الخميس 29 أكتوبر 2020
مجتمع

التلاميذ المكفوفون المرشحون لامتحان الباكالوريا يطلقون نداء مساعدة

 
التلاميذ المكفوفون المرشحون لامتحان الباكالوريا يطلقون نداء مساعدة معاناة طويلة يعيشها التلاميذ المكفوفين في حياتهم الاجتماعية والدراسية (أرشيف)

كانت رفقة والدتها عندما التقتها جريدة "انفاس بريس"، ضمن تقرير مصور سيتم بثه قريبا على القناة، كنزة، في ريعان شبابها كلها أمل في صنع مستقبلها، 18 سنة، تلميذة كفيفة تتابع دراستها بالمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالدار البيضاء، هي من ضمن 16 تلميذ وتلميذة سيجتازون امتحانات الباكالوريا على صعيد جهة الدار البيضاء مطلع شهر يوليوز 2020 بثانوية ولادة بتراب مقاطعة أنفا.

 

كان الانتقال للتعليم عن بعد صعوبات كبيرة لهذه الفئة من التلاميذ، فبغض النظر عن مستوياتهم الاجتماعية فإن أغلبهم وجد صعوبات في اقتناء هواتف ذكية ناطقة، تستجيب لحاجياتهم الدراسية، إلى جانب ضعف صبيب الانترنيت في بعض المناطق بأقاليم جهة الدار البيضاء، بل حتى دروس الوزارة عن طريق قنوات الإعلام العمومي لم تستحضر هذه الفئة من التلاميذ في برامجها، وهل استحضرتها أصلا في مناهجها الدراسية؟

 

من خلال الجولة التي قادت جريدة "أنفاس بريس"، إلى مقر المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين المخصصة لمتابعة الدروس، تم الوقوف على حجم الكتب والمقررات التي تم تحويلها للغة "براي"، حيث تتضاعف أعداد الأوراق ليتحول مقرر من 100 صفحة إلى مجلد، مما يحول المقررات إلى مجلدات.

 

كل ذلك يهون في سبيل نيل شهادة الباكالوريا، لهذا تظافرت جهود إدارة المؤسسة مع الطاقم التربوي، وبإرادة التلاميذ، من أجل رفع شعار النجاح في هذه الامتحانات، لكن قبل ذلك بدأت معركة أخرى وهي البحث عن تلاميذ كتبة، أي التلاميذ الذين سيرافقون المرشحين للبكالوريا، يومي الامتحان، ويحررون لهم في أوراق الامتحانات، حيث يشترط القانون أن يكونوا في مستوى الجذع المشترك على أبعد تقدير..

 

هذه المعركة تخوضها كنزة منذ أيام بحثا عن تلميذ أو تلميذة تحرر لها المواد الممتحن فيها، وإذا كان هذا حال التلاميذ المكفوفين كل سنة في الامتحانات الإشهادية، فإن لهذا الموسم الدراسي خصوصية مادام أن ظروف الحجر الصحي ما زالت طاغية على الحياة العامة ومن بينها الحياة الدراسية، "وجدت صعوبة في إيجاد كاتب أو كاتبة، وحتى إذا وافق، فإني أجد اعتراضا أو تحفظا من والديه، إذ كيف لي أن أقنعهم بأن ابنهم أو ابنتهم سيكون إلى جانب على بعد سنتمترات في الوقت الذي تنص فيه التدابير الاحترازية على ترك متر إلى مترين بين المترشحين"، تقول كنزة.. مضيفة، "هذا الكاتب سيكون مرافقا لي طوال يومي الامتحان بحيث سيساعدني على احترام المسافة القانونية مع زملائي وهو ماسك بيدي ونحن ندخل معا لمركز الامتحان، وغير المفهوم هو تخصيص قاعة لاجتياز الامتحان لعشرة مرشحين، والحال انها ستضم عشرين فردا، فعن أي تباعد يتحدثون؟".

 

مازالت كنزة تتذكر كيف أن تلميذا في امتحان إشهادي سابق أطفأ هاتفه النقال، وهي على أعتاب دخول حجرة الامتحان، ولولا جهود خديجة شمس الدين، رئيسة جمعية آباء و اولياء التلاميذ المكفوفين، لضاعت سنتها الدراسية بسبب عدم التزام مرافقها، ومع ذلك فيحرص المترشحون على وضع لائحة احتياط تحسبا لكل ما من شأنه.

 

هي معاناة طويلة للتلاميذ المكفوفين، فإذا كانت المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين، ستضمن لتلامذتها التنقل والطعام والإيواء، فإن رادار الحكومة لا يبدو ضمن تغطيته هذه الفئة الاجتماعية من التلاميذ، ورغم تشكيل لجنة مركزية في وزارة التربية الوطنية، يعهد إليها بوضع مواد الامتحانات خاصة بهذه الفئة، فإن ملاحظات كثيرة يوجهها الفاعلون في المجال، إذ لا يعقل وضع امتحان في آخر السنة الدراسية، ولم يعقد لقاء مع الفاعلين في المجال على طول السنة، ثم ألا توجد تقنية للامتحانات تجرى بعيدا عن هذا الإرهاق الذي يسببه البحث عن كاتب، من خلال امتحانات شفوية تأهيلية؟