الأربعاء 5 أغسطس 2020
خارج الحدود

الأنفاسي: الاحتجاجات بأمريكا تترجم صرخة السود لوقف قتلهم من طرف البوليس

الأنفاسي: الاحتجاجات بأمريكا تترجم صرخة السود لوقف قتلهم من طرف البوليس  حمزة الأنفاسي(يسارا)، ومشهد من احتجاجات الأمريكيين
في سياق الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية وارتفاع ذروة مشاهد العنف بمعظم التراب الأمريكي، حاورت جريدة "أنفاس بريس" حمزة الأنفاسي، صحفي وباحث في العلوم السياسية، مقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، لتقديم قراءة لهذه الانتفاضات التي خرجت عن السيطرة:
 
*ماهي قراءتك للاحتجاجات الأمريكية الأخيرة؟
** لابد أن نستحتضر ثلاثة مستويات للتحليل، أولا، المستوى الفردي المتعلق بجورج فلويد وبشاعة الصورة التي قتل بها أمام الكاميرا ، وحتى طريقة تحرك  الشرطي تظهر أنه لم يكترث لإنسانية هذا الشاب.
 ثانيا، سياق قتل الشرطة لهذا الأخير  يأتي بعد حالتين مماثلتين في أمريكا.  بريانا تايلور التي قتلت في بيتها وهي نائمة خلال مداهمة للشرطة. وقتل أحمد آربري على يد  "مجموعة أشخاص تنفذ السلطة بأيديها".
 فهذه الاحتجاجات تترجم صرخة الشعب الأمريكي، خاصة السود: كفى من قتلنا من طرف رجال الشرطة، وكذلك كفى من العنصرية في أمريكا، للوصول إلى مجتمع ما بعد العرقي.
ثالثا، هذه الأحداث تاتي في سياق سنة انتخابية بعدما رأينا تملك اليمين الفضاء العام في مظاهرات ضد الحجر الصحي. ويمكن قراءة الأحداث أنها طريقة لليسار من أجل إعادة تملك الفضاء العام ومن أجل تعبئة قواعده الانتخابية للتصويت في الانتخابات الرئاسية التي على الأبواب على بعد  5 أشهر.
 
*كيف تفسر العنف المتأصل في الشرطة الأمريكية؟
**من بين دوافع خروج المتظاهرين بمناطق مختلفة في أمريكا هذا العنف للشرطة الأمريكية خاصة تجاه السود والأقليات بشكل عام.، وهذه القضية ذات أبعاد تاريخية وسوسيولجية واقتصادية تفسر هذا العنف المتأصل للشرطة، كذلك المفهوم الذي يتم الحديث عنه هنا هو الجدار الأزرق من الصمت أي تواطأ رجال الشرطة مع زملائهم ، وهذا الجدار للصمت يتجلى عندما يصبح ولاء شرطي اسود  في غالب الأحيان أكبر  للشرطة من ولائه للساكنة التي يفترض حمايتها. تاريخيا، كانت الشرطة في مناطق مختلفة من أمريكا  تحاكم العبيد الذين فروا ، وكثير من الأقليات تستحضر هذا البعد التاريخي. كذلك من ناحية اخرى جهاز الشرطة يخضع محليا لعمدة المدينة، مما يظهر اختلاف أجهزة الشرطة من مدينة لأخرى، وعدم تناسقها في امريكا، كما توجد بعض  أجهزة للشرطة لها علاقات محمودة مع الساكنة.لكن الذي يبدو واضح للعيان  كما أشرت في السؤال أن العنف متأصل في الشرطة الأمريكية. وأشير أيضا إلى أن أغلبية الشرطة من الرجال البيض مما ساهم في خلق حزازات بين الساكنة ورجال الشرطة، وتكريس العنصري مادام أن الشرطة لا تمثل الساكنة التى تحميها. وتدعو توصيات المتخصصين هنا إلى تحسين العلاقات بين الشرطة والساكنة،  وأن تكون الشرطة جزء ومع الساكنة التي تحميها. 
 
* تسوق الولايات المتحدة الأمريكية نفسها  على أنها واحة لحقوق الإنسان، مع توالي الأحداث والاحتجاجات ضد العنصرية بأمريكا أثبت عكس ذلك، ما رأيك؟
**أمريكا لا تسوق لنفسها فقط على أنها واحة للحقوق ، بكل موضوعية وإنصاف أمريكا تتمتع بمجال كبير من الحقوق والحريات مقارنة مع أغلب دول العالم. هذا من جهة. ثانيا،  أكبر مثال عل  ذلك هو هذا الزخم من  الاحتجاجات والتي مازالت مستمرة رغم العنف المسجل في بعض المظاهرات . فالمظاهرات هي حق من الحقوق الخمسة المكفولة في التعديل الأول للدستور الأمريكي وهي: حرية الصحافة، حرية التعبير، حرية التدين حرية التظاهر وحرية الخطاب مع الحكومة والتواصل مع المنتخبين.
في العلوم السياسية عندما نتحدث عن الدولة، الدولة لها الحق الرسمي لاستعمال العنف المبرر، حسب هذا المفهوم، ليس كل أنواع العنف مبررة لكبح المظاهرات، مايؤاخذون عليه ترامب في أمريكا استعماله للغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية.. 
في إطار مظاهرة وتدخل الدولة هناك ما يسمى بالتصعيد والتصعيد المضاد، عندما يصعد المتظاهرون أو عندما تتحول المظاهرة الى عمل تخريب أو عندما يتم خرق حظر التجول في مناطق مختلفة، أو استعمال العنف، وليس القتل المباشر  لمتظاهرين كما يجري في العراق أو مصر  أو سوريا أو ليبيا عندما يتم قتل متظاهرين من قبل قناصة. هنا نتحدث عن عنف مرتبط باستعمال الغاز المسيل للدموع، باستعمال القنابل الصوتية، الرصاص المطاطي، الخيول وأذرع المياه. جميع انواع العنف ليست متشابهة، وهذا ليس تبرير للعنف، بل يجب استحضار أن الدولة هي التي لديها الحق الرسمي في استعمال العنف.
 
*لم نسمع ردود المنظمات الحقوقية الدولية خلال الاحتجاجات الأمريكية، في حين تقوم بخلق ضجة إعلامية حول احترام حقوق الإنسان بالعديد من الدول؟
**المنظمات الحقوقية الغير الحكومية كانت تدق ناقوس الخطر حول الحالة الحقوقية في أمريكا منذ صعود ترامب، كذلك خلال ولاية أوباما  بعض المنظمات الحقوقية التي تساند الصحفيين  اتهمت الرئيس السابق الأمريكي بسجن الصحفيين..