الاثنين 26 أكتوبر 2020
سياسة

عاشها إبركاك.. حكاية منع الرميد من دخول القصر وتسلله مع الوفد الإسرائيلي

عاشها إبركاك.. حكاية منع الرميد من دخول القصر وتسلله مع الوفد الإسرائيلي مولاي علي إبركاك (يمينا) بجانبي المحجوبي أحرضان وعبد الله إبراهيم
بعد التطبيع مع الريع والفساد دأب قياديو حزب العدالة والتنمية على التطبيع مع الفضائح بمختلف أشكالها الجنسية أو الأخلاقية والاجتماعية. حزب يتنافس صقوره على ارتكاب الفضائح، ما صغر منها وما كبر.. وما ظهر منها وما بطن.
"نجم" البيجيدي الذي يحتل قائمة "الطوب 10" هو مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، بعد أسقط من "عرش" الفضائح جميع خصومه، وحتى يختم "سجّل" الخطايا و"الآثام" التي ارتكبها حزبه منذ دخوله إلى نادي "البرلمان"، ثم نادي "الحكومة" التي استأنس بمدفأتها.
لكن مصطفى الرميد يختلف عن سائر قياديي حزب "المصباح"، من خلال التسلح بدرع "التقيّة"، ولباس قناع "النزاهة" و"الشفافية". لكنّه في الباطن "قنّاص" للمناصب السامية والحقائب الوزارية. لسان الرميد الذي يحمل "منجلا" و"مطرقة" كان سببا في حصده لكلّ هذه الغنائم.
إلّا أنّ من سوء قدر الرميد أنّ ثمّة صندوقا "أسود" طافحا بالفضائح مفتاحه (حسب العديد من السياسيين) بحوزة مولاي علي إبركاك، رجل الأعمال والبرلماني والقيادي السابق بحزب الحركة الشعبية، وأمين لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان سابقا بالبرلمان.
"الوطن الآن" عادت إلى أرشيفها الخاص بالحياة السياسية بالمغرب في أواسط التسعينات من القرن 20، لفك شفرة هذه «العلبة». هذا الأرشيف تضمن معطيات عاشها سياسيون آنذاك مفادها أن إبركاك الذي كان شاهدا على عصر حزب العدالة والتنمية قبل النشأة، حين كان في "القماط" تحت كفالة حزب الدكتور الخطيب "الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية". حزب كان يعيش بـ"العطف" و"الإحسان" وبـ"التبنّي" و"الاستجداء".. ولعل الجميع يعرف بقصة رسالة "الاستعطاف" الشهيرة التي بعثها عبد الإله بنكيران إلى إدريس البصري.. وهي بلاشك رسالة من قرأها يشاهد بين سطورها "سروال بنكيران" !!وهذا دليل على أنه حزب بلا تاريخ ولا جذور وبأنه كان «صنيعة مخزنية»، يقتات على "الأعطيات" والهبات" و"الهدايا"، واستغلاله لغطاء الأصولية الدينية كان غطاء واهيا بعد فاض "القِدْرُ" بالقذارة والمكر والخبث وتوظيف "الدين" من أجل الفوز بلذّة "الدنيا" ولو على حساب "رقاب" المغاربة.
في ذلك العصر كان حزب الدكتور الخطيب حديث الهيكلة ولا يمثله أحد في اللجنة التي كانت تسهر على الانتخابات التشريعية بعمالة أنفا بالبيضاء، ويشاء القدر أن يكون مرشح الحزب هو رشيد لمدور في دائرة سيدي بليوط، ولم تكن مطبوعات التصويت الخاصة بالانتخابات لحزبه موجودة. ومن باب التعاطف الإنساني، ولأن الدفاع عن المبدأ يسبق أي جشع سياسي أو حسابات انتخابوية ضيقة، انبرى إبركاك -الذي كان حينذاك عضوا في لجنة تتبع الانتخابات البرلمانية باسم الحركة الشعبية- للدفاع عن ممثل حزب الخطيب، واستشاط غضبا إلى درجة أنه تدخل لتكوين لجنة لإيقاف مكاتب التصويت بدائرة سيدي بليوط حتى يتم إحضار كل مطبوعات التصويت الخاصة بخصمه المرشح رشيد لمدور.
من يتذكّر "المعروف" الذي أسداه مولاي علي إبركاك لحزب الخطيب الذي سيسلم "الميراث" لإخوان بنكيران؟ لا أحد من حزب "اللحي السوداء" ومناديل "بيير كاردان" و"كَوتشي" حاول الاعتراف بالجميل.
"كرم" مولاي علي إبركاك لم يتوقف عند هذا الحد، بل كان من وراء تشكيل "نواة" أول فريق برلماني لحزب الدكتور الخطيب الذي كان ينقصه برلماني واحد لتكوين فريق كما تنص على ذلك اللوائح الداخلية للبرلمان، وبفضل التحاق النائب البرلماني الحسين كرومي بحزب الخطيب قادما من حزب الحركة الشعبية، اكتمل عقد الفريق الأصولي.
لكن ماهي قصة التحاق كرومي بحزب الخطيب "المغمور" ومغادرته لحزب مهيكل كالحركة الشعبية؟
مولاي علي إبركاك كان هو "مربط الفرس" و"الحلقة المفقودة" في انبعاث حزب كاد أن "يُقْبر" بالدائرة الانتخابية سيدي بليوط، وكاد أن "يٌقْبر" أيضا بالبرلمان. وإذا كان الحسين كرومي هو "المنقذ" لحزب الأصوليين من "التلاشي" في البرلمان، فالفضل يعود إلى إبركاك الذي "نسف" خطة كرومي ومن معه داخل الأجهزة النافذة بحزب العنصر لإقصاء صقور الحزب أمسكان والدمناتي من هيكلة مجلس النواب، حيث شكّل الوزاني نجيب وزمراك وآخرين حلفا قويا داخل حزب السنبلة لإحالة أمسكان والدمناتي على التقاعد المبكر. لكن إبركاك اعترض على الهيكلة الجديدة ونسف خطة كرومي ومن معه، وهو ما دفع هذا الأخير إلى مغادرة حزب العنصر مكرها وتقديم "الولاء" إلى حزب الدكتور الخطيب طمعا في الحصول على موقع في مراكز القرار.
لم يسمع إبركاك كلمة "شكرا" على الأقلّ، ومع ذلك واصل في تقديم "الهدايا" لحزب بنكيران، وهذه المرة سيأتي الدور على مصطفى الرميد الذي منع من دخول القصر الملكي لحضور مراسيم تشييع جنازة الملك الراحل الحسن الثاني، وقد كان الدعوة وجهت إلى الرميد بصفته الحزبية كرئيس فريق برلماني، وبسبب جهله للطقوس السلطانية نسي طربوشه الأحمر. فمن سينجده؟ إنه مولاي علي إبركاك الذي لعب دور "جنيّ" المصباح، فأي ورطة كان يقع فيها الحزب يهرع إلى نجدتهم!!
كيف أنقذ إبركاك وجه "الرميد" من "عار" المنع من دخول القصر الملكي؟
اسمعوا القصة:
وجهت الدعوة إلى مولاي علي إبركاك لحضور مراسيم تشييع جنازة المرحوم الحسن الثاني، كأمين لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بالبرلمان آنذاك. وبحكم امتلاكه لأسطول من السيارات الفارهة جدا، استعانت به السلطات بالدارالبيضاء لوضع بعض هذه السيارات تحت رهن إشارة ضيوف المغرب البارزين الذين سيحضرون الجنازة (من رؤساء دول ورؤساء حكومات). وفي طريقه تجاه القصر صادف حشودا هائلة من المواطنين في طريقهم إلى الرباط. وفور وصوله وجد فناء القصر الملكي غاصّا بالوفود، ومع اقتراب خروج جنازة الملك المرحوم الحسن الثاني وقعت عيناه على مصطفى الرميد، رئيس فريق البيجيدي، متسمّرا أمام باب القصر الملكي شاحب الوجه، وحين سأله إبركاك عن سبب وقوفه أمام الباب، أسرّ له أنّ المكلف بالأمن بداعي أنه لا يحمل معه "الطربوش" المغربي الأحمر. ابتسم مولاي علي إبركاك وأعاره طربوشه لدخول القصر.. في تلك اللحظة وكأن الرّوح عادت إلى الرميد، وعادت الدماء تجري في وجهه الأصفر!!
لكنّ الحق يقال إن من شفع للرميد بولوج القصر الملكي هو شمعون بيريز وإيهود باراك، فكانت الفرصة سانحة لانسلال الرميد بين الوفد الإسرائيلي، وسرعان ما خرج ووجهه تعلوه ضحكة طفل صغير وقدماه تخطوان لأول مرة عتبات القصر الملكي.