الأحد 12 يوليو 2020
اقتصاد

الخبير لماني: هذه مؤاخذاتي ضد العمل عن بعد ومدونة الشغل في حاجة لمراجعة

الخبير لماني: هذه مؤاخذاتي ضد العمل عن بعد ومدونة الشغل في حاجة لمراجعة سعيد لماني، مستشار في قانون الشغل والعلاقات المهنية
أوضح سعيد لماني، مستشار في قانون الشغل والعلاقات المهنية، في حوار مع "أنفاس بريس"، أن العمل عن بعد من الحلول الممكنة في سوق الشغل لتفادي التبعات السلبية لجائحة كورونا.
وأضاف محاورنا، أن الجائحة إذا كانت فرصة للتفكير في العديد من الممارسات وإعادة تحديد الأولويات، فمن المؤكد أيضا بالنسبة لمدونة الشغل، يجب مراجعة بعض المقتضيات التي لا تحل الإشكاليات المطروحة في سوق الشغل.
 
*في ظل جائحة كورونا، تزايد إقبال الشركات على العمل عن بعد لتجنب التوقف المؤقت لنشاطها. ما رأيك حول الحاجة إلى اعتماد هذا النوع من العمل بسوق الشغل بالمغرب؟
**صحيح أن العمل عن بعد مكن بعض الشركات من عدم توقف أنشطتها والحفاظ على مناصب الشغل. وهو من الحلول الممكنة لتفادي التبعات السلبية لجائحة كورونا. إلا أن بنية النسيج الاقتصادي المغربي تبين أن نسبة الشركات التي تلجأ العمل عن بعد هي قليلة جدا، وبالتالي هذا النوع من العمل لا يمكن من إنقاذ دورة الإنتاج والنشاط الاقتصادي.
يمكن تطوير العمل عن بعد في سوق الشغل، لكن ليس اعتماده كحل سحري للنسيج الاقتصادي المغربي إذا استمرت هذه الوضعية بهذه الوتيرة.
 
*كيف تعاملت مدونة الشغل مع تضرر أجراء قطاعات اقتصادية كالسياحة، الطيران، المطاعم والمقاهي.. من التوقف المؤقت لنشاطها جراء هذه الأزمة؟
**تضررت مجموعة من الشركات والقطاعات إضافة إلى السياحة الفنادق المطاعم والمقاهي، في حين أن مدونة الشغل لا تشير إلى هذا النوع من الوباء بشكل واضح، خاصة أن هذا الوباء فاجأ العالم . لهذا يمكن أن يدرج ضمن مقتضيات المادة 189 من مدونة الشغل بالمغرب التي تتحدث عن التوقف الجماعي للشغل بفعل قوة قاهرة، يمكن اعتبار أن هذه الجائحة قوة قاهرة. في هذه الحالة تنص المدونة على أن المشغل مطالب بتعويض ساعات العمل الضائعة وفق شروط منصوص عليها في مدونة الشغل، على أن لا تتجاوز 30 يوم من التعويض في السنة وساعة في اليوم مع بعض الشكليات التي تتعلق باستشارة ممثلي الأجراء وإخبار مفتش الشغل.
لهذا يمكن اعتبار كورونا قوة قاهرة على غرار الزلزال الفيضانات، خارجة عن إرادة المشغل والأجير التي تفرض توقف جماعي لعقد الشغل.
 
*هل مازالت مدونة الشغل بالمغرب صالحة في زمن كورونا؟
** أظن بعد وضع مدونة الشغل في 2004، بعد سنين طويلة من مطالبة الفرقاء والفاعلين والمهتمين بقانون الشغل . فنحن الآن على 16 سنة من تبني مدونة الشغل الجديدة.
إذا كانت جائحة كورونا فرصة للتفكير في العديد من الممارسات وإعادة تحديد الأولويات، أكيد أنه أيضا بالنسبة لمدونة الشغل يجب مراجعة بعض المقتضيات التي لا تحل الإشكاليات المطروحة في سوق الشغل. وهي فرصة للمشرع المغربي لمراجعة المقتضيات القانونية وملائمتها ليس فقط مع التطورات الوبائية التي تشكل استثناء، بل أيضا مع التطورات التكنولوجية والاقتصادية والثقافية والمجتمعية بصفة عامة.