الاثنين 28 سبتمبر 2020
كتاب الرأي

منصف اليازغي: رحيل رجل.. احتفظ بسر قسمه على القرآن أمام الحسن الثاني

منصف اليازغي: رحيل رجل.. احتفظ بسر قسمه على القرآن أمام الحسن الثاني منصف اليازغي

رحل عنا مواطن مغربي كان بطل مرحلة مفصلية في تاريخ المغرب، وهو يساهم في انتقال سلس للسلطة سنتي 1998 و1999، مرحلة كانت زلزالا في دول أخرى، لكنها بالمغرب كانت عنوانا لانطلاقة جديدة رمزها واحد من رموز المعارضة.

 

اليوسفي الذي حظي بزيارة ملكية بالمستشفى، وأيضا بتدشين شارع باسمه بطنجة بحضور الملك، سيظل علامة فارقة بالمغرب ورجلا لن ينساه إلا ربما من لم يقرأ جيدا مسار الرجل في ظل السياق السياسي الذي عاشه المغرب ما بين 1960 و1999 على الخصوص.

 

اليوسفي كان يبعث لنا برسائل في كل مرة من خلال صور تنقل عنه، ما بين إصراره غلى الإمساك بيد زوجته وهما في أرذل العمر دلالة على الوفاء، وبين تمسكه بالقراءة والمطالعة اليومية باعتبارها كنزا لا يفنى، إلى جانب دقته في اختيار الكلمات في مجمل التصريحات التي تنقل عنه سواء مكتوبة أو متلفزة.

 

كنا نمني النفس أن يفصح يوما عن مضمون جلسته مع الراحل الحسن الثاني لحظة تقديم عرض تسلم الحكومة، وأسرار قسمه على القرآن، لكن الرجل فضل أن يظل محافظا على عهده، حتى وهو يدلي بشهادته للتاريخ في كتاب ضخم يحكي مساره السياسي.

 

هو واحد من مؤسسي الاتحاد البيضاوي، وكانت الفرصة مواتية له ليتابع أول لقب للطاس منذ تأسيسه، وربما كان يتمنى أن يكون إلى جانبه في تلك اللحظة عبد السلام بناني أحد مرافقيه في لحظة التأسيس، وبطل العصبة الحرة لكرة القدم، وأحد الأسماء التي سهلت عملية نقل تدبير كرة القدم من العصبة المغربية التابعة لفرنسا إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم شهر يناير من سنة 1957.

 

رحم الله عبد الرحمن اليوسفي... رجل ربما قد لا يكتب لنا الزمان أن نعايش رجلا من حجمه الفكري ووزنه السياسي...كما لم يكتب لنا أن نمشي في جنازتك في ظل الظرف الحالي.

 

ارقد في سلام... فذكراك ستظل طيبة في قلوبنا.