الاثنين 10 أغسطس 2020
كتاب الرأي

سعيد جعفر: أحزاب جهوية للمستقبل ومكتب سياسي حقيقي

سعيد جعفر: أحزاب جهوية للمستقبل ومكتب سياسي حقيقي سعيد جعفر

القانون هو حاجة مجتمعية بدون شك، ولعل أكبر اختبار للقانون هو الأزمنة الاستثنائية كأزمنة الكوارث الطبيعية والحرب والحصار.

الفصل 4 من دستور 2011 القاضي ببطلان الأحزاب التي تتأسس على أساس جهوي، يمكن فتح نقاش حوله في أفق إعادة النظر فيه لسببين موضوعيين:

 

أولا، لأن المجالس الجهوية المنتخبة وبعد تجربتين متتاليتين بدأت في إثبات ذاتها. هي لم تصل بعد مستوى البرلمانات الجهوية لكنها نجحت إلى حد معقول في اثبات نفسها في التدبير، متمتعة بما يوفره الدستور والقانون التنظيمي للجهات من اقتراع مباشر وترؤس وكلاء اللوائح لها ثم الديمقراطية التشاركية من خلال العرائض الشعبية، واستقلالها المالي النسبي عن الدولة.

 

ثانيا، أظهرت جائحة كورونا هذه الحاجة الملحة لاتخاذ قرارات في الجهات.

من المؤكد أننا نعود تدريجيا للزمن السياسي الطبيعي، ولكن ما تحقق من تراكم للتدبير الجهوي لا يجب مركزته.

 

حزبيا اضطرت الأحزاب للتكيف تنظيميا مع الوضع، فثلاثة أشهر وربما أكثر، جعلت وستجعل الأحزاب تبحث عن أشكال تنظيمية أكثر فاعلية ونجاعة للتواصل التنظيمي لها.

 

لقد ظهر جليا أن الأحزاب الممركزة وجدت صعوبة في جمع أجهزتها والتداول، وتحولت بعض اجتماعات مجالسها الوطنية أو لجانها المركزية إلى حوار للصم والبكم بفعل صعوبة استجابة التقنية للعدد الكبير من أعضاء وعضوات هذه المجالس واللجان ولهذا لم تكن عملية بالمرة.

 

بخصوص الاتحاد الاشتراكي كان هناك نقاش كبير في المؤتمر العاشر حول طريقة انتخاب المجلس الوطني هل نعتمد الجهات أم اللائحة الوطنية، وفي الأخير تم تبني الخيار الأخير.

 

لم نكن نتوقع كورونا أو غيرها، كانت لجنة التنظيم تحاول قدر الإمكان تيسير العمل في الجهات وتجاوز بعض الصعوبات السابقة في تشكيل المجلس الوطني.

 

عقد الآن الحزب برئاسة الكاتب الأول وحضور رئيس المجلس الوطني وعدد من أعضاء المكتب السياسي 7 مجالس جهوية للمجلس الوطني هي: الشرق والشمال ومراكش الحوز وخنيفرة بني ملال وفاس مكناس والرباط قنيطرة وجهة أوروبا في انتظار استكمال الجهات الأخرى.

 

التقييم العام الذي تكشفه البيانات والنقاشات الداخلية (حضرت جزء من أطوار اجتماع مجلس جهة بني ملال-خنيفرة) إيجابي سواء على مستوى النقاش أو النقد أو المكاشفة والمصارحة، وكانت هناك مطالبات بمأسسة الاجتماعات عن بعد مع الحفاظ على الاجتماعات المباشرة بالمقر المركزي.

 

هذا المكتسب الجديد يمكن أن يوفر عناصر أولية للاستفادة منها انتخابيا وتنظيميا في المؤتمر الحادي عشر يمكن بسطها كما يلي:

 

- إن التفكير في صيغة متقدمة للاتحاد الاشتراكي الجهوي أصبحت ممكنة عبر تعزيز الاستقلالية الجهوية التنظيمية والمالية وفق دفتر تحملات مع الكتابة الجهوية وكاتبها.

 

- هذا المكتب يجب أن يكون عضوا فيه وجوبا المنتخبون في البرلمان والمجلس الجهوي والإقليمي والمجالس المحلية على أساس ان يكونوا مسؤولين ماليا وتنظيميا تجاهه.

 

- لتعزيز هذه الاتحاد الاشتراكي الجهوي يجب أن يتم تطوير حالة انتخاب أعضاء وعضوات المجلس الوطني من الجهات لتنسحب على أعضاء وعضوات المكتب السياسي الذين يجب أن ينتخب نصفهم على الأقل وجوبا من الجهات على قاعدة عدد الأصوات المحصل عليها وعلى قاعدة الكفاءة التنظيمية والأكاديمية.

 

لقد أظهرت تجربة المكتب السياسي الحالي خصوصا عن فقر كبير في التنوع المعرفي والعدالة المجالية وكان من نتائجها معطيين سلبيين:

 

1- تضخم الطموحات الشخصية دون حضور ميداني ودون تأطير للمواطنين والمواطنات لعدد كبير من الأعضاء 29، ولهذا ناب عنهم عدد من اعضاء وعضوات المجلس الوطني في التأطير والنزول للقواعد.

لا أملك صلاحية تقييم المستوى السياسي والمعرفي لعدد من الاقاليم ولكن الظاهر أن الخطاب الحزبي لا يصمد ولا يؤثر في المشهد السياسي وإعلاميا.

لا أريد أن انتصر للكاتب الأول ولكنه يحضر في الإعلام بشكل مكثف بغض النظر عن نتائج هذا الحضور، الأرضية التوجيهية تكشف عن جهد رغم ما قد تحتاجه من تطوير.

 

2- عدم المساواة المجالية بين الجهات، إذ في الوقت الذي تحضر جهات بعدد كبير من الأعضاء في جهاز المكتب السياسي حد التخمة تغيب جهات أخرى كليا دون الحديث عن المعايير التي تحكمت في اختيارهم وانتخابهم.

 

إن الاتحاد الاشتراكي الجهوي يقودنا وجوبا إلى مسألة اسناد المسؤوليات في الحزب، فقد أظهرت وضعية الغموض في المواقف حاليا عن حاجة ملحة لإعادة تدوير المسؤوليات بتصعيد عناصر جديدة تملك الحافزية والكفاءة ووضوح المشروع خصوصا في الأجهزة الوطنية والجهوية والوطنية.

فمؤسسات كالكتابة الوطنية وأكاديمية التكوين بالحزب ومؤسسة المشروع والفريقين البرلمانيين وغيرها يجب إعطاء نفس جديد لها.

 

أظهرت ثلاث سنوات الأخيرة بما حملته من معارك خارجية وداخلية عددا من الأطر المتمثلة للمرجعية والخط الحزبي تمتلك قدرات كبيرة سياسية وفكرية ومنهجية منخرطة في المجتمع والنقاش العمومي بقدرات كبيرة، وسيكون من الجيد لو تم استثمارها لتقوية حضور الحزب في الواجهات الانتخابية والمجتمعية والفكرية والسياسية.

 

= من أجل أحزاب جهوية تفرضها الحاجة المجتمعية

= من أجل اتحاد اشتراكي جهوي

= من اجل كفاءات جديدة...