الخميس 6 أغسطس 2020
كتاب الرأي

سعيد جعفر: أزمة طرق التنخيب بالمغرب

سعيد جعفر: أزمة طرق التنخيب بالمغرب سعيد جعفر
ثمة مؤشر خطير يشمل النخب السياسية والفنية الحالية وطرق التنخيب التي أنتجتها في العشرين سنة الأخيرة. إذ ثمة يقين عام من ضحالة المستوى المعرفي والفكري والأخلاقي لعدد كبير من هذه النخب.
إننا قد نتفهم كثيرا آثار الصراع السياسي والفكري بعد الاستقلال وما تلاها والذي أنتج نوعين من القيادات آخرها قيادات الرعيل الأول في أحزاب الحركة الوطنية الاستقلال والاتحاد والتقدم، وهي وبغض النظر عن تقديراتها السياسية للمراحل، إلا أنها تملك معرفة باللعبة السياسية ويهمها الوطن ومناعته وسلامته كثيرا.
لا أجد حرجا في أن أقول أن عددا من قيادات الاتحاد وعلى رأسهم الكاتب الأول ادريس لشكر ينتمون لهذا الصف بغض النظر عن نجاحاتهم أو غير ذلك في تقديراتهم السياسية، ورغم أن حماسة وأفق وانتظارات الأجيال الجديدة قد ترى أكثر من هذا الواقع، فأنا، وقد يكون لسبب أن عامل السن يجعلني أكثر هدوء وأفكاري هادئة أكثر، لا زلت أرى في هذا الجيل جيلا سياسيا بامتياز يملك ما يكفي من الكاريزما والقدرة على التدافع وبلورة المواقف وحتى التكتيكات.
إنه جيل مدبوغ جلده ومنهم من قد يكون حيوانا سياسيا بالمعنى الإيجابي للكلمة.
والمشكل ليس في القواعد التي تقبع في الهامش أو حتى في الجيل الجديد من السياسيين المتزن أخلاقيا، والذي للأسف يتم غالبا إبعاده، الذي يكون نفسه فكريا وسياسيا ويعطي أملا لمستقبل السياسة في البلاد.
إن المشكل في طبقة معينة من السياسيين شيبا وشبابا، شيبا ممن يجدون شرعيتهم ونفوذهم السياسي في المادة الكيميائية التي تفرزهم وهي انتماءهم لعائلات مخزنية من قياد وباشوات وقضاة.
لقد أبان هؤلاء عن تصور للسياسة على أنها "ضيعة" والمنتمون لها على أنهم "معاونين" وليسوا شركاء ولن يكونوا كذلك.
وشبابا ممن استثمروا لحظات الصراع بين القيادات التاريخية ليلعبوا أدوار "سخرة" قادتهم إلى أن يتحملوا مسؤوليات لم يكونوا يحلمون بها أبدا أبدا أبدا.
ليس أمامي الآن اسم محدد ولكن أمامي ممارسات أشبه بعقدة أوديب وعقدة إلكترا في كل الأحزاب السياسية وتكثر في أحزاب وتقل في أخرى.
إن أبأس سلوك يصدر عن بعض الفنانين والشيخات هو أنهم بعد أن يجمعوا كثيرا من المال و العقارات والضيعات ويبنوا مجدا فنيا واجتماعيا يتحولون إلى مرشدين ومصلحين دينيين وأبطال ومناضلين ومجاهدين.
يحدث هذا في السياسة أيضا.