الخميس 6 أغسطس 2020
كتاب الرأي

نوفل البعمري: نحن وأمنستي..مخارج الأزمة

نوفل البعمري: نحن وأمنستي..مخارج الأزمة نوفل البعمري
التفكير في حل فرع أمنستي بالمغرب خطوة لن تكون لصالح المغرب، بل الضغط الرسمي الحالي يجب أن يوصلنا لإعادة فتح نقاش على مستويين، المستوى الأول داخلي أي إعادة فهم علاقة المغرب والفاعل الحقوقي المحلي بالمنظمات الدولية و بالتعاطي مع مختلف تقاريرها، المستوى الثاني خارجي في علاقة المغرب بالمنظمات الدولية و كل تحركاته على الصعيد الوطني من خلال حوار يتم وضع النقط فيه على الحروف، فلا مغرب اليوم بمختلف تفاعلاته هو مغرب سنوات الرصاص، ولا المنظمات الدولية بما فيها أمنستي بنفس الطهرانية الحقوقية التي ميزتها في الثمانينات والتسعينات.
كما أني أعتقد أن جلسة البرلمان التي خصصت لمناقشة التقرير والرد البرلماني فتح الباب أمام المزايدة، مزايدة البعض و ليس الكل، سواء كان على الدولة رغم أن هناك منهم من يقود حزبه الحكومة و كان حريا بهم طرح تلك القضايا داخل أجهزتهم الحزبية للضغط على ممثليهم لتبني ما عبروا عنه، أو من جهة أخرى المزايدة على أمنستي ممن لم يكن ضمن جدول أعماله يوما موضوع حقوق الإنسان أو له علاقة ملتبسة بها، لذلك لم تكن هناك حاجة مؤسساتية لتلك الجلسة مادام أن الحكومة تحملت مسؤوليتها اتجاه الملف، و مادمنا لم مثل إلى درجة " الحرب" أو القطيعة النهائية مع أمنستي وباقي المنظمات الدولية.
بخصوص المناضل الحقوقي السكتاوي، لقائي معه كان منذ أكثر من ستة سنوات عندما كان أوجار رئيس مركز الشروق؛ استدعيت إلى جانبه وإلى جانب العديد من الفاعلين للقاء نظم بالعيون حول حقوق الإنسان، الرجل قدم عرضه و كان عرضا حقوقيا بامتياز، في طريق العودة عندما وصلنا لمطار الدار البيضاء أقلتنا سيارة لصديقة كانت حاضرة معنا بحكم ان وجهتنا واحدة " الشمال"، كنت متوجها لشفشاون والسكتاوي للقصر الكبير والسيدة مانا عضوة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالحسيمة... جرى بيننا نقاش من الصحراء إلى حقوق الإنسان إلى السياسة... الرجل صادقا في حبه لهذا البلد، وله غيرته عليه و على صورة المغرب...كما أنه لم يسجل عليه طيلة ترأسه لفرع المغرب أنه اشتغل من أجل حسابات ما، لذلك مهما اختلفنا مع امنستي واختلفت تقديراتنا لتقاريرها و مواقفنا فالرجل له إسهامه في المسار الحقوقي ببلادنا خاصة في السنوات الأخيرة، ولن يدفعنا أو يجب أن يدفعنا ذلك لتخوين أو التهحم عليه، مع حفظ حق الجميع في الاختلاف مع امنستي ومع تقاريرها مع السكتاوي نفسه.
موقفي من التقرير لم يتغير، لكن طريقة تدبير الملف في المستقبل القريب لا يجب أن تتجه رأسا إلى القطيعة، بل الحوار مع المنظمة وإعادة التوضيح لهم في المقر المركزي أن تواجدهم بالمغرب في الوقت الذي أغلقت فيه دول قريبة منا مكاتبهم أو منعت تواجدهم على أراضيها، ليس شيكا على بياض بل على العكس من ذلك فتواجدهم وتحركهم بالمغرب يرتب التزامات متبادلة، التزامات حقوقية وأخلاقية، حان الوقت للحوار بشأنها بالوضوح اللازم والشجاعة المطلوبة.