الأحد 27 سبتمبر 2020
كتاب الرأي

محمد الشمسي: تحذير للآباء والأمهات.. أمزازي يرسل التلاميذ إلى أفران كورونا

محمد الشمسي: تحذير للآباء والأمهات.. أمزازي يرسل التلاميذ إلى أفران كورونا محمد الشمسي

عندما أعلن الوزير أمزازي عن توقف الدراسة في 18 مارس المنصرم لم يكن عدد المصابين بالفيروس يتعدى 60 مصابا مع حالتي وفاة، وكانت حصيلة اليوم الواحد لا تتجاوز 10 مصابين، كان القرار يومها فجائيا وقاسيا لكنه كان صائبا، فعلى الأقل صد الوزير المدارس والمعاهد والجامعات في وجه الفيروس، ونجّا الصغار من مخالبه...

 

وفي شهر غشت عندما بات عدد الضحايا يتجاوز 1000 في اليوم الواحد، وعدد الوفيات يقارب 30 في اليوم الواحد، وصار العدد الإجمالي للمصابين يقترب من 30.000، وعدد الوفيات يقارب 500، خرج الوزير أمزازي ببلاغ يعلن فيه عن موعد دخول التلاميذ لمدارسهم في مستهل شتنبر المقبل، ويتحدث في بلاغه عن الالتحاق وعن الانطلاق وعن الإعداد وعن الاستقبال وعن التوقيع وعن... وعن... وكأن السيد الوزير اخترع لقاحا للوباء...

 

وكانت أخبار قد شاعت تفيد أن وزير الصحة يطالب وبإلحاح بالعودة للحجر الصحي، على الأقل في المدن التي تمرد فيها المرض، بمبرر قرب انهيار الجدار الطبي أمام جحافل المرضى، ويعارضه وزير الداخلية الذي يملك تقارير تفيد أن المواطنين سئموا من احتجازهم في بيوتهم، وقد يُخرجهم ضجرهم إلى الشارع محتجين لاسيما وأن إمكانيات الدولة لا تسمح لها بسَوْقِ الشعب سَوْقا صوب مساكنه وإحكام الأبواب عليه...

 

وبالأمس قررت الحكومة تمديد مدة الطوارئ الصحية إلى 10 شتنبر المقبل بعد أن تفاقم الوضع، وقبل الأمس قررت السلطات العمومية إغلاق ثماني مدن، والوضع لم يعد تحت السيطرة إلا على لسان سعد الدين العثماني الذي "مبقيناش كنديو عليه"، فإلى أين يرسل أمزازي التلاميذ والتلميذات؟، وهل هذا وقت فتح المدارس والمعاهد والجامعات؟، فعلا "الناس في الناس والقرعة في مشيط الراس".

 

إذا كان الوباء قد استغفل الراشدين رغم حيطتهم واحتياطهم، وهم في كامل قواهم العقلية والبدنية، واقتحم عليهم الشركات و"لوزينات" وتسلل إلى رئاتهم، فأقعد من أقعد وفتك بمن فتك، فكيف سيكون حال صغار أبرياء قد يتبادلون أقنعتهم ومناديلهم فيما بينهم، ويكرهون غسل الأيدي إلا على مضض، ويصنعون من الاكتظاظ لعبة، ويعانقون بعضهم ببراءة وصدق؟... فما أبشع ظهور عدوى في مدرسة أو في كلية أو في معهد...

 

نقول هذا لسعيد أمزازي ليس بصفته وزيرا للتربية الوطنية بل بصفته ناطقا رسميا باسم الحكومة، لقد تسرعت في بلاغك الذي يرسل أبنائنا إلى أفران كورنا، فلا ترغمنا على ترك الأطقم التربوية وحيدة، والمدارس مهجورة، فلن نغامر بإيفاد صغارنا نحو التهلكة وبلاغك يلزمك وحدك أنت وزملاؤك في الحكومة، فهل ترسلون فلذات أكبادكم صوب عرين الوحش في شتنبر؟...