الاثنين 13 يوليو 2020
مجتمع

الكونفدرالية تطالب بإقالة الوزيرين الرميد وأمكراز

الكونفدرالية تطالب بإقالة الوزيرين الرميد وأمكراز مصطفى الرميد، ومحمد أمكراز(يسارا)
وجهت الكونفدرالية العامة للشغل، رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة، يوم الإثنين 29 يونيو 2020،حول فضيحة عدم التصريح بالمستخدمين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؛ تعبيرا عن احتجاجها ضد هذه الممارسات التي كان أبطالها على التوالي كل من وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، ووزير الشغل والإدماج المهني جاء فيها:
 
إن المكتب الكونفدرالي المنضوي تحت لواء الكونفدرالية العامة للشغل CGT، وهو تحت وقع الصدمة، يراسلكم اليوم انطلاقا من واجبنا كمواطنين، وكذا باسم الضمير والاصطفاف إلى جانب المظلومين، وباسم نبل العمل السياسي واحترام مؤسسات الدولة، وتضامنا مع صراخ المقهورين الذين سلبت حقوقهم، لنشجب ونعبر عن احتجاجنا ضد هذه الممارسات التي كان أبطالها على التوالي كل من السيد مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، والسيد محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني.
إن منظمتنا النقابية، كانت دائما على الطرف الآخر من حكومتكم، كانت وستبقى على يسار ممارساتكم السياسية، لسبب بسيط هو أن خطها النضالي يوجد على نقيض برامجكم المحكومة بسقف توصيات صندوق النقد الدولي، وبتماه مع خط ومصالح الباطرونا، نناضل من أجل التصدي لمجموعة من القرارات التي تم اتخاذها في مرحلة تدبيركم للشأن العام، وكذلك خلال المرحلة التي سبقت، يحركنا هم هذا الوطن والغيرة على مصالح مواطنيه.
إن السياسة التي تنهجها حكومتكم زادت في تعميق الأزمة، لأنكم وبكل بساطة، لم تحسنوا تدبير الشأن العام، ولم تطرحوا الأسئلة الحقيقية وإيجاد الأجوبة لها. كنا ننتظر من حكومتكم الموقرة، أن يرد الاعتبار للمدرسة العمومية، وأن يتم الاهتمام بالشغل والسكن، وأن تحظى المنظومة الصحية بالإصلاح الضروري والرعاية والعناية اللائقتين بالأسرة الصحية وجميع الفئات العاملة بهذا القطاع الحيوي، وأن تدشن إجراءات جريئة وواقعية لمباشرة الاقلاع الاقتصادي من أجل حل معضلة التنمية والبطالة، وعلى الخصوص، البطالة الناتجة على عملية تسريح العمال التي باشرتها الباطرونا، خلال فترة ظهور فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19، مما يفرض طرح السؤال حول الاحصائيات الحقيقية التي تتغنى بها الحكومة بخصوص إحداث مناصب الشغل القارة التي يتم التصريح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتدخل في خانة الشغل القار الذي يفوق السنة من تاريخ بدء التشغيل، وإيلاء الحق للمواطنين في عيش كريم تسوده الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، كنا نأمل أن ترفع الأيادي على الحريات العامة، وأن يطلق سراح كل معتقلي الرأي والحركات الاجتماعية. لكن مع الأسف، طال انتظارنا واتسعت رقعته، والخطير في الأمر هو أن يصبح خطاب حكومتكم، هو صوت الباطرونا.
بالفعل، نتأسف على بلد تتوفر فيه كل الامكانيات لتحسين أوضاع كل المواطنين التي لم تحظ بالعناية اللازمة، لكن في حقيقة الأمر، هو خطأ في التقدير ما دامت حكومتكم، مشكلة من مجموعة من الأحزاب السياسية، ذات البرامج المتنافرة، ليس لها من القواسم المشتركة إلا مصلحة المناصب والظفر بالمقاعد، تضم متناقضات ولديها من الصراعات ما يفرقها أكثر ما يجمعها، وهي في حقيقة الأمر صراعات انتخابوية محضة، لا تعنى لا بمصير هذا الوطن ولا بمواطنيه. وعلى هذا الأساس، تبدوا مشروعية السؤال المرتبط بسلطة القرار، بحيث لم نقتنع في أي لحظة من اللحظات أن بلدنا يتوفر على حكومة مسؤولة، تتكلف بتدبير الشأن العام، وتملك الجرأة على الدفاع على برامجها وتوجهاتها، إن كانت لها في الأصل برامج وتوجهات، إنها، وبكل بساطة، لا تمتلك القرار وتسارع الزمن من أجل تثمين والمصادقة على كل القرارات التي تضرب في العمق مصلحة المواطنين. هذه مع الأسف، هي حكومتنا، وهذا هو بؤس الممارسة السياسية.
إن ما حصل من طرف هاذين الوزيرين، يستعصي على العقل البشري أن يدركه ويستوعبه، بحيث جعل الجميع يعيش في حالة تيه، وأربك جميع وجهات النظر، ووضعنا أمام حقيقة العمل السياسي في واقعه الممارس، في تناقض وتضاد تامين مع حقيقة ونبل العمل السياسي كما كنا نتصوره ونتوخاه.
إن هذه الممارسة المرفوضة، كشفت عورة العمل السياسي الذي لا يحترم الحد الأدنى للإنسان وحقوقه المشروعة، ولم تحترم المؤسسات التشريعية ولا القوانين المؤطرة لعالم الشغل، على الرغم من العلات التي تشوبه. فكيف يمكن أمام هذا الوضع الشاذ، أن يقتنع المواطن بنبل العمل السياسي، وبالسياسة كممارسة من أجل التغيير، لا لأجل الارتقاء طبقيا واجتماعيا؟
إن ما حصل من طرف المعنيين بالأمر، يستلزم أن يؤخذ بمحمل الجد، وأن يلقن في العلوم السياسية، وأن يدرس في معاهد المسرح والتمثيل، وأن يتم الاحتفاء بهاذين الوزيرين ويتوجا بأوسكار أحسن ممثلين، على اعتبار البراعة في أداء دور الفاعل السياسي الصادق، والمنصت لهموم المواطنين، والمدافع والضامن لحقوقهم.
في الحقيقة، إن ما حصل، يسائلنا لأن نعيد ترتيب أوراقنا، ومراجعة أبجديات العمل السياسي، فهل هي الصدفة التي جمعت بين ممارسة هاذين الوزيرين، أم هي الثقافة التي يتشبعان بها ويغرفان منها، كيف اشتركا في هدم حقوق الانسان وحقوق الطبقة العاملة، أم هي ممارسة عادية ضمن قاموس يشكل القاعدة، ودونهما يشكل الاستثناء؟
إن أقل ما يمكن الاقدام عليه، احتراما لهذا البلد ولمؤسساته ولمواطنيه، أن يقوم الوزيرين المعنيين بتقديم استقالتهما، كحد أدنى على الذنب الذي اقترفاه، وسيذكر التاريخ الحديث لهذا البلد، لا محالة، لحظة الانحطاط والبؤس السياسي هاته، نأمل صادقين في أن تشكل هذه المحطة نقطة تحول عند كل السياسيين في هذا البلد.
وبناء على ما سبق، نطالبكم السيد رئيس الحكومة المحترم، وبكل المرارة التي نحس بها كمركزية نقابية، باتخاذ التدابير اللازمة من أجل إنصاف المجتمع وتجنيبه مستقبلا من حدوث مثل هذه الممارسات، لأن أصحابها لا يمكن أن ينتموا إلى المجال السياسي، على اعتبار أنه مجال للتغيير الجماعي لا الفردي، ولا يمكن أن تسند إليهم مهام تدبير الشأن العام.