الخميس 1 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

حسن العطافي: ارتقاء مبكر في زمن كورونا، ولكن...

حسن العطافي: ارتقاء مبكر في زمن كورونا، ولكن... حسن العطافي

عاشت عدة مدن وأقاليم جرى الإعلان عن انتقالها من التصنيف 2 إلى التصنيف 1 حركة توحي بأن الرابع والعشرين من يونيو حل قبل أوانه، فالمشاهد التي جرى تبادلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتوثقها فيديوهات من المناطق المشار إليها توحي أن عددا من المواطنين تعاملوا بأسلوب انتقائي مع مضامين البلاغ المشترك، الذي أصدرته وزارتا الداخلية والصحة، يوم الجمعة، فتوقفوا عند حدود كون "السلطات العمومية قررت إعادة تصنيف جميع العمالات والأقاليم ضمن منطقة التخفيف رقم 1، باستثناء عمالات وأقاليم طنجة أصيلة ومراكش والعرائش والقنيطرة" ولم يعيروا أي اهتمام للموعد الذي حدده البلاغ في "ابتداء من 24 يونيو الجاري، عند منتصف الليل"، رغم أنه مهم للغاية.

 

المثير للدهشة هو أن البعض تخلى بشكل كلي عن شروط السلامة وسلم نفسه للمخاطر وأصبح ضحية مفترضة للإصابة بالوباء، الذي لم يجرؤ حتى الآن أي بلد في العالم على القول إنه تمكن من القضاء عليه، بل أن "كوفيد 19" أثبت ويثبت أنه شبيه بأفعى بألف رأس، تظهر واحدا في وقت غير متوقع وتضرب على حين غرة.

 

صحيح أن قيود الحجر الصحي وصرامتها تتعب، لكن لا مفر منها من أجل وقاية النفس والمواطنين، وإبعاد الوطن الذي أبدع في إبعادنا عن المخاطر وجنبنا الأسوأ، وحفزنا على الالتزام بالطوارئ الصحية في انتظار محاصرة الوباء، والتحكم في الوضع.

 

بنينا صرحا أبهر العالم، وقدمنا نموذجا سارت بذكره الركبان بفضل الإجراءات الاستباقية، والالتزام والتضامن والتماسك الذي أبان عنه المغاربة قمة وقاعدة، وأكدنا أن الإنسان الساكن فينا لم يمت، وأن الزورق الذي يحملنا قاوم أمواج البحر العاتية ليعود بنا إلى النبع.

 

لكن الأهم هو أن نعرف كيف نحافظ على ما بنيناه، ونصون مناعتنا الجماعية، ونحصنها ضد التراجع، وهذا لا يمكن أن يتحقق بالتسليم الكلي في الإجراءات والتدابير، فالطوارئ الصحية لا تزال مفروضة حتى العاشر من يوليوز 2020، ووحده الحجر الصحي باعتباره واحدا من إجراءات الطوارئ الذي مسه التخفيف.

ينبغي أن نضع في الحسبان أن استمرار السلوكات التي ظهرت مع انتشار الوباء يبقى السبيل الوحيد للنجاة، في غياب علاج أو تلقيح ضد الفيروس، وأن نؤمن أشد الإيمان بأن العودة لن تكون شبيهة بالحياة الماضية، لن تكون كليا، طالما أن الكثير من السلوكات ستمكننا من تفادي الكثير من الأمراض والأوبئة التي يؤكد المنتمون إلى قطاع الصحة أنها أكثر خطورة من "كوفيد 19"، الذي اكتسب الشهرة بسبب سرعة انتشاره.

 

لهذا أكدنا في أكثر من افتتاحية أنه حتى في حال رفع الطوارئ الصحية، لا ينبغي للوباء أن يترك فينا أثره السلبي المتمثل في رحيل مواطنين، بل ينبغي أن نغتنم الآثار الإيجابية، التي اكتسبناها، و"مهارات" الوقاية، التي ظلت ترافقنا على امتداد شهور.

 

مثلما تغير الواقع من حولنا، وتغيرت مظاهر الحياة، يجب أن نغير فكرنا، ونتسلح بالحيطة والحذر ليكون مستقبلنا ووطننا أكثر أمنا وأمانا.

 

وأن نؤثر في بعضنا البعض إيجابيا ونعلم بعضنا البعض الأساليب الأنجع، لنكون على أهبة الاستعداد لمواجهة ما هو متوقع، وأيضا غير المتوقع، فلا أحد توقع أن تتوقف عجلة العالم الآخذ في التسارع عن الدوران وأن تتساوى الدول والشعوب بسبب فيروس غير مرئي، وأن يتوقف كل موغل في التوحش عاجزا أمامه.

 

اليوم كوفيد 19 وغدا قد يظهر شيء آخر، لكن ما تعلمناه في زمن كورونا ينبغي أن يظل سلاحا من الأسلحة التي قد تنفعنا في مواجهة ما قد يأتي من أمراض ما تزال الآن في علم الغيب.

 

أكيد أن تعاملنا في زمن كورونا كان مثاليا رغم بعض المتنطعين، لكن الارتقاء الذي انتزعه مواطنون قبل الأوان مريب، ويدفع إلى طرح أكثر من تساؤل، لكن مع ذلك لن نضعف مناعتنا بالاستسلام للخوف واليأس.