السبت 24 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

صافي الدين البدالي: ما  ذنب سكان قلعة السراغنة  حتى يعاقبوا  بمطرح نفايات لاغتيال المدينة ؟

صافي الدين البدالي: ما  ذنب سكان قلعة السراغنة  حتى يعاقبوا  بمطرح نفايات لاغتيال المدينة ؟ صافي الدين البدالي
في كل مساء يغشى سماء مدينة قلعة السراغنة ضباب يحمل رائحة كريهة تخنق  الأنفاس ، ضباب ينبعث من المطرح البلدي للنفايات ،  و كانه عذاب أليم لقهر ساكنة  هذه المدينة . لأن ذنبها هو انها صدقت لما قالوا إن الشأن المحلي سيكون بخير في ظل ديمقراطية الأسياد، ديمقراطية المال و استغلال النفوذ . لقد  عقدت أملها على مجالس تعاقبوا عليها منذ بداية الثمانينات و كلما عين عامل جديد  كانت    تتمنى أن يرفع  عنها الحيف و الإقصاء من المشاريع التي تعود على الساكنة و الشباب خاصة بالنفع كالجامعة مثلا .  كما عقدت أمالها على الزيارة الملكية في 29 يناير 2014. و هكذا ظلت تنتظر أن يكون هناك إقلاع اقتصادي و ثقافي و اجتماعي و بيئي. لكن كل الآمال و الأماني ذهبت سدى . لقد أصبحت تتنفس دخان مطرح البلدية للنفايات كل مساء و كل صباح و تبتلع طعم المرارة لما فوتت أراضيها التي كانت تغطيها أشجار الليمون و الميموزا  و الكاليتوس و الصفصاف و الأشجار النادرة  كالعذراء الباكية ، و أغراس و أشجار  جاء بها المعمرون الفرنسيون من آسيا  ومن افريقيا  ليجعلوا من قلعة السراغنة مركزا حضاريا بامتياز ينعم بجمال الطبيعة و بمجاري المياه و بحدائق شاسعة.
 لقد كان يسميها الناس "زهرة وسط الجنان" كما كتب عنها اساتذة و باحثون .  لكن  فوتت تلك الأراضي / الجنة إلى لوبي العقار الذي حل بها من بعيد في ضيافة أصحاب الشأن المحلي و السلطات الوصية الإقليمية و الجهوية تحت غطاء لجنة الاستثناءات لتتحقق جريمة اغتيال ثروة هائلة من أشجار الزيتون و الصفصاف  و الليمون و التوت.
هي جريمة في حق المدينة و في حق الطبيعة و في حق الأجيال الصاعدة الذين وجدوا أنفسهم يتنفسون روائح مطرح النفايات لبلدية المدينة بعد أن كانت الأجيال السابقة  تستنشق الهواء النقي الممزوج برائحة ازهار الليمون و اشجار الخروب و ينعم بظل الأشجار الباسقة و بأغراسها الرائجة في كل حي و في مدارها . لقد عمل أصحاب الشأن  المحلي كل شيء لتتحول  المدينة إلى  وحدات إسمنتية لا طعم لها و لا جمالية و فوتت للعقاريين أراضيها  المغروسة التي كانت تقي المدينة من الحرارة و من الرياح و من الزوابع الرملية لتنشا عليها  تجزنات  كانت مسرحا  لخروقات سافرة لقانون التعمير و مسرحا  للرشوة و للاستغلال  و المضاربات العقارية و الاغتناء غير المشروع . فما ذنب هذه المدينة حتى يبقى لها فقط مطرح للنفايات يغشاها كل ليلة بدخانه  الخانق ؟.