الأحد 9 أغسطس 2020
سياسة

فؤاد بلمير: الأعياد الوطنية تحمل دلالات مهمة لجميع الشعوب لإبراز مكانتها في التاريخ

فؤاد بلمير: الأعياد الوطنية تحمل دلالات مهمة لجميع الشعوب لإبراز مكانتها في التاريخ فؤاد بلمير

يرى فؤاد بلمير، باحث في علم الاجتماع، أن الاحتفاء بالأعياد الوطنية تعد وسيلة لتربية النشء، وتحفيزه على التمسك بالمثل العليا للجماعة التي ينتمي إليها، وهو أسلوب غير مباشر للتربية كي تظل الأجيال المتعاقبة تتوارث في ما بينها مبادئ الأمة التي كتبت بدماء الأسلاف، ومناسبة لتمكين الأجيال من المفاهيم الأساسية في الحياة، وتأكيد شخصية الأمة، وإبراز مكانتها من الحضارة الإنسانية، ومناسبة أيضا للوقوف عند المنجزات التي تحققت، والمشاريع التي لم تتحقق، من أجل رفع التحديات وإبعاد جميع عوامل التنافر والتباعد والقضاء على النعرات والانتماءات الضيقة.

 

+ ما هي دلالات احتفال الشعوب بالأعياد الوطنية؟

- دلالات احتفال الشعوب بأعياد وطنية هي دلالات عميقة وتاريخية، ودائما كنت أتحدث سواء في لقاءات تلفزيونية أو إذاعية أو مع الصحف الإلكترونية والمكتوبة عن التاريخ المجيد للأمة المغربية وعن المغرب باعتباره بلد راسخ في التاريخ، ولما أتحدث عن التاريخ فليس من باب التباكي على ماض كان زاهيا، بل كي أقول من خلال الرسائل التي أمرر على أننا نعيش داخل بلد له تاريخ غني جدا، وهو الأمر الذي يجعل الإنسان المغربي يحس بشعور الانتماء، وهذه المسألة مهمة جدا في المحافظة على لحمة الأمة المغربية.

إذا المناسبات الوطنية تحمل دلالات عميقة بالنسبة لجميع الشعوب، وهي فرصة لتأكيد شخصية الأمة، ولإبراز مكانتها من التاريخ، ومكانتها من الحضارة الإنسانية، وهي مناسبة لتأكيد تضامنها ووحدتها وعلى أنها تعمل على شيوع روح الأخوة والانتماء بين أبنائها وبناتها، وهي مناسبة لاسترجاع أمجاد الأمة المغربية، والوقوف عند المنجزات التي تحققت، ووضع أيدينا على المشاريع التي لم تتحقق، والتساؤل عن أسباب ذلك، وهذا كله من أجل رفع التحديات التي تطرح بشكل ملح، خاصة في هذا الزمن، ومن أجل تستمر الأمة المغربية في عزها وأن تتوجه إلى المستقبل، وبطبيعة الحال نحاول إبعاد جميع عوامل التنافر والتباعد والقضاء على النعرات والانتماءات الضيقة التي لا تأخذ بعين الاعتبار الانتماء للأمة المغربية من طنجة إلى الكويرة.

ولا ننسى أن الاحتفاء بالأعياد الوطنية تعد وسيلة لتربية النشء، وتحفيز أبنائها على التمسك بالمثل العليا للجماعة التي تنتمي إليها والتي ورثتها عن أسلافها، فهي أسلوب غير مباشر للتربية، ومن أجل الاستمرار في صياغة الإنسان المغربي الذي ينتمي إلى هذه الأمة الراسخة في التاريخ، وكي تظل الأجيال المتعاقبة تتوارث في ما بينها مبادئ الأمة التي كتبت بدماء الأسلاف، وهي مناسبة لتمكين الأجيال من المفاهيم الأساسية في الحياة.

 

+ ما هي الغاية من الاحتفاء بالأعياد الوطنية في نظرك؟

- جميع البلدان تعمل على تجديد الشعور بأهمية الانتماء للوطن، وحبه والتمسك بوحدته وبعرشه، ونشر الوعي بين الأشخاص حول أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية وبناء وطن يضمن الحد الأدنى من الحياة الكريمة لجميع المواطنين.

والأعياد الوطنية ليست مجرد عطل رسمية فقط بل تحمل دلالات وغايات تربوية في غاية الأهمية، أبرزها تنشئة الأجيال على حب الوطن والانتماء إليه، وهو الأمر الذي لن يتأتى دون تعريفها بأمجاد وتاريخ أسلافها، كي تشعر بالفخر وهي تنتمي إلى هذا الوطن، مثلا تعريف الأجيال بتاريخ استقلال البلاد، والإنجازات التي تحققت في الوطن بمناسبة عيد الاستقلال، والتعريف بالمؤسسة الملكية وتاريخها، وكيف حافظت على تماسك هذا البلد وساهمت في الاستقلال، وجهودها من أجل دمقرطة وتحديث البلاد، وكيف جعلت من المغرب قوة إقليمية في إفريقيا بمناسبة عيد العرش.. كما تعد مناسبة ذكرى المسيرة الخضراء فرصة للتطرق إلى تاريخ استرجاع الصحراء المغربية، وتسليط الضوء على المسيرة الخضراء وكيفية تنظيمها...إلخ.

وبالنسبة للمغرب فالحركة الوطنية هي من دعت إلى الاحتفاء بعيد العرش كرسالة رمزية مقاومة ضد الاستعمار، وأعطت كل الزخم المناسب لإظهار ارتباط الحركة الوطنية برمز الدولة، ورمز السلالة ألا وهو العرش، وهذا التلاحم بين الحركة الوطنية وبين العرش العلوي هو الذي جعل المغرب يحقق استقلاله بعد 43 سنة من الحماية، وهي مناسبة كي أقول إذا كان الملك الراحل محمد الخامس هو محرر المغرب، فوريث عرشه المرحوم الحسن الثاني هو باني الدولة الوطنية، ووريث العرش الملك محمد السادس هو الذي يبني المغرب الديمقراطي الحداثي، باقتصاده القوي، ولعل المشاريع المهيكلة على مستوى البنيات التحتية من موانئ وطرق، قطار فائق السرعة، والطرق التي تشق الآن من أكادير متوجهة إلى عمق إفريقيا تؤكد أن الأمة المغربية هي أمة لها تاريخ عميق جدا.

 

+ لماذا في نظرك تحاط الاحتفالات الوطنية للدول بطقوس صارمة؟

- إذا أخذنا مثال فرنسا، سنجد أنها تحتفل بذكرى الثورة الفرنسية، وبالقديسة العذراء جان دارك، والولايات المتحدة الأمريكية هي الأخرى تحتفل بأعيادها الوطنية وتمنحها مكانة متميزة وتحيطها بطقوس صرامة إدراكا منها لأهمية في ترسيخ وعي الأجيال الحديثة بأمجادها وتاريخها.. جميع الشعوب والدول تعطي أهمية بالغة للأعياد الوطنية لأنهم يدركون أنها مناسبة لتذكير الأجيال بتاريخ بلدهم، فهي تحمل في طياتها تاريخ طويل جدا، كما تظهر أهمية ومكانة البلد.

من جانب آخر أعتقد بأن المقررات الدراسية في المغرب لابد أن تعطي مكانة كبيرة جدا للمناسبات الوطنية كي تتشبع الأجيال بالانتماء للوطن. فالانتماء للوطن مسألة مهمة جدا، وأعتقد بأن التمسك بوحدة الوطن وبالنظام السياسي للوطن، وبإمارة المؤمنين لضمان الأمان والأمن الديني هي عوامل مهمة جدا. وصدقني فأنا أتحدث عنها من باب وعي تاريخي بما يقع من أحداث سياسية. فالدولة التي ستتمكن من الخروج من هذا الصراع الذي نعيشه اليوم وإعادة رسم خريطة جيوسياسية جديدة والحفاظ على وحدتها الترابية، فأعتقد أنها ستتمكن من تحقيق أعظم شيء خلال هذه المرحلة التاريخية الدقيقة، وخصوصا بالنسبة للدول العربية والإسلامية والقارة الإفريقية.