الأحد 31 مايو 2020
اقتصاد

خبراء يناقشون السياسة الجبائية  للحد من آثار "كورونا" الاقتصادية والإجتماعية 

خبراء يناقشون السياسة الجبائية  للحد من آثار "كورونا" الاقتصادية والإجتماعية  عواطف عيساوي، وواجهة الجامعة
نظمت مؤخرا جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال ندوة دولية عن بعد عبر منصة "مايكروسوفت تيمس"،  حول "ما هي السياسة الجبائية التي يجب اتباعها للحد من الآثار الإقتصادية والإجتماعية الناتجة عن جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد-19؟ بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين المحليين والدوليين في علم الإقتصاد.
 وقد كانت الندوة من تأطير عواطف عيساوي ، ومحسن بخات ، أستاذين بمختبر الدراسات والبحوث في علوم الإقتصاد والتدبير التابعة للكلية المتعددة التخصصات بجامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال.
في ذات السياق، جاءت مداخلة  محمد حركات أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط ومدير المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والحكامة، حول التجربة المغربية في مكافحة آثار أزمة الفيروس متطرقا لمجموعة من الإصلاحات الوقائية لفترة ما بعد كوفيد-19.
 فيما أشار خوسيه غالينز، خبير في الضرائب، في مداخلته إلى جائحة كوفيد 19باعتبارها أكبر تحدي واجهته أمريكا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي منذ الحرب العالمية الثانية، لأن العديد من بلدان المنطقة لديها مجال محدود للمناورة المالية بسبب الفقر، والتفاوتات الإجتماعية والإقليمية، وعدم كفاية الهياكل الأساسية الصحية، مقدما مجموعة من الإقتراحات لمساعدتها لمواجهة آثارهذه الجائحة كاستخدام التحويلات النقدية، وإعانات الأجور، والضرائب على الثروات الكبيرة، فضلا عن الإعفاءات الضريبية.
أما مداخلة رشيد دخيلي، متخصص في المالية والإستشارة الضريبية الدولية بوزارة الإقتصاد والمالية بباريس ومستشار بوزارة المالية الإتحادية في برلين، وممثل وفد حكومي لدى منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية. فتناول من خلالها مسألة التنظيم الضريبي على المستوى الدولي بسبب التغيرات العميقة التي يمر بها الإقتصاد العالمي بسب أزمة كوفيد19 والتي أبانت عن عيوب النظم الصحية وكشفت هشاشة النظم الإقتصادية والمالية على المستوى العالمي. معلقا في ذات السياق على المعايير الضريبية الدولية الجديدة ولا سيما تعميم التبادل التلقائي للبيانات المالية والضريبية لمكافحة التهرب الضريبي.
واقترح دخيلي بدء التفكير في البلدان الناشئة من أجل تقييم القضايا التي أثارها النظام الضريبي الدولي الجديد، واغتنام فرص التطورات الجيوسياسية الدولية لإقامة حكم ضريبي مستقر ومتوافق بشأنه وعادل وجذاب، واستشراف الحكم الإستباقي الذي يؤدي إلى تغيير اقتصادي وهيكلي حقيقي يرسل إشارات قوية للسماح للبلاد بأن تصبح مفترق طرق أساسي حقيقي في السوق الدولية.
وأوضح  يحيى عيساوي، عن المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بجامعة الحسن الثاني سطات، ومسؤول سابق بإدارة الضرائب العامة بالرباط، في مداخلته أن هذا الوباء يشكل فرصة لتحليل أفضل الآفاق الواعدة لتحسين كفاءة وعدالة النظام الضريبي المغربي والاستفادة من الزيادة الملحوظة في التضامن التي سببها هذا الوباء.
ولهذه الغاية، اقترح النفقات العامة من خلال الايرادات الضريبية عن طريق ترشيد النفقات الجبائية، توسيع الوعاء الضريبي، محاربة التهرب والاحتيال الضريبي، توطيد مفهوم الضريبة التضامنية وذلك بتخصيص اموال الزكاة للصندوق كوفيد19، بتفعيل النص المتواجد بقانون المالية عام 1969 وخلق ضريبة على الميراث وضريبة التضامن الوطني على اعلى المداخيل والارباح و كذلك على الاراضي الغير المبنية و المخصصة للمضاربة العقارية.
واختتم بتوسيع التغطية الصحية على العاملين المستقلين و اصحاب المهن الحرة و انشاء نظام تقاعدي لنفس الفئة.
في نهاية هذا الندوة المباشرة التي تابعها أكثر من 401 شخص، أعطت اللجنة المسيرة الفرصة للمتتبعين لتوسيع دائرة النقاش والإستفادة من آراء الحضور وطرح أسئلة لإغناء الندوة، فجاءت كلمة الأستاذ رشيد الحسناوي من جامعة ابن طفيل القنيطرة، والذي أكد فيها على ضرورة إعادة توجيه سياستنا الإقتصادية بما في ذلك السياسة المالية في اتجاه  الوقاية من المخاطر، موضحا أن النظام الضريبي في بلادنا لم يعد يؤدي وظيفته الأساسية التي هي تمويل التكاليف العمومية، و خير مثالعلى ذلك انخفاض مؤشر الإكتفاء الذاتي الضريبي، والعجز المقلق للميزانية ، واللجوء للاستدانة المفرطة.
وشدد على أن أزمة كوفيد19 أبرزت الحاجة الملحة إلى إصلاح النظام  الضريبي المغربي من خلال تنفيذ إجراءات عاجلة تسير في اتجاه الإنصاف الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية وتعزيز التعاون الضريبي العالمي، تحت رعاية منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية ، وذلك من أجل مكافحة التهرب الضريبي الدولي، و الحد من تآكل القاعدة الضريبية وتحديث القواعد الجبائية الدولية مما سيساعد في مواكبة متطلبات التحفيز للاقتصاد المغربي بعد فيروس كورونا. 
 وقد تميزت أشغال الندوة بمشاركة مجموعة من الأساتذة والطلبة والمهتمين والخبراء وطنيا ودوليا، على رأسهم نبيل حمينا رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان، بن بنعاشير الحدادي عميد الكلية المتعددة التخصصات، ونائبه  أحمد بومزوغ، وماء العينين مدير مختبر الدراسات والبحوث في العلوم الاقتصادية، وامحمد صبري مدير مدرسة التجارة والتسير ببني ملال،  وغيرهم من الأكاديميين والأساتذة الباحثين.