السبت 11 يوليو 2020
كتاب الرأي

عبد الحميد لبيلتة: رحيل السي عبد الرحمان اليوسفي نافذة للتأمل

عبد الحميد لبيلتة: رحيل السي عبد الرحمان اليوسفي نافذة للتأمل عبد الحميد لبيلتة
يعتبر  رحيل السي عبد الرحمان اليوسفي محطة جديدة في التاريخ الحديث للمغرب، إذ ستعيد من جديد فتح باب التأمل في تقييم  المسار السياسي لجيل الحركة الوطنية،  برموزه وقادته التاريخيين،  ونظرا لكون الرجل من كبار القادة الوطنيين  الذين غادرونا، تكون اخر شمعة تنطفئ، من هؤلاء الرجال الذين صادقوا ما عاهدوا  الله والوطن عليه  وما بدلوا تبديلا. والمعروف في التنشئة السياسية لقادة الحركة الوطنية المؤثرين في الحياة الوطنية السياسية، نهجهم  التوافقي الضمني او العلني على الوفاء  من الجانب الأخلاقي  للنظام الملكي مهما اختلفت المسارات السياسية. وقد تشكل هذا التعاقد الأخلاقي السياسي منذ ما عرف في الأدبيات السياسية والتاريخية بثورة الملك والشعب.
فعبد الرحمان اليوسفي رحمه الله خريج هذه المدرسة في الوطنية. وله ميزة كسائر القادة الوطنيين من أمثال محمد بلحسن الوزاني وعبد الرحيم بوعبيد وبلافريج  وعبد آلله إبراهيم وغيرهم ، في الربط الجدلي بين الوطنية والديمقراطية.  وفي إحدى قولات الشهيد عمر بنجلون ان الوطنية الحقيقية مدخل للديمقراطية. لذلك نجد الوطنيين من طينة السي عبد الرحمان اليوسفي يتجه  حسهم السياسي الديمقراطي إلى عدم الانفصال عن حسهم الوطني.  ويمكن اعتبار هذه "الوصفة " من إيجابيات العمل الوطني. لكن هذه المزاوجة،  فهمت في لحظات تاريخية من طرف النظام السياسي نقطة ضعف استغلت في عملية الاصطفاف والاستقطاب لمربع السلطة السياسي منذ إقالة حكومة مولاي عبد الله ابراهيم  إلى مرحلة ما بعد التناوب التوافقي. 
وهذا الاستقطاب السياسي قبل التناوب التوافقي. وللحقيقة والتاريخ، بالرغم من احترامنا وتقديرنا السي عبد الرحمان اليوسفي فقد اختلف جزء من المناضلين والمناضلات مع هذا التناوب في شكله وطريقة الضمانات التي  اوكلت له. لكن وكما أسلفت لما طرحت مسألة السكتة القلبية من طرف الملك الحسن الثاني حضرت الازدواجية: الوطنية/الديمقراطية،  وهي التي غلبت عنذ اليوسفي رحمه الله في تلك الفترة للقيام بالتوافق والتصالح مع نظام  الملك الحسن الثاني لانقاد المغرب والعمل على تنقية بعض الأجواء السياسية وخصوصا في جانب قضية المعتقلين السياسيين والحريات العامة. اما احلام التوافق في شق الانتقال نحو الديمقراطية  فلم يتم أعمالها ديمقراطيا مع اليوسفي تفسه سنة 2002 . اما اوراش الإصلاح التي دشنها اليوسفي في مجال الطرق السيارة وكهربة العالم القروي وتوفير الماء  الصالح للشرب  والتغطية الصحية والاجتماعية  وميناء المتوسط  وغيرها، كلها أصبحت في رعاية الدولة.
ان قناعة اليوسفي رحمه الله بأن الوطن  وقضاياه المصيرية فوق كل اعتبار او مصلحة خاصة. هذه السياقات المؤلمة عجبت بتقديم  استقالته من العمل السياسي،  وتوارى كالكبار في الظل إلى أن لقي ربه.
برحيل السي عبد الرحمان اليوسفي رحمه الله انتهت مرحلة في العمل السياسي،  لتفتح مرحلة جديدة مدخلها الإستراتيجي المواطنة كرهان للبناء الديمقراطي والعدالة الاجتماعية.
 
عبد الحميد لبيلتة ،عضو سابق المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية  في زمن التتاوب التوافقي