البشرية والمادية.