الاثنين 26 أكتوبر 2020
منبر أنفاس

زهير العوري: المشروع التنموي الجديد وفق أي نموذج؟

زهير العوري: المشروع التنموي الجديد وفق أي نموذج؟ زهير العوري

شكلت جائحة كورونا اختبارا مهما للسياسة الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب، الشيء الذي دفع بالعديد من الباحثين الى التساؤل حول النموذج التنموي الذي ينبغي للمغرب أن يعتمد عليه، وذلك ابتداء من سنة 2021، نظرا للآثار السلبية التي ستخلفها هذه الحائجة، التي غيرت من مجرى الحياة الاعتيادية التي تعود عليها المغاربة، والمتمثلة تحديدا في مزاولة انشطتهم المهنية والحياتية، وذلك بسبب فترة الحجر الصحي كإجراء وقائي يمكنه أن يساهم في الحد من انتشار هذا الوباء، الذي كان بمثابة اختبار حقيقي لسياستنا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي يعتمد عليها المغرب..

هذا لا يعني بأن الهشاشة الاجتماعية وليدة أزمة كورونا، وإنما هي عطب بنيوي دفعت بالجهة الرسمية الى تعيين شكيب بنموسى، كأحد المشرفين الرسميين على إعداد النموذج التنموي جديد، الذي يختلف عن باقي النماذج السابقة التي لم تستوف أهدافها المطلوبة.

 

وانطلاقا من هذه المبادرة يتبين لنا بأن المغرب يفتقر إلى سياسة تنموية رشيدة، وهذا راجع بطبيعة الحال الى التفاوتات المجالية، التي كشفت عنها العديد من التقارير الرسمية على شكل أرقام احصائية، الأمر الذي يدفعنا الى التساؤل: ما هو النموذج التنموي الجديد الذي من شأنه أن يساهم في الحد من التفاوتات المجالية داخل التراب الوطني؟ ولماذا فشلت المشاريع التنموية السابقة التي قام بها المغرب في العديد من القطاعات الاستراتيجية كالفلاحة والتعليم...؟ 

 

أمام هذه التساؤلات التي يصعب علينا الإجابة عنها بشكل مباشر، نظرا لتعقيدها والتي تحتاج منا إلى تشخيص تدقيق من قبل السوسيولوجيين والاقتصاديين الذين يمتلكون منهجا تحليليا يمكنهم من تشخيص الواقع الاجتماعي الذي يعاني منه المغرب، بالإضافة إلى الفاعلين الجمعويين الذين لديهم إلمام شامل بالعديد من الجوانب التي يفتقر اليها المجتمع المغربي، وذلك بحكم احتكاكهم المباشر بالفئات الأكثر تهميشا داخل المناطق المعزولة في المغرب، والتي لم تحظى بحقها الضروري المتمثل في الأكل والشرب والسكن اللائق الذي من شأنه أن يرفع من كرامتهم الإنسانية، خاصة وأننا في زمن القرن 21 الذي أصبحت فيه الشعوب اليوم تطالب فيه بأشياء أخرى مقارنة مع الوضع الاجتماعي المتدني الذي يعاني منه المغرب، والذي يتطلب إرادة اصلاحية من قبل مختلف الفاعلين السياسيين والإداريين والجمعويين، الذين ينبغي عليهم أن يتحملوا المسؤولية الكاملة، في تنزيل البرامج التنموية على شكل إنجازات إصلاحية.. فبناء النموذج التنموي يحتاج إلى تضافر الجهود والاشتغال بشكل جماعي حتى نستطيع أن نعالج مشاكلنا بمنطق تشاركي.