الأربعاء 5 أغسطس 2020
مجتمع

الحق في دفن موتى المغاربة بشكل آدمي!!

الحق في دفن موتى المغاربة بشكل آدمي!! هل سيتدخل العمدة العماري والوالي حميدوش لرد الاعتبار للدفن بمقابر البيضاء ؟
حز في نفسي، اليوم الأربعاء 1 يوليوز 2020،وأنا أشيع جثمان والدة صديق بمقبرة العظم بالبيضاء(الغفران)، الحالة التي توجد عليها أهم مقبرة بالمدينة، والتي يمكن تصنيفها في البناء العشوائي أكثر منها في البناء المنظم: مقبرة بدون مداخل طرقية بمواصفات جيدة( أقصد المدخل الرسمي الجديد من جهة حي السالمية)، ولا تشوير للقطع الأرضية التي تضم المقابر، ولا ممرات معبدة تسهل تنقل المشيعين وزوار المقبرة، ولا ماء موجود لخلط التراب الذي يوضع على القبر، ولا مقابر محفورة ومهيأة لاستقبال الموتى بشكل يجعل أهل الميت يبحثون عن من يكمل عملية إعداد القبر.
وضع مهين ومؤلم حد التقزز، خاصة إذا علمنا أن مقبرة الغفران تستقبل في المعدل كل يوم حوالي 25 ميت للدفن( وهو نفس العدد تقريبا الذي يدفن يوميا بمقبرة مولاي التهامي بمدينة الرحمة)، ومع ذلك يفشل عمدة الدارالبيضاء ووالي المدينة، في القيام بهذه المهمة رغم ما يقتطع من ضرائب السكان ويحول لنقابة المقابر الجماعية.
إن دفن 25 ميت في اليوم  بالغفران، معناه أن العملية لا تتطلب سوى إعداد 125 متر مربع ككل في اليوم لإنجاز المقابر الخاصة باستقبال الموتى( كل ميت يستهلك حوالي 5 أمتار موزعة بين القبر وطرق وممرات بالمقبرة)، وهي مساحة ضعيفة جدا لا تتطلب مجهودا ماليا وتقنيا كبيرين لإعداد هذه المساحة، وهو ما ينهض كسبب مشروع للتساؤل: لماذا عجز عمدة البيضاء ووالي المدينة عن إعداد 125 متر مربع في اليوم لاستقبال الموتى في ظروف آدمية، رغم الملايين المرصودة للدفن؟
هل العيب في الشركة المكلفة؟ أم العيب في كناش التحملات الخاص باعداد المقابر ؟ أم أن الأمر يرتبط بسلوك متأصل لدى السلطة العمومية لاحتقار المواطن سواء كان حيا أو ميتا؟ 
أيا كان الجواب، فالأمر لم يعد يحتمل السكوت على هذا المنكر. فقد "نبلع" ( أقول قد "نبلع" على مضض) اهانة المواطن  وهو حي يرزق. لكن أن تصر الدولة على احتقار آدمية المغربي(والمغربية) في رحلته الأخيرة، فهذا ما يثير الغثيان والاستنكار.
فأكرموا موتاكم يرحمكم الله، إن كنتم تؤمنون أصلا بالله !