الخميس 24 سبتمبر 2020
كتاب الرأي

جواد حمضي: الجمعيات الرياضية وإلزامية الاعتماد

جواد حمضي: الجمعيات الرياضية وإلزامية الاعتماد جواد حمضي
إيمانا بالأدوار الطلائعية والحيوية للجمعيات الرياضية كفاعل أساسي في التنمية الرياضية، وبغاية تجاوز عدد من الاختلالات التي تشوب طرق تدبيرها(سواء عند التأسيس أو خلال ممارستها لأنشطتها)، المتنافية والمتناقضة مع نبل الأدوار والمهام المنوطة بها ،نبه ودعا ملك البلاد مختلف المسؤولين والمتدخلين بالشأن الرياضي خلال انعقاد المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008، إلى إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم للرياضة عموما وللجمعيات الرياضية بشكل خاص، من أجل ضمان تسييرها بشكل ديمقراطي ووفق تدبير شفاف يحتكم لمبادئ الحكامة.
لأجل دلك أصبحت الجمعيات الرياضية مند صدور قانون التربية البدنية والرياضة 30.09 سنة 2009 والقرار الوزاري بسن النظام الاساسي النموذجي للجمعيات الرياضية بتاريخ 06 ابريل 2016،ملزمة بملائمة وضعيتها مع مقتضيات القانون، خصوصا ما يتعلق بمصادقة الوزير المكلف بالرياضة على النظام الأساسي للجمعية وحصول هاته الأخيرة على الاعتماد.
فمن المعلوم أن الجمعيات عموما تخضع في تأسيسها لمقتضيات الظهير الشريف رقم 1.58.376 بتنظيم حق تأسيس الجمعيات كما تم تعديله وتتميمه، غير أن الجمعيات الرياضية بغاية استفاء صفة الرياضية وممارسة أنشطتها، فهي ملزمة باحترام القواعد والشكليات المنصوص عليها بقانون التربية البدنية والرياضية 30.09 ونصوصه التنظيمية، اعتبارا لكون هذا النص القانوني نصا خاصا مقدم على النص العام المشار اليه سابقا المتعلق بحق تأسيس الجمعات، وبالتالي فمقتضيات هذا القانون ونصوصه التنظيمية ملزمة للجمعيات الرياضية للحصول على الاعتماد وتحقيق شرط صفة الرياضية، وبالتالي الاستفادة من مختلف المزايا التي يتيحها القانون للجمعيات الرياضية.
إن إصلاح المنظومة القانونية للرياضة للقطع مع ممارسات أنتجت بيئة خصبة للفساد،لا زالت تواجهه مقاومة من البعض،سواء بغاية الإبقاء على الوضع كما هو عليه تحصينا لمصالحهم ومصالح أتباعهم،أو بسبب مواقف مبدئية وعقليات عند البعض تعتبر التغيير الصادر عن المؤسسات الرسمية غايته التحكم لا التنظيم، لأجل دلك فالعديد من الجمعيات الرياضية لا زالت تتعامل مع هذا الإصلاح بنوع من التوجس، بل وتعتبر المقتضيات القانونية الجديدة تكبيل لها للمساهمة في توسيع قاعدة الممارسين للرياضة، وتقييدا لهم للمشاركة في تأطير الأطفال والشباب وإنقاذهم من براثين الإنحراف، ويتضح ذلك جليا من خلال عدد الجمعيات التي تقدمت بطلبها للحصول على الاعتماد مند سنة 2016 تاريخ صدور القرار الوزاري بشان النظام الأساسي النموذجي للجمعيات الرياضية إلى اليوم.
إن تحصين وتأهيل الحقل الرياضي والنهوض بالممارسة الرياضية ببلادنا، وجعل عمل الجمعيات الرياضية يخضع لقيم الحداثة والبناء الديمقراطي والتدبير الشفاف، داخل مجتمع شاب مطالب بالتغيير، منفتح على تجارب دولية ووطنية متميزة، حتم على المشرع أن يقدم نصا قانونيا منبثقا من مخرجات أشغال المناظرة الوطنية حول الرياضة المنعقدة سنة 2008 و مسايرا لهاته التطلعات، و غايته المثلى المساهمة في تجاوز اختلالات التدبير السابق، وعقلنة الممارسة الرياضية، انطلاقا من أن تنظيم الحقل الجمعوي الرياضي رهانا ورافعة أساسية للنهوض بالتنمية الرياضية،فالاعتماد ليس غاية في حد ذاته، بل هو آلية لتنظيم عمل الجمعيات الرياضيات وفق قواعد الحكامة التدبيرية، للمساهمة في تأهيل الحقل الرياضي ببلادنا وعقلنته، كما أنه إلزامي وهو الذي يضفي على الجمعية صفة الرياضية ويبرر قانونية وضعيتها عند الحاجة،ويخولها الاستفادة من الحقوق المكفولة لها بالقانون.
فإذا كان حصول الجمعيات على الاعتماد أمر إلزامي قانونيا، بناء على الشروط الواجب توفرها وكذا الوثائق المرفقة بطلبها للحصول عليه، فإن تدخل الإدارة لتمكين الجمعيات من تسوية وضعياتها القانونية مع مقتضياته، هو الأخر مؤطر بالقانون.
فالمادة 11 من القانون 30.09 تلزم الجمعيات الرياضية بالحصول على الاعتماد من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالرياضة بناء على شروط تحدد بنص تنظيمي.
وبالعودة إلى هذا النص التنظيمي (المادة 5 منالمرسوم التطبيقي للقانون) فقد نصتعلى أنللاعتماد شروط، وطلبه يوجب الإدلاء بوثائق مرفقة به، وهي:
النظام الأساسي المصادق عليه من قبل الوزير المكلف بالرياضة-النظام الداخلي للجمعية - وصل إيداع تصريح الجمعية-
محضر أخر جمع عام - قائمة أعضاء المكتب المديري للجمعية والمكلفين بالتأطير التقني والإداري للجمعية - نسخ من وثائق تأمين الرياضيين والأطر الرياضية ونسخ من الإتفاقيات الطبية - برنامج أنشطة الجمعية وعدد المنخرطين وعدد الرياضيين المحترفين - ملف تقني حول المنشآة والتجهيزات الرياضية يشمل المستندات التي تثبت الاستعمال المنتظم لها.
إن الاعتماد باعتباره اعتراف تقدمه السلطة الحكومية المكلفة بالرياضة ، حدد القانون شروط الحصول عليه من قبل الجمعيات بوثائق على سبيل الحصر، وبالتالي فان هدا الأمر ملزم وموجب التقيد به من قبل الإدارة المكلفة بالرياضة والامتثال له ،وأن لا تتعسف في ممارسة سلطاتها على حقوق الآخرين، فاجتهاد الإدارة ومطالبتها الجمعيات للإدلاء بشهادة الانخراط بجامعة أو عصبة رياضية مثلا كوثيقة ملزمة لملف طلبها هو تنزيل مخالف للنص القانوني، اعتبارا لكون وثائق ملف طلب منح الاعتماد محددة كما سبقت الإشارة لذلك بالقانون وعلى سبيل الحصر،ولا حق للإدارة باجتهاد يجعل من النص القانوني لا قيمة له أمام رغبة الإدارة في علاقتها بمرتفقيها، علما أن هذا الاجتهاد ما كان ليكون بقراءة متأنية لبقية نصوص القانون.
فمنطوق المادة 12 من القانون 30.09واضح ولا لبس فيه، فهو ينص على أن الجمعيات الرياضية يجب أن تكون معتمدة أولا، و رغبتها للتمكن من المشاركة في المنافسات والتظاهرات الرياضية عن طيب خاطر هاهو الذي يوجب عليها الانخراط في عصبة أو جامعة رياضية، وهي مادة تؤكد لمن له غموض، بأن الانخراط بجامعة أو عصبة رياضية ليس بشرط للحصول على الاعتماد، بل إن هذا الأخير أمر سابق لذلك، وهو الذي يتيح ويسمح للجمعية بالانخراط بعصبة أو جامعة وليس العكس.
لقد كان المشرع موفقا عند مساهمته التشريعية في تنظيم الممارسة الرياضية، إذ أنه لم يتغير من تشريعه، وضع العراقيل أمام مزاولة الأنشطة الرياضية من داخل الجمعيات بفرض شروط تعجيزية عليها، بل إن مساهمته التشريعية وافقت بين غاية تنظيم وتأهيل هدا الحقل من جهة، والحاجة إلى جمعيات رياضية بمختلف ربوع الوطن من قرى، مداشر وأحياء......نظرا لأهمية الممارسة الرياضة، ولدور الجمعيات الرياضية كفاعل وشريك لا محيد عنه للمؤسسات الرسمية في تنزيل الممارسة الرياضية وجعل طموح الرياضة للجميع حقيقة ملموسة على ارض الواقع، فالمشرع كان مدركا بأنه لا يعقل إلزام كل الجمعيات الانخراط في عصب أوجامعات رياضية من جهة لما لهذا الانخراط من التزامات ليست بمتناولها جميعا، ( واجبات الانخراط السنوية – ضرورة المشاركة بالبطولة وما يقتضيف دلك من لاعبين مؤهلين و امكانيات مادية........)، ومن جهة ثانية فبنيتنا سواء منها التحتية البشرية المالية أو المؤسساتية غير قادرة على تدبير الأمر اذا تم إلزام جميع الجمعيات الرياضية بالانخراط بالعصب والجامعات.
على سبيل الختم
- إن الاعتماد موضوع هدا المقال ليس بمقتضى قانوني جديد كما يتهيئ للبعض، بل إنه مقتضى منصوص عليه بقانون التربية البدنية والرياضة 06.87 الصادر سنة 1989 ، غير أنه للأسف لم يتم تفعيله ، وثم تغيير هدا القانون بعد مرور 20 سنة ( 2009)، وها هي الإدارة الوصية اليوم (2020) لا زالت تصارع من أجل تنزيله على جمعيات لم يطالبها سابقا أحد أو يلزمها بتنزيله، وبالتالي لا زال عدد مهم منها متقاعس ولا يتفاعل ايجابا مع هذا المقتضى، إدراكا ووعيا منها أن لا أحد سيلزمها بذلك كما السابق، وبالتالي فان الأمر يستدعي اليوم التزاما بتنزيل مضامين الرسالة السامية الموجهة للمشاركين بالمناظرة الوطنية حول الرياضة، وللقانون باعتباره تعبير عن إرادة الأمة والامتثال له ملزم للجميع حث مختلف السلطات والمؤسسات على تنفيذ مقتضيات هذا القانون كل في مجال اختصاصه.
- لا وجود لمبررات موضوعية تعطي الحق للإدارة، في أن تجعل من طلبات الجمعيات التي تفاعلت إيجابا مع مجهوداتها للملائمة مع مقتضيات القانون معلقة لشهور، فالقانون يلزمها بشهرين وهي في الغالب لا تحترم هدا الأجل القانوني، وهو أمر وجب تداركه قبل لجوء أصحابه للقضاء وما لذلك من تبعات.
- اجتهادات بعض المكلفين بدراسة ملفات الجمعيات خارج السياق، فلا معنى أن يطلب من جمعية تقدمت بطلب الاعتماد أن تعدل في صيغة المادة الرابعة من نظامها الأساسي مثلا، وذلك بأن تشير إلى تاريخ ورقم تسجل الشعار والرمز لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، علما ان تاريخ المصادقة على النظام الأساسي بالجمع العام كان سابقا لتاريخ تسجيل الشعار والرمز، كما أن الجمع العام باعتباره أعلى هيئة تقريرية بالجمعية،هو الذي يصادق على الشعار والرمز وعلى المكتب المديري بعد ذلك أن يقوم بإجراءات تسجيله ، وبالتالي فان إلزام الجمعيات بإدراج تاريخ ورقم تسجل الشعار بالنظام الأساسي للجمعية (والذي يكون في جل الحالات إن لم نقل كلها بتاريخ لاحق لتاريخ انعقاد الجمع العام) هو بمثابة دعوة لتزوير وتحريف في نص مصادق عليه، يعرض صاحبه للمسائلة والمتابعة القانونية.
- إن الإرادة الحقيقية في دفع عدد من الجمعيات الرياضية الأخرى للتفاعل إيجابا مع هدا القانون، تستلزم من الإدارة الوصية العمل على جعل تسجيل الشعار والرمز لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية اختياريا و ليس إجباريا،نظرا لكلفته المالية على عدد منها، خصوصا أن هذا المقتضى ليس بنص قانوني يستوجب مسطرة تشريعية طويلة لتحقيقه، بل انه مدرج بالقرار الوزاري بسن النظام الأساسي النموذجي للجمعيات الرياضية، وبالتالي هناك إمكانية تعديله بقرار وزاري أخر موازي له، أو الإبقاء على نفس النص بما انه نموذجي للاستئناس به،وتوجيه الجمعيات الرياضية التي لا ترغب في تسجيل شعارها ورمزها بحذف الفقرة التي تنص على دلك من النظام الأساسي، وهي التفاتة ستساهم في جعل عدد من الجمعيات المترددة للتجاوب الايجابي مع القانون وتسوية وضعيتها./.
جواد حمضي، إطار بقطاع الشباب والرياضة مديرية وزان