الأربعاء 5 أغسطس 2020
مجتمع

فظائع حكومة البيجدي مست حقوق الإنسان عامة والشغيلة المغربية خاصة

فظائع حكومة البيجدي مست حقوق الإنسان عامة والشغيلة المغربية خاصة علي لطفي، الكتاب العام للمنظمة الديموقراطية للشغل
تساءل بيان المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل عن الهدف من منشور الحكومة رقم 09/2020 الذي يستهدف فئة الموظفين وعموم الشغيلة المغربية، هل "يشكل الخيار الاستراتيجي الأوحد والأساس ضمن أجندة هذه الحكومة لتغطية عجزها المالي وأزماتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بتكريسها وتغذيتها لأمراض الريع والفساد واستغلال الطبقة العاملة وحرمانها من حقوق إنسانية".
وأكد البيان، توصلت جريدة "أنفاس بريس" بنسخة منه، أن جائحة كورونا، قد كشفت للرأي العام عن فظائع الحكومة من خلال ما أصبح ينعت بـ "الفضيحة السياسية والأخلاقية لوزيري حقوق الإنسان والتشغيل والإدماج المهني والمتمثلة في عدم التصريح بمستخدمين في مكاتبهما الخاصة لدى الصندوق الوطني الضمان الاجتماعي" ووصفها بـ "الفاقدة للشرعية السياسية والأخلاقية".
وشدد المكتب التنفيذي على أن منشور رئيس الحكومة المومأ إليه "يكشف مرة أخرى النهج اللاشعبي والتوجه المعاكس لهذه الحكومة في نسختيها السابقة والحالية،(بن كيران والعثماني) لكل ما هو اجتماعي، وإمعانها الممنهج، في الانصياع الفاضح لـ"تعاليم" وتعليمات مراكز القرار بصندوق النقد الدولي، الرامية إلى الإجهاز المتواتر على مختلف القطاعات الاجتماعية والمؤسسات التي تؤدي مهام المرفق العام، عبر العديد من الإجراءات والتدابير المجحفة التي اقترفتها هذه الحكومة بصيغتيها في حق الشغيلة المغربية".
وأوضح البيان أن الشغيلة المغربية هي "القلب النابض لكل دواليب الاقتصاد والإدارة والمرافق والمؤسسات، وهي الفئة المعقود عليها الآمال لاستدامة وتنشيط الطلب والاستهلاك الداخلي، وبث نفس ودينامية جديدة في دائرة الرواج التجاري والاقتصادي والمالي، باعتبارها الشريحة الفاعلة، المنتجة والمحركة لعجلة الإنتاجية والعمود الفقري لاي نمودج تنموي وطني منشود" .
ووصف بيان ذات المنظمة النقابية حكومة العثماني بـ " ذات النزعة النيولبرالية المتوحشة، والتي ما فتئت تغدق من المال العام على فئة من (الأثرياء الجدد)، الذين احتكروا المال والأعمال، والتعليم الخصوصي والمقاولات والخدمات والعقار، والصيد البحري واستحوذوا على ثروات ومقدرات البلد، تكريسا للذهنية والمرجعية المتحكمة فيها المتمثلة في ثنائية (دعه يمر، دعه يسير، لاغناء الغني وتفقير الفقير)"
وبررت هذا الوصف كون الحكومة بعيدة عن هموم الشعب "سياسيا وأخلاقيا.." حيث كان عليها ـ حسب البيان ـ ومن منطلق "تكريس قيم الوطنية والمواطنة المتضامنة، إعمالا للفصل 40 من الدستور، أن تبادر إلى إخراج قانون يقر وينظم إحداث الضريبة على الثروة؛ وتحقيق العدالة الاجتماعية".
في سياق متصل عبر بيان المكتب التنفيذي عن "رفضه لمثل هذه التدابير المجحفة في حق الشغيلة المغربية"، وسجل باستهجان جملة من "الاختلالات التي ترتبت عن النهج العشوائي للحكومة لما يقارب العقد من الزمن، في تعاطيها مع تدبير الموارد البشرية وتوظيفها وفقا لحسابات سياسية تكرس الزبونية والولاءات والمحسوبية والقرابة العائلية، على حساب استدماج الكفاءات والخبرات الوطنية التي تحتاجها المرافق والمؤسسات العمومية في احترام تام للمقتضيات الدستورية".
وبناء على ما تضمنه البيان من مواقف أعلن المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل ما يلي:
أولا : نعتبر أن إلغاء مناصب التوظيف المحدثة في القانون المالي لسنة 2020 (القليلة جدا بالنظر إلى ما ستخلفه جائحة كورونا من بطالة في القطاع الخاص والقطاع غير المهيكل)، من شأنه أن يخلف ارتفاعا لمعدل البطالة في صفوف الشباب وخريجي الجامعات بشكل مخيف ستكون له تداعيات سلبية على الاستقرار الاجتماعي.
ثانيا : أن تأجيل تسوية جميع الترقيات المبرمجة في ميزانية السنة الجارية، قرار وتدبير استثنائي غير مبني على منطق إداري موضوعي، ولا علاقة له بترشيد النفقات ومحاربة الهدر المالي للدولة، ولا بتخفيف العجز، ولا يراعي أن نفقات الأسر في هذه الفترة ارتفعت بشكل كبير بسبب الحاجيات الغذائية والمعيشية والصحية التي تطلبها الحجر الصحي علما أن أجور الأغلبية الساحقة من موظفي الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية قد أصابها الشلل، من كثرة الديون والاقتطاعات لصناديق التأمين والتقاعد والتأمين ضد الكوارث...
ثالثا: إن المغاربة الذين عبروا إبان تفشي جائحة كورونا عن مستوى رفيع من التضامن والتآزر واللحمة الوطنية، وراء الملك، وما تم اعتماده من إجراءات استباقية، يحق لهم اليوم أن يسائلوا الحكومة حول كيفية تدبير الموارد المالية الهائلة للصندوق المذكور ومدى نجاعتها في معالجة تداعيات ومتطلبات الفئات الاجتماعية والمقاولات المستهدفة وهل تحققت بالفعل الأهداف المتوخاة من وراء احداث هذا الصندوق بكل شفافية وموضوعية واستحقاق ومسؤولية؟
كما يحق للشغيلة أن تتساءل ومعها المغاربة عن جدوى حكومة تكلف نفقات أعضائها ومكوناتها موارد مالية هائلة وتستنزف إمكانيات ووسائل لوجيستيكية ضخمة، إن لم يكن لهذه الحكومة الكفاءة التدبيرية اللازمة برؤية استراتيجية وحلول إبداعية للقيام بمبادرات واجتهادات في كيفية إيجاد وتطوير موارد جديدة للدولة، لتستحق بذلك موقعها ووظيفتها الدستورية الفضلى خدمة لإسعاد وترقية أوضاع المجتمع؟ والحال أن هذه الحكومة في نسختيها السابقة والحالية، لا تمتلك لا خبرة تدبيرية، ولا كفاءات معتبرة، والأنكى من ذلك أنها تشتغل منذ وصولها إلى تدبير الشأن العام خارج وعودها وبرامجها الانتخابية وليس لها أي تصور أو رؤية سديدة وواضحة كفيلة بإخراج البلد مما وصلت إليه أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتردية؛
ودعا بيان النقابة رئيس الحكومة إلى مراجعة "منشوره رقم 2020 ـ 09 بتاريخ 01 يوليوز 2020 ، الغير مبرر والذي سيعمق حالة الغبن والإقصاء ويكرس وضعية الهشاشة والاحتقان الاجتماعيين" فضلا عن "تصحيح انزياحها في مجال الشغل عبر إحداث مناصب لتشغيل الشباب حاملي الشهادات العليا، وللرفع منها وليس إلغائها".
وتنبأ بيان المكتب التنفيذي إلى ما " ستعرفه بلادنا من ارتفاع لنسبة البطالة نتيجة تداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد الوطني والاقتصاد غير المهيكل وعلى عدد من المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، والإفراج عن ترقيات الموظفين، لكون الموظف بالإدارات العمومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، رغم توفره على شرط الأقدمية للترقي المهني والمحددة في عشر سنوات..."
في سياق متصل طالب البيان بتوقيف مظاهر الفساد الإداري وكل أشكال الريع المجسدة في " الصفقات العمومية الملوثة والموجهة ووضع أولويات اجتماعية في القانون المالي التعديلي من خلال تحويل نفقات الصناديق الخصوصية ( السوداء ) ونفقات شراء السيارات والمحروقات والسفريات والاستثمارات المصطنعة و المخدومة، للنفخ في حسابات المقربين والمحظوظين إلى مشروع وطني اجتماعي يتمتل في التعويض عن البطالة ودعم القطاعات الاجتماعية و المقاولات الوطنية الصغيرة جدا والمتوسطة الملتزمة بقانون الشغل والحماية الاجتماعية وتشجيع المنتوج الوطني ودعم استهلاكه بتخفيض الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل".