الأحد 31 مايو 2020
كتاب الرأي

مومر :شرْعِيَّة حكومة العثماني بين إستِشْرافِ المُستَقبلِ وإستِشْراءِ المُستَفْحلِ

مومر :شرْعِيَّة حكومة العثماني بين إستِشْرافِ المُستَقبلِ وإستِشْراءِ المُستَفْحلِ عبد المجيد مومر الزيراوي
أرى العَنْقاءَ تَكْبُرُ أن تُصادَا ... فعانِدْ مَنْ تُطيقُ لهُ عِنادَا
أبو العلاء المعري 
إنهم يَجْتَرُّون الأقاوِيلَ تِلْوَ الأقاوِيلِ ثم يجُرُّون ويجُرُّون ، غير أنه من المستحيل أن يُسرع وزراء حكومة العثماني بإخْرِاجِ البلاد من حالة الحصار المُقنَّعة التي أَدخَلُونا إليها.
إنهم يُصَرِّحون و يُثَرثِرون ، غير أنهم أسقطونَا في جُبِّ التَّناقُضات والمُتَناقِضات، وأضاعوا على المغرب فرصة المرور إلى وضع أفضل. هكذا صندوق الجائحة لن يستطيع تقديم أموال الدعم الاجتماعي لمدة أطوَل، ومُحرِّك الإقتصاد بالتَّوقف شبهُ مُعَطل. وإختزال الحل في حجر داخل البيوت ليس إلاَّ أضغاث وهمٍ أخبَل ، لأنَّ الحجر دون إجراء ملايين التحاليل المخبرية إنَّما هو حجاب الإنهيار المُؤجل. وهكذا باتَ الفهم الصحيح غَريقًا يحتاج من ينْتَشِله من أضاليل حكومة العدالة والتنمية ورئيسها السَّبَهْلَلْ. 
إنهم يعلنون أرقامًا عادمَة تترَّكبُ بعدَها أعدادٌ وأحداث صادمة ، لا تسْطيحَ لمُنْحَنياتها و لا نهاية لِتَذبْذُباتها. ونحن لا حول ولا قوة لنا إلا بالعزيز الرحمان، فكل الأحزاب لهَا الذي لهَا وعليها  تحمل مسؤوليات تحالفاتِها وهزالة مُقترحاتِها. 
إنّهم يضعون تدابير سياسية عبر بلاغات حكومية، ثم يتهربون من حصيلتها باللجوء إلى صياغة بيانات حزبية و كأني بهم لا يُقرون مبدأ المسؤولية الوزارية. وها هي لايفات الصداقة الفايسبوكية تحولت إلى محاكمات شعبية لممارسات أطر وزارة الداخلية ، ها هي ضغوط النرفزة العصبية تمكنت من تبخيس مجهودات كبيرة. فضاعت سلامة الإجراءات الإستباقية كصَبِّ الماء في كُثبان رملية.
إيْ وَ ربّي، إنهم يتطاولون في الإعلام الرسمي بلسان التَّمْطِيطِ السعيد و تقديم الوعود بلا عقلنة الترشيد. ثم يتناوَبون في اللاَّيْف الرقمي على نَزْع " لَكرافَاطَا " وتغيير لهجة الخطاب وإعلان الفرار من المحاسبة نحو إرتجال الوعيد.
هكذا كان الذي سبقَ و هكذا التالي سيكون. فَبعد أن كان الأمل يخرج من كيْنُونتِنا مُتَمسّكًا بمحاصرة تداعيات كورونا ، سيكون الخوف كائنا حاضرا يحاصرنا من دواخل الصدور و يضغط أعماق الكثير من الفئات المجتمعية المَحزُونة. ولأن عامل الوقت أصبح مؤشرا يصب لفائدة العَدُوَّة كورونا، فمن الواجب الجهر بحقيقة تمكن العدوى من الإنتقال إلى العقل السياسي الحكومي  مهددة إياه بالسكتة الدماغية و الشَّلل التام و السَّكرات المَلعونَة. 
ولعل ترديد كلمات " إستشراف - المستقبل" قد حوَّلها البعض إلى لازِمَة إنْشادِيَّة، تَتَغنَّى بنَظمِ مُصطلَحاتِها الأحزاب السياسية في المعارضة و الأغلبية، حيث تاهَ السياسيون عن فضائل العقلانية و الواقعية.
وَأمام وقائع " إسْتِشْراءِ المُسْتَفْحل" هَرَع الفقيه سعد العثماني رئيس حكومة " الغَفْلَة" للإِقْتِيات من قاموس الشعوذة  و التنجيم و الفذلكة الفلكية ، واستخدام الرموز والأرقام والأشكال الهندسية، والمزج بين استشراف الوعود الهلامية و بين مستقبل القوابل الأرضية. كلُّ هذا بهدف تبرير الفشل و تغطية الكسل عن ذكر حقيقة القصور الذاتي لحكومة العدالة و التنمية أمام أهوال الجائحة الوبائية.
وعوض الإستعانة بأهل الإختصاص أولئك الراسخين في علوم تدبير الأزمات والمالكين لمفاتيح الحلول وإبداع المخرجات. فإن زعماء الأحزاب الفاشلة قد يلجأون إلى توظيف المنجمين والسحرة والعرافات، من أجل تمكينهم من إسْتِراق أخبار الغيب لاستشرافِ المستقبل على المدى القريب و المتوسط علَّهم يستدركون مَسَاوِئَ ما فات. ما داموا هُم العاجزين عن تأليف سيناريوهات للجائحة، وَما بعدَها ، وَما هو أَبْعَدُ ممَّا هو آت. ثم هَاكُم الكثير من البوْحِ الذي تتَناوله أحاديث المجتمع ، بَوْحٌ يُلامِس تيمة الخوف من مستقبل العثماني المجهول أو من حاضر الفشل الذي يُفَسِّر المُحْكَمَ ومَا تشابَهَ من الآيات.
والأكيد أن كرونولوجيا أحداث أزمة الفيروس التاجي في المغرب، تبسط لنا نوازل فقدان حكومة العثماني لشرعِيَّتها المكتسبة من أصوات الإرادة الشعبية. وذلك بدءاً من عجزها عن مسايرة المبادرات الملكية الحكيمة وعدم مواكبَتها بالتنفيذ الفعال لحالة الطوارئ الصحية، وإنعدام قدرتها على القيام بِرَدِّ الفعل السريع المناسب في الزمان المناسب والمكان المناسب. وصولا إلى فشل حكومة العثماني في التطبيق الحسَن للتدابير الوقائية بالتجمعات الصناعية التي تحولت إلى بؤر تفشي الفيروس في المغرب.
ولأن محنة ضياع شهرين من الحجر الصحي، علَّمتنا دروسا في العلوم السياسية. فإن مُلَخَّصاتِ مَجْزُوءاتِها البارزة تتجسد في حكمة الإقرار بأن جائحة كورونا لها أثر يقود إلى إسقاط شرعية الحكومات كأثر الثورات و الحروب. ممّا يسمح لنا بالتأكيد - من جديد- على أن فشل حكومة العثماني فى مواجهة تداعيات الجائحة ، لا بد وأن يؤدي إلى إستبدالِها بغيرها. لأن غاية الإنقاذ السريع ومواجهة التداعيات المتعددة الأبعاد لأزمة الوباء، تَمنَحُنا صيغة الشرط الجديد للإجابة عن سؤال الشرعية.
إيْ وَ ربِّي، لقد أسقَطَتْنا حكومة العثماني في كمين كورونا. ولعل حالة الدوخة الوزارية تعطي الدليل المتين على أن الحكومة خسِرت رهانَها ولا تستطيع إنقاذ حياة الإقتصاد الوطني، وإني لأراها ساقطة وخَاسِرَةٌ  لِشَرعيَّتِها. إِيْنَعَم ، ستَسقُط " شرعية حكومة العثماني "، إذ لا شرعية اليوم للحكومة عَدَا شرعية الخروج الآمن من حالة الطوارئ الصحية وشرعية الإنتصار لغايات إنقاذ العباد واقتصاد البلاد.
عبد المجيد مومر الزيراوي ، رئيس تيار ولاد الشعب بحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية