الثلاثاء 14 يوليو 2020
كتاب الرأي

عبد الإله حسنين: المجموعات الكبرى للمدارس الخصوصية اللهطة والسلطة

عبد الإله حسنين: المجموعات الكبرى للمدارس الخصوصية اللهطة والسلطة عبد الإله حسنين
في الوقت الذي أخذت مجموعة من المدارس ببعض المدن المبادرة لإخبار الآباء بأنها ستخفض من واجبات التسجيل المدرسية ما بين 40 و 50 بالمائة والأقساط الشهرية للدراسة ما بين 30 و 45 بالمائة، وسارعت لإرجاع المبالغ المالية المؤذاة من طرف الأسر عن المطاعم المدرسية والنقل وتأمين مراقبة التلاميذ حتى وصول آبائهم بعد الثانية عشرة زوالا والسادسة مساء؛ أبت مجموعات مدارس كبرى بعمالة آنفا بالدار البيضاء إلا أن تغض الطرف وتصد الباب في وجه اللجنة الممثلة للآباء بمختلف مستويات الدراسة وترفض التحاور معهم والتفاوض على نسبة للتخفيض.
ونحن نعلم أن العديد من الأسر اليوم تقلصت مداخيلها نتيجة الحجر الصحي وإقفال المقاهي والمطاعم وتسريح العمال وإغلاق الكثير من المقاولات الصغرى والمتوسطة العاملة في مختلف المجالات، والذين هم على أبواب الإفلاس والأضرار الاجتماعية نتيجة التوقف عن العمل، مما يجعلهم أمام التزامات مالية تراكمت عليهم بعد توقف الحركة الاقتصادية، وتتوقع المندوبية السامية تراجع نمو الاقتصاد المغربي لأدنى مستوى منذ 20 عاما بسبب الجفاف وانتشار فيروس كورونا المستجد وتجميد أنشطة إنتاجية كثيرة.
لذلك ونحن في هذه الوضعية العصيبة لا يسعنا إلا التضامن، التضامن على جميع المستويات بين الدولة والمقاولات والفئات الهشة اجتماعيا، بين المؤسسات التعليمية والعائلات لضمان عودة التلاميذ للدراسة الموسم المقبل في ظروف جيدة لا يطبعها الضغط وانعدام الثقة، بين الأبناك والمقاولات الصغرى والمتوسطة حتى لا تقع في الإفلاس وهي التي تعتبر الركيزة الأساسية والمهمة في النسيج الاقتصادي والاجتماعي المغربي..، وهذا يقتضي تضافر الجهود بين الجميع حتى نتجاوز هذه المحنة التي نتمنى الخروج منها بأقل الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والتي نتمنى أن لا يؤذي كلفتها المادية والنفسية لا العائلات ولا التلاميذ ولا أرباب المجموعات المدرسية.
ونحن هنا لا نتكلم عن المدارس الصغيرة والمتوسطة بل المجموعات الكبرى التي ها تكاليف التسجيل إلى حوالي 9000 درهما وتكاليف الشهر إلى حوالي 3000 درهما وزد على ذلك النقل والتغذية و و و، وكلها مصاريف على كاهل العائلات وطيلة السنوات التي يقضيها التلميذ بمختلف المستويات. كما أن إدارة هذه المجموعات تمنع الآباء من تنظيم أنفسهم في جمعيات وتمنع نساء ورجال التعليم من تنظيم أنفسهم نقابيا، وكل هذا يتنافي مع الأنظمة المعمول بها ويتعارض مع دولة الحق والقانون التي لحد الآن لم ترد التدخل في حسم هذا الموضوع الذي يختلط في تمويله والاستثمار فيه البرلماني والوزير ومول الشكارة والبندير.
كما أننا لا نتكلم هنا عن المدارس الكثيرة التي سرحت نساء ورجال التعليم الخصوصي وأرسلتهم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كما صرح بذلك السيد وزير الشغل، وهذا موضوع آخر بين وزارتي التربية الوطنية والشغل، ولا نتكلم عن العقد الذي يربط هذه المجموعات المدرسية بآباء التلاميذ حول التعليم الحضوري ومواصفاته وبناياته وتجهيزاته، ولا عن العائلات التي استثمرت في الصبيب والأنترنيت والتجهيزات الرقمية حتى يكون أبناؤها في الموعد مع التعليم عن بعد رغم تكاليفه النفسية على الجميع.
لذلك أعتقد أن الحس الوطني يقتضي مراجعة المواقف والنظر إلى الوراء حين كانت العائلات ملتزمة بأداء الواجبات المدرسية ورسوم التسجيل والتأمين والرياضة والساعات الإضافية والزيادات السنوية دون تفكير ولا تأخير، وأن بهذه المداخيل السنوية تم توسيع المدارس إلى مجموعات ومستويات وتم تجهيزها بجميع أنواع المعدات والمعينات البيداغوجية وتم شراء حافلات النقل وتوسيع المطاعم وتكوين الطواقم التربوية والتعليمية والإدارية والاستثمار في مشاريع أخرى؛ فهلا حن قلبكم ومحاسباتكم، واستفاق عقلكم على الخبر اليقين، ونبهكم ضميركم لما عليكم فعله، واستجبتم لمطلب الآباء في نسبة معقولة من التخفيض، أما إذا لم تستح من قلبك وعقلك وضميرك فافعل ما تشاء.